أفادت مصادر من حركة «حماس» وأخرى من سكان قطاع غزة، لصحيفة «الشرق الأوسط»، بأن جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الحركة في غزة بدأ، منذ أسابيع، استدعاء عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المقيمين في القطاع، للتحقيق في شبهات تتعلق بالاستيلاء على أموال تبرعات كانت مخصّصة لمساعدة السكان المتضررين من الحرب.
وبحسب المصادر، تتركّز الاتهامات بشكل أساسي على عناصر من مجموعة تُعرف في غزة باسم «المبادرون»، وهي مجموعة من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي نشطت خلال الحرب في جمع التبرعات من فلسطينيين في الخارج وجهات أخرى، بزعم توجيهها لمساعدة النازحين.
وقال مصدر أمني في «حماس» إن التحقيقات مستمرة، مشيراً إلى أنه سيجري استدعاء مزيد من نشطاء المجموعة خلال الأيام المقبلة، بهدف التحقق من مصادر الأموال وأوجه إنفاقها.
وأوضح مصدر قريب من مجريات التحقيق أن التدقيق لا يقتصر على نشطاء «المبادرون» فقط، بل قد يشمل رؤساء جمعيات خيرية وأشخاصاً آخرين جمعوا مبالغ كبيرة من مصادر غير واضحة، مع وجود قرائن تتعلق بمظاهر ثراء مثيرة للريبة، وشكوك حول آليات صرف تلك الأموال.
وتحدّث سكان في القطاع عن مظاهر تحسّن لافت في المستوى المعيشي لبعض النشطاء، مثل شراء هواتف حديثة واستئجار مركبات فارهة، في وقت كانت فيه المساعدات التي تصل لبعض العائلات محدودة أو متفاوتة في محتواها، وفق شهادات مواطنين التقتهم الصحيفة.
في المقابل، نفى بعض نشطاء «المبادرون» هذه الاتهامات، مؤكدين أن أنشطة التوثيق واستئجار المركبات وشراء الأجهزة تتم بعلم المتبرعين وتهدف إلى تسهيل العمل الإغاثي وضمان الشفافية، مشيرين إلى أن غالبية المتبرعين يشترطون تصوير عمليات التوزيع.
وأشار مصدر مطّلع إلى أن بعض التجاوزات المحتملة قد تكون جرت تحت بنود مثل المواصلات وارتفاع الأسعار وعمولات سحب الأموال النقدية، لافتاً إلى أن هذه الظواهر تراجعت نسبياً بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، وزيادة تدفّق البضائع إلى القطاع.
صحيفة الشرق الأوسط