لندن - تواجه المستشارة السياسية المعيّنة حديثاً في وزارة الرقمنة والثقافة والإعلام والرياضة البريطانية (DCMS)، ريبيكا موريش (Rebecca Morrish)، حملة ضغوط مكثفة ومطالبات بالإقالة الفورية تقودها منظمات مؤيدة لإسرائيل وشخصيات بارزة في حزب المحافظين المعارض، وذلك على خلفية مواقفها السياسية السابقة الداعمة للقضية الفلسطينية وحراك المقاطعة الأكاديمية.
خلفية الأزمة: رسالة أكاديمية من عام 2021
انفجرت الأزمة عقب الكشف عن وثائق تعود لعام 2021، إبان فترة دراسة موريش لنيل درجة الماجستير في جامعة لندن للاقتصاد (LSE). وتبين أن المستشارة الحالية كانت من بين الموقعين على رسالة مفتوحة تضامنية مع فلسطين، صاغها وأيدها أكثر من 500 أكاديمي وباحث وطالب في الجامعة.
تضمنت الرسالة المفتوحة آنذاك مطالب ومواقف حادة، أبرزها:
- المقاطعة الأكاديمية والثقافية: دعوة إدارة جامعة لندن للاقتصاد إلى الانضمام رسمياً إلى "الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل" (PACBI).
- إدانة الممارسات الإسرائيلية: وصف السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بأنها ممارسات "فصل عنصري (أبارتايد) وتطهير عرقي".
- رفض تعريف معاداة السامية: المطالبة بإلغاء اعتماد الجامعة للتعريف المعتمد من قِبل "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" (IHRA) لمعاداة السامية، بدعوى أنه يُستخدم لتقييد حرية التعبير وانتقاد السياسات الإسرائيلية.
تحرك المنظمات المؤيدة لإسرائيل وحزب المحافظين
فور الكشف عن توقيع موريش للرسالة، شنت منظمات بريطانية مؤيدة لتل أبيب حملة إعلامية وسياسية ضدها. وقادت "حملة مناهضة معاداة السامية" (Campaign Against Antisemitism) ومجموعة "حزب العمال ضد معاداة السامية" (LAAS) هجوماً واسعاً، معتبرين أن وجود موريش في وزارة الثقافة يمثل "تهديداً" للقطاع الفني والأكاديمي اليهودي والإسرائيلي في بريطانيا، خاصة في ظل ما وصفوه بـ "تصاعد المخاوف من معاداة السامية في المشهد الثقافي".
ودخل حزب المحافظين المعارض على خط الأزمة بشكل رسمي، حيث وجّه رئيس الحزب، كفين هولينراك، رسالة علنية ومباشرة إلى وزيرة الثقافة ليزا ناندي، مطالباً إياها بتوضيح التناقض في موقفها. وأشار هولينراك إلى أن ناندي أكدت مراراً في تصريحاتها الرسمية معارضتها القاطعة لحركات مقاطعة إسرائيل (BDS)، بينما قامت بتعيين مستشارة خاصة دعت علناً إلى المقاطعة وإسقاط تعريف الـ (IHRA) المعتمد رسمياً من قِبل الحكومة وحزب العمال البريطاني. طالبت المعارضة موريش كذلك ببيان واضح يوضح ما إذا كانت لا تزال تتبنى هذه المواقف أم أنها تخلت عنها.
مسيرة مهنية في أروقة حزب العمال
يأتي هذا الجدل ليزيد الضغط على حكومة حزب العمال، حيث تُعد ريبيكا موريش واحدة من الكوادر السياسية الصاعدة داخل الحزب. وشغلت موريش سابقاً منصب رئيسة تطوير السياسات في حزب العمال، وعملت كباحثة سياسية متخصصة داخل مجلس العموم البريطاني، قبل أن يتم اختيارها مؤخراً لتولي منصب مستشارة خاصة (SpAd) لتقديم الاستشارات السياسية والاستراتيجية للوزيرة ليزا ناندي في ملفات الثقافة والإعلام والرياضة.
ولم يصدر حتى الساعة أي بيان رسمي من داونينغ ستريت (رئاسة الوزراء) أو من وزارة الثقافة للرد على هذه الضغوط، وسط ترقب سياسي لما ستؤول إليه الأمور ومصير المستشارة في منصبها الحساس.







