قال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، إن الجيش «عازم» على نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، مشددًا على أنه «لن يسمح لحماس بإعادة بناء قوتها العسكرية أو بتهديد إسرائيل مجددًا».
وجاءت تصريحات زامير خلال جولة ميدانية أجراها جنوبي قطاع غزة، بحسب بيان صادر عن جيش الاحتلال مساء الأربعاء، قال خلالها إن عام 2026 سيكون «عامًا حاسمًا في تشكيل الواقع الأمني لإسرائيل».
وخلال الجولة، أشاد زامير بما وصفه بـ«العمليات الهجومية» التي ينفذها الجيش ضد ما اعتبره «خروقات حماس»، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية والاستمرار في الاحتكاك الميداني وإحباط أي تهديد، بذريعة «حماية سكان إسرائيل».
وادعى زامير أن عام 2025 شهد «إنجازات غير مسبوقة» للجيش الإسرائيلي، شملت، وفق قوله، «ضربًا قاسيًا لحماس وتفكيك وحدات المواجهة التابعة لها»، مضيفًا أن «التهديد الذي تجسّد في السابع من تشرين الأول لم يعد قائمًا».
وخلال الجولة التي رافقه فيها قائد المنطقة الجنوبية وقائد فرقة غزة وعدد من القادة العسكريين، تطرق زامير إلى الجهود المتواصلة لاستعادة جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير من قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك يشكل «إغلاقًا لملف إعادة الرهائن».
كما أعلن رئيس الأركان أن الجيش يفرض ما سماه «خطًا أمنيًا جديدًا» داخل قطاع غزة، في إشارة إلى «الخط الأصفر»، واصفًا إياه بأنه «حاجز دفاعي متقدم وقاعدة انطلاق سريعة لعمليات هجومية».
وشدد زامير على أن قوات الاحتلال ستبقى في حالة جاهزية عالية «لإحباط أي تهديد محتمل واستغلال الفرص لإضعاف حماس»، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، كشف زامير أن قيادة الجيش بدأت خلال الأشهر الأخيرة بإعادة صياغة الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، ووضع خطة متعددة السنوات، مؤكدًا أن «العودة إلى ما قبل السابع من تشرين الأول غير واردة».
وأشار إلى أن نتائج التحقيقات العسكرية في الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 «ستُترجم إلى تغييرات ميدانية وتنظيمية داخل الجيش».
وتأتي تصريحات رئيس الأركان في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن مستقبل قطاع غزة، وسط تقديرات متزايدة في محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب قد تدعم خطوات لإعادة إعمار القطاع، ولا سيما في منطقة رفح، حتى قبل إنجاز عملية نزع سلاح حماس بشكل كامل.
وبحسب تقارير إسرائيلية، يسود قلق في تل أبيب من أن تسعى إدارة ترامب إلى «تليين» شرط نزع السلاح، بهدف الدفع نحو المرحلة التالية من إدارة غزة، في ظل اعتقاد أميركي بأن استمرار التعطيل قد يعرقل ترتيبات أوسع تتعلق بالقطاع والمنطقة.
وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقربين من نتنياهو قولهم إن الرئيس الأميركي لم يقدم التزامات واضحة بشأن القضايا الخلافية، بما في ذلك مستقبل الانتشار العسكري في غزة أو طبيعة القوة الدولية المحتملة، فيما تُقدّر واشنطن أن فرص العثور على جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير «ضئيلة»، ولا ينبغي أن تشكل عائقًا أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.
في المقابل، كرر نتنياهو في مقابلة إعلامية أخيرة تأكيده أن حركة حماس «ملزمة بنزع سلاحها»، مدعيًا أنها لا تزال تمتلك «مئات الكيلومترات من الأنفاق»، وملوّحًا باللجوء إلى «خيارات عسكرية أشد» في حال تعثر المسار السياسي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على حكومته، بما في ذلك مطالب بوقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.