أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم الأربعاء، عن نجاحها في إجلاء 15 مريضًا و31 مرافقًا من قطاع غزة إلى مصر عبر معبر رفح البري، في اليوم الثالث لإعادة فتحه بشكل محدود، وذلك في ظل قيود إسرائيلية مشددة وتعطيل متكرر لحركة السفر.
وقال المتحدث باسم الجمعية، رائد النمس، في تصريحات صحفية، إن عملية الإجلاء تمت بعد ساعات من توقف العمل في المعبر، عقب تلقي إشعار صباحي بإلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى، قبل أن تعاود منظمة الصحة العالمية إبلاغهم باستئناف التنسيق، ما أتاح استكمال الإجراءات.
وأوضح النمس أن المرضى جرى تجميعهم في مستشفى التأهيل الطبي التابع للهلال الأحمر بمحافظة خانيونس، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، قبل أن تنقلهم طواقم الإسعاف إلى معبر رفح وترافقهم حتى إتمام إجراءات السفر، ضمن جهود إنسانية تهدف إلى ضمان وصولهم الآمن للعلاج خارج القطاع.
وأكد أن عمليات السفر تتم بالتنسيق الكامل مع منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين، مشددًا على أن هذه الجهود تُبذل رغم التحديات الإنسانية الكبيرة والانتهاكات المستمرة التي تعيق حركة المرضى، في وقت يزداد فيه الضغط على المنظومة الصحية المنهكة في غزة.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة "القاهرة الإخبارية" بوصول الدفعة الثالثة من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة إلى الجانب المصري من معبر رفح، استعدادًا لدخول القطاع، دون الكشف عن أعدادهم أو ما إذا كانت سلطات الاحتلال ستسمح بعبورهم.
وتشير تقديرات رسمية في غزة إلى أن نحو 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية.
وكان من المقرر، وفق تفاهمات سابقة، عبور 50 فلسطينيًا يوميًا إلى غزة ومثلهم إلى مصر، إلا أن هذه الآلية لم تُنفذ فعليًا حتى الآن. فمنذ إعادة فتح المعبر يوم الاثنين، عاد إلى غزة 52 فلسطينيًا فقط، بينما غادر القطاع نحو 60 مريضًا ومرافقًا على دفعتين.
وتُظهر معطيات فلسطينية شبه رسمية أن قرابة 80 ألف فلسطيني سجلوا أسماءهم للعودة إلى قطاع غزة، في مؤشر واضح على تمسك السكان بأرضهم ورفضهم لسياسات التهجير، رغم ما تعرضوا له من تحقيقات وإجراءات عسكرية قاسية خلال عودتهم.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد احتلت الجانب الفلسطيني من معبر رفح في مايو/ أيار 2024، ومنذ ذلك الحين فرضت سيطرة كاملة على حركة العبور، في مخالفة صريحة لما كان معمولًا به قبل الحرب، حين كان المعبر يُدار فلسطينيًا–مصريًا دون تدخل إسرائيلي.