وكالات - أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من تجربة استخدام الهواتف الذكية الحديثة، بدءاً من تلخيص الإشعارات وتحرير الصور، وصولاً إلى تحويل المحادثات الصوتية إلى نصوص وتشغيل مساعدين صوتيين أكثر تطوراً وإنشاء الصور.
ورغم أن هذه التقنيات تهدف إلى جعل الهاتف أكثر ذكاءً وقدرة على تنفيذ المهام بصورة تلقائية، فإنها قد تحمل تكلفة غير ظاهرة تتمثل في زيادة استهلاك البطارية، خصوصاً عندما تعمل بعض خدمات الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة أو في الخلفية.
وبحسب تقرير نشره موقع «Tom's Guide» المتخصص في أخبار التكنولوجيا، فإن ميزات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدرات معالجة إضافية، سواء تمت معالجة البيانات مباشرة على الهاتف أو جرى الاعتماد على خدمات سحابية للتواصل مع نماذج الذكاء الاصطناعي.
لماذا قد يستهلك الذكاء الاصطناعي البطارية؟
تختلف ميزات الذكاء الاصطناعي عن كثير من التطبيقات التقليدية في طريقة عملها، إذ صُممت بعض الخدمات لتكون استباقية، بحيث تراقب أنماط الاستخدام وتفهرس المعلومات والصور وتحلل الإشعارات وتقدم اقتراحات للمستخدم قبل أن يطلبها.
وتشمل هذه العمليات المساعدات الصوتية، وتلخيص الإشعارات، والبحث الذكي، وأدوات الكتابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بعض ميزات الصور.
وقد لا يكون استهلاك أي من هذه الخدمات للطاقة كبيراً بمفرده، لكن تشغيل عدد منها في الوقت نفسه يمكن أن يفرض عبئاً مستمراً على الهاتف ويؤثر تدريجياً في مدة عمل البطارية.
ورغم أن الهواتف الحديثة تعتمد على شرائح متخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر، فإن تشغيل هذه المكونات يظل بحاجة إلى قدر من الطاقة.
الاستجابة الفورية لها تكلفة
تسعى الشركات المصنعة للهواتف إلى تقديم ميزات ذكاء اصطناعي سريعة وقادرة على الاستجابة الفورية لأوامر المستخدم. ولتحقيق ذلك، قد تعمل بعض الخدمات بصورة مستمرة على جمع المعلومات أو تحديث البيانات أو تحليل نشاط المستخدم.
ويظهر ذلك بشكل خاص في المساعدات الصوتية وميزات البحث الذكي، التي قد تظل في حالة استعداد لتنفيذ الأوامر أو تقديم نتائج أكثر تخصيصاً.
ومع ارتفاع مستوى تخصيص تجربة الاستخدام، قد تزداد كمية العمليات التي تتم في الخلفية، وهو ما يجعل بعض ميزات الذكاء الاصطناعي من بين الخدمات التي تستحق المراجعة عند ملاحظة انخفاض عمر البطارية.
إعدادات في آيفون تستحق المراجعة
يمكن لمستخدمي أجهزة آيفون مراجعة مجموعة من الإعدادات إذا لاحظوا استنزافاً أسرع للبطارية، خصوصاً مع تفعيل عدد كبير من ميزات الذكاء الاصطناعي والخدمات الخلفية.
وتوفر ميزات Apple Intelligence أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكتابة وتلخيص المحتوى وإنشاء الصور وغيرها، ويمكن للمستخدم التفكير في تعطيل الميزات التي لا يستخدمها بصورة متكررة بدلاً من إبقائها جميعاً مفعلة.
كما يمكن مراجعة إعدادات اقتراحات «سيري» لمعرفة الخدمات التي تعمل لتقديم توصيات مخصصة، وتعطيل الاقتراحات غير الضرورية.
ويُعد تحديث التطبيقات في الخلفية من الإعدادات المهمة أيضاً، إذ يمكن للمستخدم التوجه إلى الإعدادات ثم «عام» واختيار «تحديث التطبيقات في الخلفية»، ومراجعة التطبيقات التي يُسمح لها بتحديث محتواها دون فتحها.
وقد يساعد إيقاف هذه الخاصية للتطبيقات التي نادراً ما يستخدمها الشخص في تقليل النشاط غير الضروري واستهلاك الطاقة.
ماذا عن هواتف أندرويد؟
تتضمن أجهزة أندرويد الحديثة بدورها مجموعة متزايدة من ميزات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها مساعد «جيميناي» التابع لـ«غوغل».
ويمكن للمستخدمين مراجعة الصلاحيات والإعدادات المرتبطة بالمساعد والخدمات التي يُسمح لها بالعمل في الخلفية، خاصة إذا لم يكن الاستخدام المتكرر لهذه الميزات جزءاً من روتينهم اليومي.
كما تستحق إعدادات التنشيط الصوتي المراجعة، خصوصاً الميزات التي تتيح للهاتف الاستماع المستمر إلى أوامر التنشيط مثل «Hey Google»، إذ قد يؤدي استمرار الهاتف في انتظار هذه الأوامر إلى استهلاك إضافي للطاقة بمرور الوقت.
وتوجد كذلك ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات الصور، مثل تحليل الصور وتصنيفها وتنظيمها ومعالجتها تلقائياً، إلى جانب المزامنة السحابية. ويمكن مراجعة هذه الخيارات وتعطيل ما لا يحتاج إليه المستخدم.
أدوات البطارية تكشف مصدر الاستنزاف
ولا يعني انخفاض عمر البطارية بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر، إذ يمكن أن يكون الاستهلاك مرتبطاً بتطبيقات أخرى أو بعوامل مثل سطوع الشاشة والاتصال بالشبكات أو عمر البطارية نفسها.
ولمعرفة السبب الفعلي، توفر أجهزة آيفون وأندرويد أدوات تعرض تفاصيل استهلاك الطاقة.
وعلى أجهزة آيفون يمكن الوصول إلى هذه البيانات من خلال الإعدادات ثم البطارية، بينما يمكن لمستخدمي أندرويد التوجه إلى الإعدادات ثم البطارية ثم استخدام البطارية.
وتساعد هذه التقارير في تحديد التطبيقات والخدمات الأكثر استهلاكاً للطاقة، وقد تكشف أن مساعداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي أو تطبيقاً للصور أو إحدى أدوات الإنتاجية يستهلك طاقة أكبر مما يتوقع المستخدم.
وفي النهاية، قد لا يكون استنزاف البطارية مرتبطاً بميزة واحدة، وإنما نتيجة تراكم مجموعة من خدمات الذكاء الاصطناعي التي تعمل في الخلفية بالتزامن، ما يجعل مراجعة الإعدادات وتعطيل الميزات غير المستخدمة خطوة عملية لتحسين عمر البطارية.







