القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
ترصد إسرائيل عن كثب تنفيذ المرحلة الثانية من الترتيبات الأمريكية في قطاع غزة، وسط رهانات تل أبيب على فشل هذا المسار الذي تقوده الإدارة الأمريكية، على أمل إعادة فتح الباب أمام الخيار العسكري واستعادة السيطرة الكاملة على القطاع.
وأكدت صحيفة هآرتس العبرية أن السياسة الإسرائيلية الحالية تجاه غزة ترتكز على رهان واحد: تعثر المساعي الأمريكية لفرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة للتحرك عسكريًا بهدف نزع سلاح حركة حماس وتحقيق "نصر كامل"، وفق تقديرات تل أبيب.
وأشارت الصحيفة إلى أن ملف الجنود والمستوطنين الإسرائيليين المختطفين قد أُغلق مؤخرًا مع استعادة جثمان آخر جندي، الرقيب ران غويلي، الذي قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر 2025، وذلك بعد اختطاف جهاز الأمن العام الإسرائيلي عنصرًا من حركة الجهاد الإسلامي واستجوابه. ومع إزالة هذا الملف، ترى تل أبيب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات أكثر تصميمًا على المضي في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتتضمن المرحلة الثانية بناء أحياء سكنية جديدة في مدينة رفح، وبدء عمل حكومة فلسطينية تكنوقراطية بدعم دولي، إلى جانب قوة أمنية للحفاظ على الاستقرار داخل القطاع. ومن المطالب الإسرائيلية الأساسية نزع سلاح حماس، مع منح الحركة مهلة تقارب 100 يوم لتسليم أسلحتها الثقيلة، وفي حال عدم الالتزام، قد تتدخل واشنطن أو تترك المجال أمام إسرائيل للتحرك عسكريًا.
وأوضحت الصحيفة أن النزاع سيتركز على تعريف الأسلحة المسموح بها، حيث قد يُسمح لعناصر الشرطة التابعة لحماس بحمل المسدسات، بينما تعتبر بنادق الكلاشينكوف أسلحة هجومية مرفوضة. كما أعد الجيش الإسرائيلي خططًا لاحتلال القطاع بالكامل إذا فشل الاتفاق، من دون أن تعرقل التعليمات الميدانية تنفيذ التفاهمات الحالية.
وأشارت هآرتس إلى أهمية معبر رفح الذي ستُستأنف تشغيله قريبًا تحت إشراف واشنطن، وتحرص إسرائيل على التحكم بحركة البضائع، خشية تهريب السلاح، رغم السماح حاليًا بدخول نحو 4200 شاحنة مساعدات أسبوعيًا. وبالرغم من استمرار المعاناة في غزة بعد وقف إطلاق النار، فإن احتياجات القطاع الأساسية باتت أقل نقصًا مقارنة بفترة الحرب.
كما ركزت الصحيفة على الدروس المستفادة من هجوم السابع من أكتوبر، حيث طورت المؤسسة العسكرية وحدة عملياتية جديدة للتعامل مع الإنذارات المبكرة، مع التأكيد على أن أي تحركات إسرائيلية جديدة لن تكون مرتبطة بتحركات الحوثيين أو تهديداتهم المستقبلية، بحسب التقديرات الحالية.