يدرس الاتحاد الأوروبي مقترحًا جديدًا لتشديد العقوبات المفروضة على روسيا، يقوم على استبدال سقف سعر النفط الروسي بحظر شامل على الخدمات البحرية، في خطوة قد تمثل تحولًا جوهريًا في آلية الضغط الاقتصادي على موسكو على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا.
وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، فإن المقترح ينص على منع الشركات الأوروبية من تقديم خدمات التأمين والنقل والخدمات اللوجستية اللازمة لشحن النفط الروسي، بغض النظر عن السعر الذي يُباع به، وهو ما قد يجعل الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة مقارنة بآلية سقف الأسعار المعمول بها حاليًا.
وأشارت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية المداولات، إلى أن هذا الحظر، في حال اعتماده، سيؤدي إلى تشديد كبير للقيود على صادرات النفط الروسية، كما سيسهم في تبسيط تنفيذ العقوبات ومراقبة الالتزام بها.
ولم يصدر تعليق فوري من المفوضية الأوروبية، الجهة المسؤولة عن إدارة وتنفيذ إجراءات العقوبات داخل الاتحاد، بشأن المقترح المتداول.
مستقبل سقف سعر النفط الروسي
يُذكر أن سقف سعر النفط الخام الروسي من المقرر أن ينخفض إلى 44.10 دولار للبرميل اعتبارًا من مطلع فبراير، وفق آلية مراجعة نصف سنوية تهدف إلى إبقاء السعر أقل بنسبة 15% من متوسط سعر خام الأورال في الأسواق العالمية.
وقد أُطلعت الدول الأعضاء على ملامح الحزمة العشرين من عقوبات الاتحاد الأوروبي، وهي الأحدث منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، فيما تسعى بروكسل إلى إقرارها بحلول نهاية الشهر المقبل.
معارضة داخلية محتملة
غير أن تمرير المقترح لن يكون سهلًا، إذ تتطلب عقوبات الاتحاد الأوروبي إجماع جميع الدول الأعضاء، وقد أبدت عدة عواصم بالفعل تحفظها على استبدال سقف السعر بحظر شامل للخدمات البحرية، بحسب المصادر.
ويركز الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي على تقليص عائدات روسيا النفطية، التي تُعد شريانًا حيويًا لتمويل الحرب ودعم الاقتصاد الروسي. وتشير البيانات إلى أن صادرات النفط الروسية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الغزو، نتيجة العقوبات الغربية وانخفاض الأسعار، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في الأسعار مؤخرًا على خلفية توترات جيوسياسية مرتبطة بإيران.
قيود مالية وتجارية إضافية
وفي موازاة ذلك، يتوقع أن تتضمن الحزمة الجديدة قيودًا إضافية على البنوك وشركات النفط الروسية، إضافة إلى تشديد الرقابة على خدمات العملات المشفرة والكيانات المالية في دول ثالثة يُشتبه بمساعدتها موسكو على الالتفاف على العقوبات.
كما يعتزم الاتحاد إدراج مزيد من سفن “أسطول الظل” الروسي ضمن قوائم العقوبات، في محاولة للحد من استخدام هذه السفن في نقل النفط خارج الأطر الرسمية.
مكافحة التحايل على العقوبات
وللمرة الأولى، يدرس الاتحاد الأوروبي تفعيل أداة مكافحة التحايل، ما قد يؤدي إلى فرض حظر على تصدير آلات ومعدات، بينها أجهزة راديو، إلى دول مثل قيرغيزستان، التي يُعتقد أنها تُستخدم كقنوات خلفية لتمرير السلع إلى روسيا.
وتشمل الحزمة المقترحة أيضًا قيودًا تجارية إضافية على شركات وسلع تُستخدم في الصناعات العسكرية الروسية، إلى جانب تقييد واردات عدد من المعادن الروسية، في إطار مساعي بروكسل لتضييق الخناق على القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو.