أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، عن ما وصفه بـ"إطلاق مسار قومي" لإعادة فرض ما سماه الحوكمة في النقب، خلال جولة ميدانية شملت وزراء وقادة أجهزة أمنية، وذلك في إطار ما وصفه بـ"جهد قومي متعدد الأبعاد".
وشارك في الجولة الميدانية كل من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب مسؤولين في الشرطة والجيش وجهاز الشاباك، ومديري عدد من الوزارات، حيث زار نتنياهو محطات في منطقة رفيفيم ومحيط بير هداج، واطلع على نشاطات إنفاذ الأمن التي نفذتها الشرطة، بما في ذلك ما عُرض على أنه ضبط وسائل قتالية وإحباط عمليات تهريب سلاح.
ووفق البيان الصادر عن مكتب رئيس الحكومة، تأتي الجولة ضمن ما وصف بأنه خطة حكومية خماسية قيد الإعداد، تستهدف "النمو الديمغرافي المكثف والتوسع الاستيطاني الواسع" على امتداد الحدود، مع تركيز خاص على منطقة نيتسانا الحدودية مع مصر، وتشمل توسيع الاستيطان، تطوير مناطق تشغيل، تحسين البنى التحتية المدنية، وتأمين احتياجات السكان.
وقال نتنياهو خلال الجولة: "نحن هنا لهدف واحد – إعادة النقب إلى دولة إسرائيل"، مؤكدًا أن الأمر يشمل "استيطانًا بحجم غير مسبوق" و"تنظيم أوضاع السكان البدو"، مشددًا على أن إعادة القانون والنظام هي الأولوية الأولى، بسبب ما اعتبره تداخلًا بين التهديد الجنائي والأمني. وأضاف أن حكومته "ستقود مشروعًا قوميا لتحقيق هذه الأهداف"، معتبرًا أن استعادة الحوكمة في النقب هي "مهمة قومية من الدرجة الأولى".
بدوره، وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير العملية الجارية في النقب بـ"الأولى من نوعها بعد عقود من الإهمال"، مشيرًا إلى أن الشرطة ستواصل العمليات في جميع أنحاء النقب كلما تطلّب الأمر، بينما ربط وزير الأمن يسرائيل كاتس بين "مكافحة تهريب السلاح عبر الحدود مع مصر" و"تعزيز الاستيطان في النقب" باعتباره "خط دفاع إستراتيجي عن الدولة".
وتأتي هذه الجولة في ظل تصعيد متواصل تشهده منطقة النقب، يشمل حملات شرطية واسعة، وعمليات هدم منازل واعتقالات في القرى العربية بذريعة فرض القانون والنظام. ومن جانبها، انتقدت قيادات عربية ومنظمات حقوقية هذه السياسات، واعتبرت أن ما يجري يمثل عقابًا جماعيًا وتضييقًا ممنهجًا على المجتمع العربي، بدل معالجة جذور العنف والفقر والإقصاء الاجتماعي والاقتصادي.
ويرى محللون أن خطاب الحكومة الإسرائيلية في النقب يعكس توجّهًا سياسيًا–أمنيًا يربط بين التوسع الاستيطاني وتشديد القبضة الأمنية، ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هندسة السيطرة على الأرض.