طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، بضرورة السماح بدخول كمية كافية من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لإنقاذ الأرواح، مؤكداً أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال بالغ الخطورة بعد عامين من المعاناة المستمرة.
وجاءت تصريحات غوتيريش في رسالة بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، الذي يحتفل به سنوياً في 29 نوفمبر، والذي أقرته الأمم المتحدة عام 1977 دعماً لحقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير والاستقلال والعودة.
وقال غوتيريش في رسالته التي نشرها موقع أخبار الأمم المتحدة إن اليوم يأتي "بعد عامين من المعاناة المروعة في قطاع غزة، ومع بداية وقف إطلاق نار طال انتظاره". وأضاف أن الناجين يعيشون حداداً على عشرات الآلاف من الضحايا، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال، في ظل انتشار الجوع والأمراض والصدمات النفسية، وتدمير واسع للمنازل والمدارس والمستشفيات.
وأكد الأمين العام أن "إدخال مساعدات إنسانية كافية إلى غزة ضرورة عاجلة يجب الوفاء بها"، مشيراً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر الماضي ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً، بينما لا تسمح السلطات الإسرائيلية إلا بدخول نحو 200 شاحنة.
وجدد غوتيريش دعمه الكامل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي وصفها بأنها "شريان حياة لا غنى عنه لملايين الفلسطينيين"، رغم محاولات إسرائيل تقييد عملها وحظرها داخل القدس الشرقية وبعض المناطق منذ مطلع 2025.
وأشار إلى أن المأساة الإنسانية وضعت القوانين الدولية موضع اختبار قاسٍ، مؤكداً أنه "لا يجوز القبول بقتل هذا العدد الهائل من المدنيين أو التهجير المتكرر لسكان بأكملهم أو عرقلة المساعدات الإنسانية".
كما شدد على ضرورة احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل والعمل بجدية لاستعادة الالتزام بالقانون الدولي، لافتاً إلى استمرار الانتهاكات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك العنف الاستيطاني والتوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والتهجير.
وجدد غوتيريش دعوته لإنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية، والتقدم نحو حل الدولتين على أساس حدود 1967، بحيث تعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب داخل حدود معترف بها، وتكون القدس عاصمة للدولتين.
وخلال العامين الماضيين، تسببت الحرب في غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، في استشهاد أكثر من 69 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفاً، إضافة إلى دمار واسع قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار، فيما أدت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى استشهاد ما يزيد على 1085 شخصاً وإصابة قرابة 11 ألفاً واعتقال أكثر من 21 ألفاً.