في وقت يتجه فيه كثير من مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى التعامل معه بوصفه أداة روتينية لإنجاز المهام، يفضّل آخرون دفع هذه التقنيات إلى حدود أكثر جرأة وتميّزاً. هذا التوجه تتبناه ألكسندرا صموئيل، الكاتبة في صحيفتي «وول ستريت جورنال» و«هارفارد بزنس ريفيو»، والتي تُعد من أبرز المجربين الجريئين في مجال الذكاء الاصطناعي.
خلال زيارة حديثة لها إلى نيويورك قادمة من فانكوفر، كشفت صموئيل عن حجم استثنائي من التجارب العملية، حيث أنشأت أكثر من 200 أداة أتمتة، وبنت قاعدة بيانات شخصية لإدارة الأفكار وصياغة الرسائل التسويقية. لكنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل ذهبت إلى استخدام أدوات توليد الموسيقى والأغاني لشرح مفاهيم تقنية معقدة، معتبرة أن الإبداع هو مفتاح الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي.
وتُعد من أكثر أفكارها غرابة استخدام منصة «سونو» (Suno) لتوليد أغانٍ تعتمد على كلمات من تأليفها، حيث ترى أن الموسيقى وسيلة فعّالة لسرد القصص ونقل الأفكار. وتؤكد أنها قد تُعيد توليد الأغنية الواحدة عشرات المرات حتى تصل إلى النسخة المثالية، معتبرة هذه العملية جزءاً من الإبداع وليس إهداراً للوقت.
أما على مستوى الإنتاجية، فتعتمد صموئيل على منصة «كودا» (Coda) لبناء مركز عمل متكامل، يضم أفكارها الصحافية، وقواعد بيانات للمحررين، وأدوات ذكية تُنشئ مسودات بريد إلكتروني تلقائياً بضغطة زر. وتصف «كودا» بأنه بيئة مرنة تسمح للمستخدمين المتقدمين ببناء أنظمة خاصة تناسب أسلوب عملهم.
وفي مجال صناعة المحتوى المرئي، تستخدم صموئيل منصة «كاب كات» (CapCut) المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنشاء فيديوهات موسيقية قصيرة لمنصات التواصل الاجتماعي، مع مزامنة الترجمة النصية بدقة مع الصوت، رغم تحفظها على ملكية التطبيق.
وتتوسع تجربتها أكثر عبر ربط مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود» (Claude) بمستنداتها وقواعد بياناتها باستخدام بروتوكول «سياق النموذج» (MCP)، ما يسمح لها بطرح أسئلة مباشرة والحصول على إجابات مستندة إلى أرشيفها الشخصي من الملفات والأفكار. لكنها تحذر في الوقت نفسه من استخدام هذا الأسلوب في الملفات الحساسة، خصوصاً في العمل الصحافي.
أما في الجانب التقني، فتستخدم صموئيل أداة «Claude Code» لإنجاز مهام برمجية معقدة بلغة طبيعية، رغم أنها لا تُعد مبرمجة محترفة. وقد ساعدتها هذه الأداة على كتابة عشرات البرامج النصية بلغة Python، وتنظيم الملفات، وإنشاء إضافات للمتصفح، وحتى تطوير أدوات مالية خاصة بها.
وتؤكد ألكسندرا صموئيل أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في جعله أكثر كفاءة فقط، بل في استخدامه بطرق غير متوقعة تحفّز التفكير وتفتح آفاقاً جديدة للإبداع. فكلما كان التفاعل معه أقل رتابة، زادت قدرته على تغيير طريقة العمل والتفكير لدى مستخدميه.