شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام غزة بين سياسة الاحتلال ومسؤولية الفلسطينيين: كيف نمنع الانزلاق إلى الكارثة الكاملة؟

مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

غزة بين سياسة الاحتلال ومسؤولية الفلسطينيين: كيف نمنع الانزلاق إلى الكارثة الكاملة؟

05 فبراير 2026 12:00 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي 

لا يزال ما جرى صباح أمس الاربعاء شرق مدينة غزة يكتنفه الغموض، في ظل ادعاء دولة الاحتلال إصابة ضابط إسرائيلي، وما تبعه من رد عسكري عنيف وفق الرواية الإسرائيلية، أسفر عن سقوط نحو  18 شهيداً. هذا المشهد، المتكرر بصوره المختلفة، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لما يجري في قطاع غزة، ولا عن طبيعة السياسة الإسرائيلية المتّبعة منذ بداية الحرب وحتى اليوم.

فما تقوم به دولة الاحتلال لا يمكن اختصاره في خروقات فردية أو “أخطاء ميدانية”، بل هو نهج منظم يقوم على استخدام القوة المفرطة، وفرض وقائع أمنية بالقوة، وإدارة التصعيد كأداة سياسية داخلية. المرحلة الأولى من الحرب، التي امتدت لأكثر من مئة يوم، شهدت عمليات عسكرية أودت بحياة أكثر من 450 فلسطينيًا، قبل أن تتصاعد الحصيلة لاحقًا إلى مئات الشهداء، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية أو التزام فعلي بالاتفاقات المعلنة.

هذه السياسة مرشحة للاستمرار، بل للتصاعد، في إطار سعي دولة الاحتلال إلى فرض سيطرة أمنية دائمة على قطاع غزة، وخلق “واقع جديد” يقوم على التدخل اليومي، وفرض شروط متجددة بذريعة استكمال ما تسميه “النصر المطلق”. ويأتي ذلك منسجماً مع المزاج العام السائد داخل إسرائيل، حيث تشكّل البيئة الشعبية والرسمية المتطرفة تجاه غزة مناخاً مريحاً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتخدم أهدافه السياسية، لا سيما مع اقتراب عام 2026 الانتخابي، حيث يُرجّح أن يتحول مصير غزة إلى ورقة مركزية في حملته، سواء عبر التصعيد العسكري أو عبر توظيف الخطاب الأمني لشدّ عصب الشارع، في مواجهة معارضة لا تقل تطرفاً، تتهمه بالإخفاق وعدم تحقيق أهداف الحرب.

تكمن إحدى العقد المركزية في المشهد الراهن في الفجوة الواسعة بين مطالب إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة الثانية، وبين ما تستعد حركة حماس لتقديمه فعلياً، وهي فجوة تبدو غير قابلة للجسر. فنتنياهو لا يطرح مجرد نزع سلاح حماس، بل يسعى إلى تفكيك شامل لقدرتها العسكرية والسلطوية والتنظيمية، بما يشمل بنيتها الرسمية وغير الرسمية وشبكاتها البلدية والاجتماعية، واضعاً إعادة الإعمار شرطًاً سياسياً وأمنياً لا مساراً إنسانياً. وفي هذا السياق، يتجلى التناقض الجوهري في خطابه، إذ يتحدث عن إنجاح المرحلة الثانية بوصفها انتقالاً إلى ترتيبات حكم وضمانات دولية وربما دوراً للسلطة الفلسطينية، في حين يقوم خطابه العملي على الحسم العسكري ورفض أي مسار يُستشفّ منه أفق سياسي لقطاع غزة، بما يُبقي الحرب مفتوحة بأشكال مختلفة.

