وكالات - أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو لا ترغب في الدخول في حرب مع الدول الأوروبية، لكنها مستعدة لمواجهة أي تصعيد أو تهديد يستهدفها، محذراً من أن اندلاع صراع عسكري مباشر بين الجانبين لن يترك منتصرين، في ظل التداعيات الواسعة التي قد تترتب عليه.
وأعلن بوتين، في تصريحات أدلى بها مساء الخميس عقب استضافته قمة مع عدد من القادة الأفارقة، دعم روسيا أي مبادرات من شأنها استعادة العلاقات الكاملة مع الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن بلاده لا تعارض استئناف الاتصالات السياسية والدبلوماسية مع العواصم الأوروبية.
وقال الرئيس الروسي للصحافيين إن موسكو تؤيد جميع الخطوات الرامية إلى إعادة العلاقات الشاملة مع الدول الأوروبية، في إشارة إلى استعدادها للتعامل مع المبادرات التي قد تسهم في تخفيف التوترات القائمة بين الطرفين.
بوتين يحذر من مواجهة عسكرية مع أوروبا
وفي تعليقه على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين روسيا وأوروبا، شدد بوتين على أن بلاده مستعدة لمثل هذا السيناريو من الناحية العسكرية، رغم عدم رغبتها في الوصول إلى هذه المرحلة.
وقال إن روسيا متأهبة، لكنها لا تسعى إلى الحرب، مضيفاً أن أي طرف يفكر في خوض مواجهة معها ينبغي أن يكون مستعداً لتداعياتها.
وأشار بوتين إلى أن الدول الغربية لم تتمكن، بحسب تعبيره، من تحقيق هدف إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، محذراً من أن تجاوز التوترات القائمة حدودها الحالية قد يؤدي إلى مواجهة لن يخرج منها أي طرف منتصراً.
وتأتي تصريحات الرئيس الروسي في ظل استمرار التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية على خلفية الحرب في أوكرانيا، والخلافات المتعلقة بالأمن الأوروبي والعلاقات العسكرية والسياسية بين روسيا وحلفاء كييف.
موسكو تعلق على اتصالات فنلندا والنرويج
وتطرق بوتين إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها خلال الأسبوع مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، معتبراً أن التواصل المباشر مع موسكو خطوة مبررة رغم الانتقادات التي أثارتها المبادرة داخل بعض العواصم الأوروبية.
وقال إن الزعيمين الفنلندي والنرويجي كانا محقين في إجراء الاتصال، في إشارة إلى أهمية استمرار قنوات التواصل بين روسيا والدول الأوروبية، حتى في ظل الخلافات السياسية والأمنية القائمة.
وتعكس هذه الاتصالات استمرار وجود قنوات دبلوماسية بين موسكو وبعض الدول الأوروبية، رغم تراجع مستوى العلاقات واتساع الخلافات بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
بوتين يحذر من اضطراب الملاحة في بحر البلطيق
وفي سياق متصل، حذر الرئيس الروسي من اتخاذ إجراءات قد تعرقل حركة الملاحة البحرية في بحر البلطيق، مؤكداً أن موسكو لا تريد فرض قيود على حركة السفن أو الدخول في مواجهة بشأن الممرات البحرية.
وربط بوتين بين احتمالات تقييد الاتصالات والتوترات البحرية في المنطقة، محذراً من أن تطور الأوضاع في بحر البلطيق قد يؤدي إلى سيناريو مشابه لما يشهده الخليج العربي ومضيق هرمز منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير.
وتساءل الرئيس الروسي عما إذا كانت الدول المعنية ترغب في أن تصبح الأوضاع في بحر البلطيق مماثلة لما تشهده منطقة الخليج ومضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى مثل هذا السيناريو، لكنها سترد على أي تحدٍ.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل الموقع الاستراتيجي لبحر البلطيق، الذي يمثل ممرًا بحريًا حيويًا للتجارة وحركة السفن، كما يشكل أحد أبرز مناطق التماس الأمني بين روسيا وعدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
استئناف العلاقات الأوروبية الروسية أمام تحديات سياسية وأمنية
وتكشف تصريحات بوتين عن تمسك موسكو، وفق ما أعلنه، بإبقاء الباب مفتوحاً أمام استعادة العلاقات مع الدول الأوروبية، بالتزامن مع تأكيده الاستعداد للتعامل مع أي تطورات عسكرية أو أمنية قد تفرضها المواجهة القائمة.
وبين الدعوة إلى استئناف الاتصالات والتحذير من الحرب، تظل العلاقات الروسية الأوروبية محكومة بالخلافات المرتبطة بالأمن الإقليمي والحرب في أوكرانيا والممرات البحرية، إلى جانب المواقف المتباينة بشأن مستقبل النظام الأمني الأوروبي.
وتضع تصريحات الرئيس الروسي ملف العلاقات مع أوروبا أمام مسارين متوازيين، أولهما استمرار محاولات التواصل الدبلوماسي، والثاني الحفاظ على الاستعداد العسكري في مواجهة ما تعتبره موسكو تحديات محتملة لأمنها ومصالحها الاستراتيجية.







