وكالات - رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لإجبار ولاية كاليفورنيا على استبعاد آلاف بطاقات الاقتراع الخاصة بأشخاص تزعم الحكومة الاتحادية أنهم غير مواطنين أميركيين، وذلك قبل ساعات من اليوم الأخير للتصويت في انتخابات التجديد النصفي، وفق ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس».
ورفضت المحكمة التدخل الفوري في القضية التي تتعلق بنحو 20 ألف شخص صنّفتهم الإدارة الجمهورية على أنهم على الأرجح غير مواطنين أميركيين، ضمن سجلات الناخبين في الولاية التي يميل ناخبوها إلى الحزب الديمقراطي.
ويأتي القرار ضمن سلسلة من الأحكام القضائية التي عرقلت مساعي ترمب للتدخل في إجراءات الانتخابات، قبل بدء فرز الأصوات التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونجرس خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية الثانية. ولم يعلن أي من قضاة المحكمة العليا معارضته للقرار.
وسبق أن رفضت محاكم أدنى درجة طلب وزارة العدل استبعاد بطاقات الاقتراع محل النزاع إلى حين التحقق من جنسية أصحابها. وفي ألاسكا، رفض أحد القضاة دعوى أمر ترمب برفعها لمنع احتمال فوز ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ، من دون أن يعقد جلسة استماع بشأنها.
ولم تقدم المحكمة العليا تفاصيل عن أسباب قرارها، وهو أمر معتاد في الأحكام الصادرة بشأن الطلبات العاجلة. وكان القضاة قد رفضوا في سبتمبر مسعى ترمب لفرض قيود على التصويت عبر البريد في أنحاء البلاد، رغم تأييدهم إدارته في سلسلة من الطعون الأخرى المقدمة ضمن المسار القضائي العاجل.
خلاف حول بيانات الناخبين
أعطت الإدارة الجمهورية أولوية خلال العام الحالي لتحديد الناخبين غير المواطنين، رغم ندرة حالات تصويتهم. وفي المقابل، قال مسؤولون في كاليفورنيا إن القائمة التي قدمتها الإدارة تبدو مليئة بالأخطاء، محذرين من أن استبعاد بطاقات الاقتراع الواردة فيها قد يحرم أشخاصاً يحق لهم التصويت قانوناً من الإدلاء بأصواتهم.
وفي واشنطن، رفض قاضٍ اتحادي، الاثنين، مساعي الإدارة لفرض مطالب في اللحظات الأخيرة على مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا، معتبراً أنها تنتهك الدستور الأميركي.
وكتب رئيس المحكمة، جيمس بوسبرج، أن السلطة التنفيذية يُرجح أنها انتهكت بند الانتخابات في الدستور، الذي يحصر سلطة وضع القواعد المنظمة للانتخابات في الولايات والكونجرس وحدهما.
في المقابل، قالت الإدارة الأميركية إن طلب فصل بطاقات الاقتراع محل النزاع عن بقية البطاقات محدود النطاق، وإنه يهدف في نهاية المطاف إلى ضمان احتساب الأصوات الصحيحة قانوناً.
لكن مساعي الإدارة واجهت سلسلة من الرفض القضائي، إلى جانب انتقادات بسبب تقديم مطالبها إلى مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا قبل أسابيع قليلة فقط من الانتخابات، بالاستناد إلى قائمة تقر وزارة العدل نفسها بأنها ليست موثوقة بالكامل.
إقرار بوجود أخطاء في القائمة
وخلال جلسة استماع للنظر في إلغاء أمر أصدرته قاضية يمنع الإدارة من التهديد بملاحقة العاملين في الانتخابات جنائياً، إذا سمحوا لأشخاص يُشتبه في عدم أحقيتهم بالتصويت بالإدلاء بأصواتهم، ركزت قاضية المحكمة الجزئية ترينا تومسون على التقارير التي تحدثت عن أخطاء واسعة النطاق في بيانات وزارة العدل.
وسألت تومسون كينيث كاو، محامي وزارة العدل، عما إذا كان يوافق على أن معدل الأخطاء في البيانات مرتفع، فأجاب بأن هذا توصيف منصف، موضحاً أن الإدارة تطلب مساعدة مسؤولي تسجيل الناخبين للتحقق من أهلية الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة.
وفي الوقت نفسه، قال بيل إيسايلي، المدعي العام الاتحادي المشرف على مكتب وزارة العدل في لوس أنجلوس، خلال مؤتمر صحافي، إنه واثق بدرجة كبيرة من أن الأشخاص المدرجين في القائمة لا يحق لهم التصويت.
وأضاف إيسايلي أن الأمر «ليس تكهناً، ولا مجرد نظرية»، لكنه أقر لاحقاً باحتمال وجود أخطاء في القائمة.
صعوبات لوجستية في كاليفورنيا
وأشارت «أسوشيتد برس» إلى أن التصويت في كاليفورنيا بدأ منذ أوائل أكتوبر الماضي، إذ تُرسل بطاقات الاقتراع بالبريد إلى جميع الناخبين المسجلين في الولاية، والبالغ عددهم نحو 23 مليوناً، فيما جرى بالفعل التعامل مع مئات الآلاف من البطاقات.
وقال مسؤولو الانتخابات في الولاية إن العثور على بطاقات الاقتراع محل الطعن وفصلها عن بقية الأصوات في هذه المرحلة أصبح أمراً مستحيلاً من الناحية اللوجستية.
ووصف المدعي العام لولاية كاليفورنيا، الديمقراطي روب بونتا، الطعن بأنه «محاولة يائسة»، معتبراً أنه يمثل «مسعى آخر لتقويض الانتخابات وانتهاك سيادة القانون».
وأيدت المحاكم الأدنى درجة موقف الولاية، إذ حذّر أحد قضاة المحكمة الجزئية من أن فصل بطاقات الاقتراع سيؤدي إلى «إحداث فوضى عارمة» في انتخابات التجديد النصفي، ويقوّض الثقة في العملية الديمقراطية.
وكتب القاضي الاتحادي ديفيد أو. كارتر، الذي رشحه الرئيس السابق بيل كلينتون، أن السماح للسلطة التنفيذية باستبعاد أصوات الناخبين والتهديد بالتدخل في انتخابات جارية استناداً إلى ادعاءات لم تثبت صحتها من شأنه أن يعرّض الديمقراطية للخطر.
انقسام في محكمة الاستئناف
وأيدت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف أمر كارتر، بأغلبية قاضيين مقابل واحد. وصوّت لصالح القرار قاضٍ عيّنه ترمب وآخر عيّنه الرئيس السابق جو بايدن.
في المقابل، اعترض القاضي الثالث، الذي عيّنه ترمب أيضاً، على القرار، معتبراً في رأيه المخالف أن رفض كاليفورنيا فصل بطاقات الاقتراع يشجع على «انتهاك القانون الاتحادي».
وكانت وزارة العدل قد سعت إلى تسريع إجراءات القضية، لكنها أخفقت في إقناع محكمة الاستئناف بالتدخل المبكر.
ورغم تحقيق إدارة ترمب سلسلة من الانتصارات في الطعون العاجلة أمام المحكمة العليا خلال ولايته الرئاسية الثانية، فإن القضاة سبق أن رفضوا مساعي الرئيس لتقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب الوكالة.