غير أن خطورة المشهد لا تقتصر على السياسة الإسرائيلية وحدها، بل تمتد إلى التداعيات المباشرة على الفلسطينيين، الذين يواجهون اليوم كارثة إنسانية مفتوحة، تتداخل فيها المجاعة، والانهيار الصحي، والدمار الشامل، مع تهديدات التهجير القسري وإعادة رسم الخريطة السكانية بالقوة. إن استمرار الاحتلال في ارتكاب الجرائم، واستخدام التجويع والضغط الإنساني كسلاح، يهدف في جوهره إلى كسر المجتمع الفلسطيني، ودفعه إلى خيارات قسرية، في مقدمتها التهجير أو الاستسلام لوقائع مفروضة.

في هذا السياق، تبرز مسؤولية فلسطينية لا يمكن تجاهلها. فالتعامل مع السياسة الإسرائيلية القائمة على التصعيد والجرائم يتطلب قدراً عالياً من الحذر السياسي، وتجنب الوقوع في الفخ الذي يسعى الاحتلال إلى نصبه، والمتمثل في جرّ غزة إلى جولات تصعيد محسوبة تخدم أجندته الأمنية والانتخابية. وهذا يفرض على حركة حماس، بصفتها طرفاً فاعلاً في المشهد، أن توازن بين متطلبات الصمود وحماية المجتمع، وبين تفويت الفرصة على الاحتلال لاستخدام أي ذريعة لمراكمة الدم والدمار.

كما أن عودة اللجنة الوطنية لإدارة غزة تشكّل اختباراً حقيقياً للقدرة الفلسطينية على التقاط الفرصة، وعدم إفشالها، سواء بالصراعات الداخلية أو الحسابات الفصائلية الضيقة. فنجاح هذه اللجنة لا يرتبط فقط بالبعد الإداري، بل بقدرتها على المساهمة في تخفيف الكارثة الإنسانية، وتنظيم المساعدات، وإعادة الحد الأدنى من الحياة المدنية، وتقديم نموذج فلسطيني مسؤول يحرم الاحتلال من ذرائع “الفوضى” و”الفراغ”.

إن إنقاذ الفلسطينيين لأنفسهم من الكارثة المتدحرجة لا يعني التكيّف مع الاحتلال أو القبول بإملاءاته، بل يتطلب بناء موقف وطني عقلاني، يُدير الصراع بوعي، ويُقدّم أولوية حماية الإنسان، ويمنع تحويل غزة إلى ساحة مفتوحة لتجارب القوة الإسرائيلية. فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على المجتمع، وعلى القدرة على الصمود السياسي والإنساني في وجه مشروع يقوم على الإبادة البطيئة والتهجير القسري.

غزة تقف عند مفترق خطير: إما الانزلاق إلى مزيد من الدم والدمار وفق الإيقاع الذي يفرضه الاحتلال، أو محاولة شاقة لانتزاع هامش إنقاذ وطني يحمي ما تبقى من المجتمع الفلسطيني، ويمنع تحويل الكارثة الإنسانية إلى قدر دائم.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
قطاع غزة الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار الفصائل الفلسطينية إدارة غزة القضية الفلسطينية

آخر الاخبار

يديعوت: مؤشرات متزايدة على إمكانية عودة الجيش للقتال في غزة

يديعوت: مؤشرات متزايدة على إمكانية عودة الجيش للقتال في غزة

ضغوط أمريكية على إسرائيل لتوسيع عمل معبر رفح

ضغوط أمريكية على إسرائيل لتوسيع عمل معبر رفح

في اليوم الرابع.. المرضى والعائدون يصلون معبر رفح

في اليوم الرابع.. المرضى والعائدون يصلون معبر رفح

محكمة إسرائيلية تقضي بالسجن 3 سنوات لحريدي تجسس لصالح إيران

محكمة إسرائيلية تقضي بالسجن 3 سنوات لحريدي تجسس لصالح إيران

الأكثر قراءة

1

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

2

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

3

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

4

بث مباشر: منتخب فلسطين يواجه كتالونيا ودياً وسط تضامن واسع في إسبانيا مع القضية الفلسطينية

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة

انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة

علاقة ارتفاع أسعار الذهب بأسعار الفائدة

علاقة ارتفاع أسعار الذهب بأسعار الفائدة

غزة: فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني

غزة: فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.