شهد حي التفاح شرق مدينة غزة، صباح الأحد، أول حالة اشتباك مباشر بين عناصر حركة «حماس» وأفراد من عصابة مسلحة بقيادة الفلسطيني رامي حلس، تُعرف باسم «قوات الدفاع الشعبي»، والتي تنشط في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر العصابة تقدمت نحو مفترق السنافور في الحي، الواقعة غرب «الخط الأصفر» الذي يُعد جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لتفاجأ بإطلاق النار عليهم من قبل مسلحين تابعين لـ«حماس» وفصائل فلسطينية أخرى. واستمرت الاشتباكات المتبادلة لأكثر من 20 دقيقة قبل أن تتراجع العصابة إلى مناطق «الخط الأصفر» تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات جاءت بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، التي ألقت بعد ذلك قنابل على منازل في المنطقة نفسها، فيما تم استخدام عربات مفخخة لتفجير المباني المتبقية في حي التفاح على دفعات.
وأكدت المصادر أن الفلسطيني الذي استشهد السبت الماضي عند مفترق الشجاعية برصاص قناص، كان ضحية للعصابة نفسها، ليصبح الشهيد الثاني على الأقل الذي تسببت به العصابة في غضون نحو عشرة أيام. وأضافت أن العصابة كثفت هجماتها ضد المدنيين في شرق غزة، مما أجبر سكان مربع سكني كامل على الإخلاء قبل نحو أسبوعين.
وأشارت المصادر إلى أن العصابات المسلحة في القطاع كثّفت نشاطاتها مؤخرًا، سواء عبر عمليات الاغتيال أو إطلاق النار على المدنيين، لكنها المرة الأولى التي تشهد فيها مواجهات مباشرة مع عناصر فصائل مسلحة فلسطينية، فيما يستمر توسيع قاعدة تجنيد الشبان، خاصة العاطلين عن العمل.
حماس تواصل حملتها ضد المتخابرين
في المقابل، وسعت حركة «حماس» عمليات الإعدام والملاحقة ضد المتخابرين مع إسرائيل والعناصر المرتبطة بالعصابات، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. وكشفت مصادر من الحركة عن تنفيذ عمليات استهدفت متخابرين تورطوا في اغتيال قيادات بارزة، بينهم القائد الراحل لـ«كتائب القسام» محمد الضيف، مع استمرار التحقيقات والاعتقالات بحق مشتبَه بهم آخرين.
خروقات الاحتلال الإسرائيلي
على الصعيد ذاته، واصلت القوات الإسرائيلية خروقات وقف إطلاق النار في غزة، ما أسفر الأحد عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين في خان يونس جنوب القطاع، بينهم الطفل علاء أصرف (15 عامًا) والشاب فادي صلاح، بالإضافة إلى استشهاد الصياد عبد الرحمن القن (32 عامًا) برصاص الزوارق الحربية قبالة الساحل.
وسُجل استشهاد سبعة فلسطينيين خلال الأيام الثلاثة الماضية في مناطق متفرقة من غزة، لترتفع حصيلة الشهداء منذ بدء تطبيق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي إلى أكثر من 423 فلسطينيًا، بالتزامن مع استمرار القصف الجوي والمدفعي، وعمليات إطلاق النار والنسف على جانبي «الخط الأصفر» في القطاع، حيث تواصل القوات الإسرائيلية وضع مكعبات صفراء لتحديده في مناطق شرق مخيمي البريج والمغازي.