قدّم لبنان، الجمعة، شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، احتجاجًا على بناء جدارين فاصلين داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب، معتبرًا ذلك انتهاكًا خطيرًا لسيادته.
وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن الجدارين، اللذين شُيّدا على شكل حرف "T" جنوب غرب بلدة يارون وجنوب شرقها، يؤديان إلى قضم مزيد من الأراضي اللبنانية ويخرقان قرارات وقف إطلاق النار الدولية.
وأشارت الوزارة إلى أن الشكوى قُدّمت عبر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بناءً على تعليمات الحكومة، مطالبة مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة بـ التدخل العاجل لردع إسرائيل وإلزامها بإزالة الجدارين.
وطالب لبنان أيضًا بـ انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب الخط الأزرق وإزالة ما تصفه إسرائيل بـ"المناطق العازلة"، وبتوفير عودة المدنيين اللبنانيين إلى قراهم الحدودية، مع التأكيد على احترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وجددت الخارجية اللبنانية استعدادها لإجراء مفاوضات مع إسرائيل لإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات، مؤكدة التزام لبنان الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 لعام 2006 الذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية بعد حرب استمرت 33 يومًا بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي.
وذكرت الوزارة في الشكوى جهود الجيش اللبناني لتنفيذ الخطة الوطنية لحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز انتشاره جنوب نهر الليطاني بالتنسيق مع اليونيفيل وآلية المتابعة.
وكانت قوات اليونيفيل قد كشفت منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الحالي عن قيام إسرائيل ببناء الجدارين، معتبرة إياه انتهاكًا للقرار 1701، بعد أن أجرت مسحًا جغرافيًا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لموقع الجدار الخرساني في جنوب غرب بلدة يارون.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار خرق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في 27 نوفمبر 2024، لا سيما في المناطق الجنوبية، حيث تحتل إسرائيل خمسة تلال لبنانية ومناطق أخرى جنوب لبنان منذ عقود، رغم اتفاقات وقف العدوان التي أنهت حربًا شاملة أوقعت أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح منذ أكتوبر 2023 وحتى سبتمبر 2024.