حذر رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، اليوم السبت، من التداعيات الخطيرة لاستمرار ما وصفه بـ«الجرائم والمجازر» التي ترتكبها إسرائيل بشكل شبه يومي في قطاع غزة، في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وجاءت تصريحات الحية خلال سلسلة اتصالات أجراها مع وسطاء وجهات دولية لم تُسمَّ، عقب استشهاد 37 فلسطينيًا خلال نحو 24 ساعة، جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر طبية وشهود عيان.
وبحسب بيان صادر عن حركة حماس، عبّرت قيادة الحركة خلال هذه الاتصالات عن رفضها وإدانتها لما وصفته بـ«سلوك الاحتلال واستمرار عدوانه على قطاع غزة بذريعة وأكاذيب باطلة»، مؤكدة أن إسرائيل تتحمل مسؤولية تعطيل الحل المتعلق بملف المقاومين في منطقة رفح، الخاضعة حاليًا لسيطرتها.
وأشارت الحركة إلى أن هذا الملف لا يزال عالقًا، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منتصف يناير/كانون الثاني 2026، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وكانت حماس قد أعلنت في نهاية عام 2025 عن مفاوضات مع الوسطاء للسماح بخروج نحو 200 من مقاتلي كتائب القسام العالقين داخل نفق في رفح بشكل آمن، إلا أن إسرائيل لم تُبدِ استجابة لذلك، بحسب الحركة.
وحذر خليل الحية من نتائج وتداعيات ما وصفه بالخروقات «الصارخة» لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أن التزام المقاومة ببنود الاتفاق واحترامها له، يتطلب إلزام إسرائيل به ومنعها من مواصلة استهداف المدنيين وارتكاب المجازر.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية وشهود عيان، مساء السبت، بأن غالبية الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال الغارات الأخيرة سقطوا في مناطق بعيدة عن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، أي خارج نطاق المناطق التي لا يزال الجيش الإسرائيلي ينتشر فيها.
ويُعد «الخط الأصفر» أحد بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يفصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، التي تشكل نحو 53% من مساحة القطاع شرقًا، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربًا.
وفي المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن غاراته استهدفت «بنى تحتية» تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، زاعمًا أن القصف جاء ردًا على خرق لاتفاق وقف إطلاق النار جرى يوم الجمعة. إلا أن حركة حماس كانت قد نفت هذه الادعاءات في وقت سابق السبت، ووصفتها بأنها «كاذبة» وتهدف إلى تبرير المجازر بحق المدنيين.
وتشمل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلن عنها منتصف يناير 2026، انسحابًا إضافيًا للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، إلى جانب إطلاق جهود إعادة الإعمار، التي قدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
ويُذكر أن الاتفاق أنهى حربًا استمرت لعامين، بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.