القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذّر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، قوات الاحتلال من احتمال تعرّض مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ومنطقة ما يُعرف بـ«خط التماس» لهجوم «على نمط 7 أكتوبر»، مدّعيًا أن التهديد قد يأتي من جهات وصفها بـ«الجهادية». ويأتي هذا الخطاب في سياق تحريضي يُستخدم لتبرير تصعيد أمني واسع وتشديد الإجراءات العسكرية، إلى جانب الاعتداءات المتصاعدة التي ينفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بذريعة إحباط هجمات محتملة.
وجاءت تصريحات كاتس خلال زيارة أجراها، الأربعاء، إلى مقر فرقة «يهودا والسامرة» التابعة لجيش الاحتلال، حيث تلقّى إحاطة أمنية وتقييمًا للوضع الميداني، وفق بيان صادر عن وزارة الأمن الإسرائيلية.
وخلال الزيارة، أشاد كاتس بقيادة وجنود الجيش وحرس الحدود والأجهزة الأمنية، مدّعيًا أن ما وصفه بـ«النشاط الحازم» أسفر عن «تراجع دراماتيكي» في العمليات المسلحة، و«تحسّن ملحوظ» في الوضع الأمني. وزعم أن العمليات التي نفذها الجيش خلال العام الأخير في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، والتي شملت اقتحامات متواصلة وتهجير السكان وبقاء القوات داخل المخيمات، أدت إلى انخفاض يزيد على 80% في ما وصفه بـ«حجم النشاط المسلح» في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، دعا كاتس إلى اعتماد هذه العمليات «كنموذج» وتوسيعها لتشمل مخيمات فلسطينية أخرى، مع التشديد على ضرورة العمل «بصورة متواصلة»، في إشارة إلى ترسيخ الوجود العسكري الدائم داخل التجمعات السكانية الفلسطينية.
وأضاف أن سياسة الجيش في الضفة الغربية يجب أن تكون «كما في لبنان وسورية وقطاع غزة»، على حد تعبيره، مؤكدًا أن قوات الاحتلال «ستبقى في الميدان» باعتبارها «حاجزًا فاصلًا» بين السكان الفلسطينيين وما يصفه بـ«عناصر الإرهاب»، بهدف منع «تعاظم قوتهم» وإحباط أي هجمات محتملة.
كما وجّه كاتس تعليماته بالإسراع في تنفيذ خطة نقل معسكرات الجيش إلى شمال الضفة الغربية، معتبرًا ذلك «تصحيحًا تاريخيًا ذا أهمية أمنية واستيطانية»، ومضيفًا أن ما أسماه «العودة إلى شمال السامرة» من شأنه تعزيز القبضة الأمنية وتكريس السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.
في المقابل، حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التقليل من خطورة اعتداءات المستوطنين المتصاعدة ضد الفلسطينيين، واصفًا إياها بظاهرة هامشية لا تعكس واقعًا منظمًا. وخلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، زعم نتنياهو أن هذه الاعتداءات لا تتجاوز أفعال «حفنة من القاصرين الخارجين عن القانون»، وادعى أنهم «مراهقون من أسر مفككة» يقومون بأعمال مثل قطع الأشجار أو محاولة إحراق منازل.
وادعى نتنياهو أن هؤلاء المستوطنين «لا يأتون حتى من الضفة الغربية نفسها»، في تصريح يتناقض مع معطيات موثقة تشير إلى تورط مجموعات مستوطنين محليين ومنظمين في هجمات متكررة على القرى الفلسطينية، بدعم وحماية من قوات الاحتلال.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد لافت في اعتداءات المستوطنين في أنحاء واسعة من الضفة الغربية، شملت اعتداءات جسدية، وإحراق منازل ومركبات، وتخريب أراضٍ زراعية ومصادر رزق، وسط مطالبات فلسطينية متواصلة بتوفير حماية دولية للمدنيين.
وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، نفّذ المستوطنون خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وحده 621 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية. ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، استشهد في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، فيما أُصيب نحو 11 ألفًا، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.