شهدت أسعار الفضة تقلبات حادة خلال جلسة التداول في آسيا يوم الجمعة، بعد أن هبط المعدن الأبيض بما يقارب 10% قبل أن يرتد سريعاً بنسبة 6.2%، متجهاً صوب 74.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 2:25 بعد الظهر بتوقيت سنغافورة.
جاءت هذه التحركات بعد انخفاض حاد في الجلسة السابقة بنسبة 20%، مما شطب كامل مكاسب الفضة من موجة صعود قوية شهدها المعدن الشهر الماضي. كما شهد سوق الذهب ارتفاعاً بنسبة 1.7% إلى 4860.27 دولار للأونصة، في حين تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم.
الفضة وتاريخ التقلبات
تُعرف الفضة تاريخياً بتعرضها لتقلبات سعرية أكثر حدة مقارنة بالذهب، نظراً لصغر حجم السوق ونقص السيولة النسبي. إلا أن التحركات الأخيرة تعد الأشد منذ عام 1980 من حيث السرعة والحجم، مدفوعة بزخم مضاربي وتراجع التداولات خارج البورصات المنظمة. وقد فقد المعدن الأبيض أكثر من ثلث قيمته منذ بلوغه ذروة قياسية في 29 يناير.
أسباب التقلب الحالي
وفقاً لأولّي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك"، فإن ارتفاع التقلبات يؤدي إلى توسيع فروق الأسعار وتقليص استخدام الميزانيات العمومية، مما يزيد من ضعف السيولة في السوق في الوقت الذي تكون فيه الحاجة إليها أكبر. وأوضح أن مخاطر التقلب قد تغذي نفسها حتى يستعيد السوق الانضباط التدريجي.
عوامل داعمة وأسواق آسيا
شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة صعود مستمرة لسنوات، مدفوعة بـ المخاطر الجيوسياسية، المخاوف بشأن سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وعمليات شراء مضاربية في الصين. لكن الطلب الصيني تراجع الأسبوع الماضي، ما جعل الفضة تكافح لإيجاد مستويات دعم، وانخفضت المراكز المفتوحة على عقود بورصة شنغهاي الآجلة إلى أدنى مستوى لها خلال العام، وهو مؤشر على خروج المتداولين من مراكزهم.
الذهب أكثر استقراراً
على الرغم من تقلبات الفضة، أظهرت سوق الذهب قدرة أكبر على امتصاص الصدمات بفضل سيولته العالية. جددت العديد من البنوك ومديري الأصول توقعاتهم الإيجابية للذهب على المدى الطويل، حيث أشار مدير صندوق في "فيديلتي إنترناشونال" إلى أنه جاهز للشراء مجدداً بعد البيع السابق، فيما أكد رئيس فريق إدارة محافظ السلع في "بيمكو" أن المسار الصعودي للذهب لا يزال قائماً.
التحديات المستقبلية
رغم الانتعاش الحالي، أثارت التقلبات العالية في المعادن النفيسة تساؤلات حول قدرتها على أداء دور فعّال كأداة تحوط من المخاطر، في ظل مقارنة بعض المحللين بين الذهب وبتكوين على المدى الطويل، حيث يبدو الأخير أكثر جاذبية لبعض المستثمرين.