تل أبيب - كشف الكاتب والصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت عن عرض مالي استثنائي بقيمة 125 مليون دولار، قيل إنه قُدم عبر أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقابل اعتزاله الحياة السياسية نهائياً، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل نتنياهو السياسي، وسط تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية لحكومته.
وأوضح كاسبيت، في مقال نشره يوم السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أن رجل أعمال ثرياً ومعروفاً تواصل قبل عدة سنوات مع أحد المقربين من نتنياهو، وعرض إيداع 125 مليون دولار باسمه في صندوق استثماري مغلق، على أن يحصل على 12.5 مليون دولار سنوياً لمدة عشر سنوات، مقابل انسحابه النهائي من السياسة الإسرائيلية.
وبحسب رواية رجل الأعمال التي نقلها كاسبيت، فإن الشرط الوحيد للعرض كان اعتزال نتنياهو العمل السياسي بصورة نهائية، إلا أن المفاجأة تمثلت في أن المقرب من رئيس الوزراء لم ينقل العرض إليه من الأساس، بعدما اعتبر أن نتنياهو غير مهتم بالحصول على المال.
وسخر كاسبيت من هذه الإجابة، مشيراً إلى أن العرض كان يستحق أن يصل إلى نتنياهو، قبل أن يربط الواقعة بالخلاف الذي أثارته قضية استرداد 12 شيكلاً، تمثل ثمن وجبة فلافل تناولها رئيس الوزراء في مدينة كريات شمونة، حيث تحدث عن معركة خاضتها سارة نتنياهو أو أشخاص ينوبون عنها مع أقسام الشؤون المالية والقانونية في مكتب رئيس الوزراء لاستعادة المبلغ.
وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى أن التوصل إلى اتفاق يتيح خروج نتنياهو وعائلته من الحياة السياسية قد يكون أقل تكلفة على إسرائيل من استمرار الوضع السياسي الراهن، وفقاً لتقديره الساخر، متحدثاً كذلك عن امتيازات ومشروعات مرتبطة بالعائلة.
بن كاسبيت ينتقد نتنياهو ويحذر من تدهور العلاقات مع واشنطن
وفي سياق متصل، وجه كاسبيت انتقادات حادة إلى نتنياهو، معتبراً أن سياساته ألحقت أضراراً كبيرة بصورة إسرائيل ومكانتها الدولية، وأثرت سلباً على علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي وصف التحالف معها بأنه أحد أهم الأصول الاستراتيجية الإسرائيلية.
وربط الكاتب بين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية والتحولات في المواقف السياسية داخل واشنطن، مشيراً إلى أن هذه الانتخابات كشفت حجم التراجع في صورة نتنياهو وتأثير ذلك على نظرة الأميركيين إلى إسرائيل.
وحذر من أن تداعيات هذا التراجع قد تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة، لتصل إلى فرض عقوبات وضغوط دولية، لا سيما في ظل تنامي الانتقادات الأوروبية والأميركية للسياسات الإسرائيلية.
كما استعاد كاسبيت تصريحات سابقة لوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، أدلى بها في أبريل/نيسان 2025، وتوقع خلالها انتهاء الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر، وإبرام مزيد من اتفاقيات السلام، معتبراً أن تحقيق النصر العسكري سيؤدي إلى تعزيز مكانة إسرائيل إقليمياً ودولياً.
لكن الكاتب أشار إلى أن هذه التوقعات لم تتحقق، وأن الحرب لم تنتهِ وفق الصورة التي رسمها ديرمر في تصريحاته.
الحرب مع إيران وتداعياتها على العلاقة مع الولايات المتحدة
وتطرق كاسبيت إلى تداعيات المواجهة مع إيران، معتبراً أن أحد أبرز التغييرات التي أفرزتها الحرب لم يكن في طهران، بل في طبيعة المشهد السياسي الأميركي والمواقف المتزايدة الانتقاد لإسرائيل.
واستشهد الكاتب بمواقف شخصيات أميركية جمهورية، من بينها دونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأميركي، الذي أعاد نشر منشور لنائب الرئيس جي دي فانس يتضمن انتقادات لدور إسرائيل في المشكلات التي تواجه الولايات المتحدة، وأبدى تأييده لما ورد فيه.
كما أشار إلى مواقف الإعلامية المحافظة ميغان كيلي، لافتاً إلى أن الانتقادات لإسرائيل لم تعد محصورة في الأوساط الديمقراطية أو التيارات اليسارية الأميركية.
واعتبر كاسبيت أن هذه التطورات تعكس اتساع دائرة الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع إسرائيل، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو انتقادات متزايدة بسبب سياساتها العسكرية والإقليمية.
واختتم الكاتب طرحه بالإشارة إلى أن استمرار نتنياهو في السلطة يثير تساؤلات بشأن تكلفة بقائه السياسية والاقتصادية على إسرائيل، في ظل تراجع العلاقات مع حلفائها وتصاعد الضغوط الدولية، معتبراً أن خروج رئيس الوزراء من المشهد السياسي قد يتيح لإسرائيل فرصة لاختيار مسار مختلف.
وتبقى قصة العرض المالي البالغ 125 مليون دولار، وفق رواية رجل الأعمال التي نقلها بن كاسبيت، ادعاءً صحفياً لم يتضمن التقرير ما يثبت وصوله رسمياً إلى نتنياهو أو وجود اتفاق فعلي بشأنه.





