بعث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، اليوم الاثنين، ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري (المملكة المتحدة)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تناولت التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واستمرار إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، في خرق وقف إطلاق النار وانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأوضح منصور في رسائله أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت، في 31 كانون الثاني/يناير، هجمات استهدفت مناطق مدنية في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 31 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال. كما أشار إلى استشهاد 43 فلسطينيًا آخرين، من بينهم أطفال وثلاثة صحفيين، جراء الغارات المتواصلة خلال الفترة الممتدة بين 14 و28 من الشهر ذاته، إضافة إلى عشرات المصابين بجروح خطيرة، في ظل معاناة المستشفيات من نقص حاد في الإمدادات الطبية الأساسية.
وبيّن منصور أنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل أكثر من ثلاثة أشهر، قُتل ما لا يقل عن 509 فلسطينيين، وأُصيب أكثر من 1405 آخرين، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني تجاوز 72 ألف شهيد، إلى جانب أكثر من 171 ألف جريح، أُصيب آلاف منهم بإعاقات دائمة، فضلًا عن وجود آلاف المفقودين.
وتساءل منصور عن كيفية سماح المجتمع الدولي باستمرار ما وصفه بالوحشية والانتهاكات المتكررة لقرار مجلس الأمن رقم 2803، ولأوامر محكمة العدل الدولية، ولأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية للمساءلة والمحاسبة.
كما لفت إلى أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي، بما تشمل الحصار والإغلاق والعقاب الجماعي، وتصعيد اعتداءات الجيش وميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى حملات الاعتقال والاختطاف والتعذيب بحق آلاف المدنيين الفلسطينيين، ومصادرة الأراضي والموارد، تشكل جزءًا من نهج ممنهج يهدف إلى تقويض قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم.
وأشار منصور كذلك إلى ما وصفه بالحرب الإسرائيلية المتواصلة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في فلسطين، معتبرًا أن هذه السياسات تهدف إلى شلّ الاستجابة الإنسانية وحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية.
وفي ختام رسائله، دعا منصور المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لفرض وقف إطلاق نار دائم يضع حدًا للمجازر والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ورفع جميع القيود التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تمكين الأمم المتحدة والأونروا والمنظمات الدولية من أداء مهامها.
وأكد ضرورة تسريع الجهود الدولية لإيجاد أفق سياسي حقيقي ينهي الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ويكفل حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.