القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أثارت الطريقة التي عرض بها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مداولات أمنية سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، موجة غضب واسعة في صفوف مسؤولين أمنيين كبار شاركوا في تلك النقاشات، على خلفية ما وصفوه بـ"انتقائية متعمدة" في الاقتباسات التي استخدمها ضمن ردّه على تقرير مراقب الدولة بشأن الهجوم.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الأحد، أن الاقتباسات التي قدّمها نتنياهو كجزء من ردّه الرسمي نجحت في إثارة استياء شديد لدى كبار قادة الأجهزة الأمنية، الذين رأوا فيها إخراجًا متعمّدًا للنقاشات من سياقها الحقيقي.
وبحسب التقرير، قال مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى إن نتنياهو يُلحق "ضررًا طويل الأمد لا يمكن إصلاحه" بالعلاقة بين المستوى السياسي والمستويات المهنية العليا في المنظومة الأمنية، معتبرين أن أسلوبه في تقديم ملخصات مقتضبة ولساعات طويلة، ومن دون الإشارة إلى السياق العام للسياسات المتبعة، يقود إلى تفكك الثقة بين الطرفين.
وأضاف هؤلاء أن الملخص الذي عرضه نتنياهو غير معتاد حتى مقارنة بسلوكه السياسي المعروف، إذ اعتاد في السابق الإبقاء على قدر من الغموض أو طرح عدد محدود من الخيارات، بما يسمح له لاحقًا باستخدام اقتباسات منتقاة تخدم روايته السياسية، مؤكدين أن "التوجيه في هذه الحالة كان واضحًا ومقصودًا".
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو تجاهل في ردّه مداولات أمنية عُقدت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي قبل ستة أيام فقط من الهجوم، رغم أهميتها. وقد جرت هذه المداولات في مكتب رئيس الحكومة في القدس، وشارك فيها جميع رؤساء المؤسسة الأمنية في حينه، بينهم رئيس الموساد دافيد برنياع، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، ووزير الأمن يوآف غالانت، والوزير رون ديرمر، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين.
وبحسب ملخص نتنياهو نفسه، فإن الهدف الرئيسي لتلك المداولات كان تعزيز مسار التطبيع مع السعودية، والحفاظ على الهدوء الأمني، ومنع أي تصعيد قد يهدد فرص التقدم السياسي في المنطقة.
وفي القسم الثاني من الوثيقة، وجّه نتنياهو بتعزيز ما وصفه بـ"التسوية المدنية" مع حركة حماس، وزيادة استخدام الأدوات الإنسانية للتأثير على سياساتها، إلى جانب رفع الجاهزية العملياتية تجاه الجهات التي أوصت المؤسسة الأمنية باستهدافها، وفي مقدمتها قادة حماس.
وشدد التقرير على أن ملخص نتنياهو ذاته يتضمن إقرارًا بأن المنظومة الأمنية أوصت بخيار الاغتيالات، إلا أن هذه التوصية جاءت مقرونة بالتزام واضح بعدم التصعيد، بحيث لا يتم تنفيذ مثل هذه العمليات إلا في حالات طارئة وخلال معركة فعلية، وليس كخطوة استباقية.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الاتهامات المتبادلة داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وسط تصاعد المطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف مجمل الحقائق.