حذّرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، اليوم الأحد، من التداعيات الخطيرة لتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الوجود المسيحي الفلسطيني، مؤكدة أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الوجود التاريخي للمسيحيين في أرضهم.
وجاء ذلك في رسالة رسمية وجّهتها اللجنة، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى كنائس العالم، دعت فيها إلى التحرك العاجل واتخاذ موقف علني وصريح إزاء ما وصفته بالتصاعد الخطير في اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، لا سيما المسيحيين منهم.
وأكدت اللجنة أن هذه الاعتداءات "لم تعد حوادث معزولة"، بل تمثل نمطًا ممنهجًا يهدد الوجود المسيحي التاريخي في فلسطين.
وأوضحت اللجنة أن اعتداءات المستوطنين طالت عدة مناطق في الضفة الغربية، من بينها بيرزيت، والطيبة، وعين عريك في محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى منطقتي المخرور وعش الغراب في محافظة بيت لحم جنوب الضفة.
وشملت هذه الاعتداءات، بحسب البيان، هجمات جسدية، واعتقالات، والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، وتوسيع بؤر استيطانية، في إطار سياسة وصفتها اللجنة بأنها تهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة وفرض التهجير القسري على السكان.
وشددت اللجنة على أن هذه الانتهاكات تُنفذ تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل إفلات كامل من المساءلة والمحاسبة، معتبرة أن ما يجري يرقى إلى حملة منظمة من العنف والإرهاب بحق المدنيين الفلسطينيين.
واستشهدت اللجنة بمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التي أفادت بأن المستوطنين نفذوا أكثر من 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2025.
وأشارت اللجنة إلى أن اعتداءات المستوطنين تأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، تشمل القدس المحتلة وقطاع غزة، وتتضمن هدم المنازل، وتهجير العائلات، والحصار، والحرب، معتبرة أن هذه السياسات تمثل عقابًا جماعيًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وتأسست اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين بمرسوم رئاسي في 23 مايو/ أيار 2012، وتتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتُعنى بالدفاع عن حقوق الكنائس والمجتمع المسيحي الفلسطيني.
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل، وهدم المنازل والمنشآت، والتهجير القسري، والتوسع الاستيطاني.
وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفًا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وسط تحذيرات من أن هذه السياسات تمهد لضم الضفة الغربية رسميًا وإنهاء فرص تطبيق حل الدولتين.