أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أمرًا احترازيًا يقضي بتجميد عمل مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، في عدد من التقارير المرتبطة بإخفاقات الجيش والأجهزة الرسمية خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وذلك إلى حين البت في الالتماس الذي قدّمته النيابة العامة العسكرية، في خطوة أثارت جدلًا قانونيًا ومؤسسيًا واسعًا حول حدود الصلاحيات وطبيعة التحقيق المطلوب.
وبموجب قرار المحكمة، نُقل عبء الإثبات إلى مراقب الدولة، حيث طالبه القضاة بتقديم تفسيرات مفصّلة بشأن الصلاحيات الواسعة التي استخدمها في فحص قضايا تتعلق بالمسؤولية الشخصية، والسياسات والاستراتيجيات، إلى جانب ملفات تتطلب تحقيقًا معمّقًا. كما طُلب منه توضيح الآليات التي اعتمدها لضمان الحفاظ على حقوق الجهات والأشخاص الخاضعين للفحص.
وشددت المحكمة على ضرورة أن يوضح أنغلمان كيفية تعامله مع القضايا التي تمسّ مستويات صنع القرار السياسي والعسكري، والملفات التي قد تترتب عليها تبعات شخصية أو قيادية أو قانونية بحق مسؤولين وجنود.
وفي ردّ أولي على القرار، أعلن مكتب مراقب الدولة أنه سيعمل “وفق قرار المحكمة”، مشيرًا إلى أنه نفّذ خلال ما يقارب عامين عشرات عمليات التدقيق المرتبطة بأحداث 7 أكتوبر. وأضاف أن هذه الأعمال استهدفت تحقيق غايتين أساسيتين، الأولى استخلاص العِبر وتقديم استنتاجات تُسهم في تصحيح الإخفاقات داخل المنظومتين المدنية والأمنية، والثانية توفير إجابات موثوقة ومفصّلة للجمهور الإسرائيلي الذي تُرك، وفق البيان، من دون ردود واضحة حول ما جرى.
وأكد المكتب أن الحفاظ على مكانة وصلاحيات ودور مؤسسة مراقب الدولة “أمر بالغ الأهمية، خصوصًا في هذه المرحلة”، معتبرًا أنها الجهة الرسمية الوحيدة التي عملت حتى الآن على كشف الحقيقة. وأضاف أن عدم نشر التقارير سيحول دون معالجة الإخفاقات، ومنها ما قد يؤدي تصحيحه إلى إنقاذ أرواح مستقبلًا.
وشمل قرار التجميد ثمانية تقارير رئيسية كان مراقب الدولة يعمل على إعدادها، تتناول مسار الأحداث في 7 أكتوبر على مستوى القيادة السياسية والجيش وجهاز الشاباك، وآليات العمل الاستخباراتي قبل الهجوم، وإجراءات الحماية على الحدود مع قطاع غزة، والاستعدادات الأمنية لمهرجان “نوفا”، إضافة إلى حماية الجبهة الداخلية والمدن الجنوبية، وملف “الحرب الاقتصادية” على حركة حماس مع التركيز على التمويل، وأداء المنظومة الدبلوماسية والإعلام الحكومي، والتعامل مع جثث المدنيين خلال الهجوم.
من جهتها، رحّبت النيابة العامة العسكرية بقرار المحكمة، معتبرة أنه يعكس أهمية الفحص الحذر والمتوازن للقضية، مع الحفاظ على حقوق جنود الجيش ومبادئ الإجراءات العادلة. وأكدت في بيانها أن المحكمة ميّزت بوضوح بين الجيش كمؤسسة وبين حقوق الجنود كأفراد، مشددة على ضرورة ضمان مسار قانوني منصف في أي إجراء قد تترتب عليه تبعات شخصية أو قانونية.
كما رحّب “مجلس أكتوبر”، وهو إطار يضم عائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر، بالقرار، معتبرًا أن الإخفاق الذي وقع يُعد الأخطر في تاريخ إسرائيل، ولا يمكن التحقيق فيه من خلال فحص إداري محدود يفتقر إلى صلاحيات تحقيق كاملة واستقلالية تامة.