تل أبيب - قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي وقف تزويد الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالمعلومات المسبقة المتعلقة بالعمليات العسكرية والأمنية التي ينفذها في مناطق الضفة الغربية، بما يشمل حملات الاعتقال وضبط الأسلحة وتفتيش القرى، وذلك بأوامر من قائد القيادة المركزية الإسرائيلية اللواء آفي بالوت، على خلفية مزاعم بشأن تسريب معلومات العمليات إلى جهات مسلحة.
وبحسب تقرير نشره موقع « ماكور ريشون» الإسرائيلي، الجمعة 6 نوفمبر تشرين الثاني 2026، جاء القرار بعد ادعاءات إسرائيلية بأن بعض المعلومات التي كانت تُنقل إلى ضباط في الأجهزة الأمنية الفلسطينية وصلت إلى عناصر مسلحة، ما أتاح لهم، وفقا للرواية الإسرائيلية، إخفاء أسلحتهم وتجنب الاعتقال قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى المناطق المستهدفة.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد زيادة في كميات الأسلحة التي جرى ضبطها خلال العمليات العسكرية، عقب تشديد الإجراءات المتعلقة بمشاركة المعلومات المسبقة مع الجانب الفلسطيني.
مزاعم بتسريب تفاصيل العمليات عبر تطبيق تيليجرام
واستندت المزاعم التي سبقت القرار إلى ادعاء قدمه الناشط اليميني الإسرائيلي إليشا يارد، تحدث فيه عن واقعة قال إنه رصد خلالها تحركات لقوات عسكرية إسرائيلية ومقاتلين يستعدون لتنفيذ عملية في محيط قرية دير دبوان، بالقرب من الطريق السريع رقم 60 في الضفة الغربية.
وذكر يارد أنه لاحظ، بعد دقائق من رصده التحركات العسكرية، منشورا على قناة محلية باللغة العربية عبر تطبيق تيليجرام، تضمن تفاصيل عن العملية المرتقبة والقرى التي ستشملها، إلى جانب معلومات عن مسار القوات قبل دخول الجنود إلى المناطق المستهدفة.
وبحسب روايته، نُشر الإعلان قبل نحو عشر دقائق من تحديده مواقع القوات ميدانيا، وهو ما اعتبره دليلا على احتمال وصول معلومات عن العملية مسبقا إلى جهات خارج نطاق التنسيق الأمني.
وربط الناشط الإسرائيلي الواقعة بما يعرف بإجراء «طي الجنود»، الذي يسبق بعض الدوريات العسكرية الإسرائيلية في قرى الضفة الغربية، ويهدف إلى إظهار الوجود العسكري على الأرض ومتابعة التحركات في المناطق المستهدفة.
آفي بالوت يعيد تشديد تعليمات تبادل المعلومات
وأوضح التقرير أن قائد القيادة المركزية الإسرائيلية آفي بالوت أصدر توجيهات بإعادة التأكيد على عدم إبلاغ الأجهزة الفلسطينية مسبقا بتفاصيل العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش في الضفة الغربية.
ونقل التقرير عن مسؤولين كبار في القيادة المركزية أن القرار جاء بعد مراجعة آلية تبادل المعلومات، في ضوء المخاوف المتعلقة بإمكانية وصول تفاصيل العمليات إلى أطراف أخرى قبل تنفيذها.
ووفقا للرواية الإسرائيلية، فإن التعليمات التي تمنع تقديم معلومات مسبقة للجانب الفلسطيني بشأن بعض أنواع العمليات كانت قائمة بالفعل، لكنها لم تطبق بالصرامة نفسها مع مرور الوقت، الأمر الذي دفع القيادة العسكرية إلى توضيح الضوابط وإعادة التأكيد على الفوارق بين الحالات التي يسمح فيها بالتنسيق وتلك التي يتعين فيها عدم مشاركة المعلومات.
زيادة الأسلحة المصادرة بعد تشديد الإجراءات
وفي سياق تبرير القرار، أشار الجيش الإسرائيلي إلى ارتفاع كميات الأسلحة التي جرى ضبطها خلال عملياته العسكرية منذ تشديد القيود على مشاركة المعلومات المسبقة مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ويرى الجيش، بحسب ما أورده التقرير، أن تقليص الإخطارات المبكرة ساهم في الحد من قدرة العناصر المسلحة على الاستعداد للعمليات أو نقل الأسلحة وإخفائها قبل وصول القوات الإسرائيلية.
ولم يتضمن التقرير تفاصيل رقمية عن حجم الزيادة في الأسلحة المصادرة، كما لم يعرض أدلة مستقلة تثبت مسؤولية ضباط فلسطينيين عن تسريب المعلومات المشار إليها.
ويأتي القرار في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وما يرافقها من حملات اعتقال وتفتيش ومداهمات للقرى والمناطق الفلسطينية، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات تقليص تبادل المعلومات على آليات التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.







