حذر جوناثان فاولر، مدير الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من التداعيات الخطيرة للقيود الجديدة التي فرضتها إسرائيل على تسجيل وعمل المنظمات الدولية الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلًا.
وقال فاولر، في تصريح لوكالة الأناضول، إن قطاع غزة يحتاج في المرحلة الحالية إلى توسيع نطاق المساعدات الإنسانية وليس فرض قيود إضافية تعرقل وصول الدعم إلى السكان، مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني لا يزال كارثيًا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أن الوفيات ما زالت تُسجَّل في القطاع، في ظل نقص حاد بالمساعدات الإنسانية، واستمرار معاناة السكان، لا سيما مع موجات البرد والعواصف الشتوية التي يواجهها النازحون، إلى جانب انتشار الأمراض التنفسية نتيجة انعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.
وأكد فاولر أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب والحصار، مشيرًا إلى أن قطاع غزة يشهد أعلى معدلات فقدان الأطراف بين الأطفال على مستوى العالم، في مؤشر صادم على حجم الكارثة الإنسانية.
ولفت إلى أن الأونروا تواصل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تقديم الدعم التعليمي والنفسي للأطفال والسكان المتضررين، إلا أن هذا الدعم، رغم أهميته، لا يكفي لمعالجة الآثار طويلة الأمد التي خلفتها الإبادة والدمار الواسع.
وفيما يتعلق بقيود تسجيل المنظمات الدولية، شدد فاولر على أن هذه الإجراءات تعقّد العمل الإنساني وتحد من قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، مؤكدًا أن القانون الدولي يُلزم إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بتسهيل العمليات الإنسانية لا إعاقتها. وأضاف أن غزة ليست أرضًا إسرائيلية، بل أرض محتلة، وبالتالي فإن على الاحتلال احترام التزاماته القانونية.
وأشار إلى أن ما تحتاجه غزة حاليًا هو زيادة فورية وكبيرة في حجم المساعدات الإنسانية، كما كان متوقعًا عند بدء وقف إطلاق النار، لتخفيف المعاناة المتفاقمة للسكان.
وكانت صحيفة “هآرتس” العبرية قد كشفت، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن إجراء إسرائيلي جديد أجبر عشرات المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على وقف أنشطتها. وذكرت الصحيفة أن الإجراء يشدد شروط عمل ودخول المنظمات، ويلزمها بتقديم تفاصيل موسعة عن موظفيها وعائلاتهم.
وبحسب “هآرتس”، فإن إسرائيل أقرت نظام تسجيل المنظمات الجديد في مارس/آذار الماضي، بعد نقل صلاحياته من وزارة الرفاه إلى وزارة الشتات الإسرائيلية برئاسة عمّيحاي شيكلي، المنتمي لحزب الليكود.
وأعلنت إسرائيل لاحقًا وقف أنشطة 37 منظمة إنسانية اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2026، على أن تُستكمل إجراءات إنهاء عملها حتى الأول من مارس/آذار من العام ذاته، بذريعة عدم التزامها بتقديم قوائم موظفيها أو الامتثال لإجراءات تسجيل أمنية جديدة.
ويأتي ذلك في أعقاب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى مجاعة أودت بحياة 463 فلسطينيًا بينهم 157 طفلًا.
كما ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 442 شهيدًا و1236 مصابًا، وفق معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة.