وكالات - تتسع تداعيات حرب إيران على المشهد الاقتصادي الآسيوي، مع انعكاس اضطرابات أسواق الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز على سياسات الدول والشركات في المنطقة. ففي الصين، ارتفعت أسعار الوقود المحلية، بينما سجلت واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال القطري زيادة كبيرة خلال أكتوبر.
وفي موازاة ذلك، تتجه بكين إلى تشديد القيود على نقل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الخارج، فيما تعزز شركة «سامسونج إلكترونيكس» استثماراتها لمواكبة الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة، وتحقق «هيونداي موتور» أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين. وعلى صعيد الأسواق المالية، تراجعت مشتريات حلفاء الولايات المتحدة الآسيويين من سندات الخزانة الأميركية بأكثر من 60%.
وفيما يلي أبرز التطورات الاقتصادية في آسيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية:
الصين ترفع أسعار الوقود مع صعود النفط
رفعت الصين أسعار البيع بالتجزئة للبنزين والديزل اعتباراً من 30 أكتوبر، في ظل ارتفاع أسعار النفط المرتبط بحرب إيران، مع تقليص الزيادة المقررة للحد من تأثير تكاليف الطاقة على المستهلكين.
وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إن سعر البنزين سيرتفع 345 يواناً للطن، بما يعادل نحو 51.76 دولار، فيما زاد سعر الديزل 335 يواناً للطن.
وكانت الزيادات ستبلغ، وفق آلية التسعير المعتمدة، 440 يواناً للبنزين و420 يواناً للديزل للطن، قبل تدخل السلطات لتخفيف الزيادة.
وتأتي هذه الخطوة وسط ارتفاع أسعار الوقود في أوروبا والولايات المتحدة، مع نقص الإمدادات وتحديات مرتبطة بالطاقة الإنتاجية للمصافي وضعف الاستثمارات في القطاع خلال السنوات الأخيرة.
شركة كورية تطرح مناقصة للغاز مع استبعاد إمدادات مضيق هرمز
طرحت شركة «كوريا ميدلاند باور» الكورية الجنوبية مناقصة لشراء أربع شحنات سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، بعقود تمتد من خمس إلى سبع سنوات، على أن تبدأ عمليات التوريد في 2030 وتستمر حتى فترة تتراوح بين 2034 و2036.
وتستهدف الشركة تأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء التابعة لها، مع تضمين المناقصة شروطاً تستبعد، ما لم يوافق المشتري كتابياً، الغاز الطبيعي المسال القادم من روسيا أو المنتج أو المحمّل فيها، إضافة إلى الإمدادات القادمة من دول الشرق الأوسط التي يُتوقع مرور صادراتها عبر مضيق هرمز.
وحددت الشركة الأول من ديسمبر موعداً نهائياً لتقديم العروض، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بأمن إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها في ظل اضطرابات الملاحة الإقليمية.
واردات الهند من الغاز القطري تقفز 370% خلال أكتوبر
ارتفعت واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال القطري إلى نحو 440 ألف طن خلال الفترة من بداية أكتوبر وحتى 25 من الشهر نفسه، بزيادة تقارب 370% مقارنة بإجمالي واردات سبتمبر، وفق بيانات أولية لشركة «كبلر» المتخصصة في تحليل أسواق السلع الأولية.
وبهذه الكميات، أصبحت قطر ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الهند بعد الولايات المتحدة.
ويأتي ارتفاع الواردات بعد تراجع الإمدادات القطرية إلى الهند خلال الفترة من مارس إلى سبتمبر، إذ بلغ متوسطها نحو 70 ألف طن شهرياً، مقارنة بمتوسط شهري قدره 950 ألف طن خلال عام 2025، نتيجة اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز بسبب الصراع في غرب آسيا.
وبحسب خبراء نقلت عنهم صحيفة «إنديان إكسبريس»، لجأت قطر إلى أساليب تشغيلية لتسهيل حركة ناقلات الغاز، من بينها إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، والاستفادة من الفترات التي تسمح فيها التقييمات الأمنية البحرية بالعبور.
الصين تشدد قيود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي
تعتزم الصين فرض قيود على نقل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الخارج، مع استمرار السماح للمستخدمين الأجانب بالوصول إلى خدماتها عبر المواقع الإلكترونية ومنصات الحوسبة السحابية.
وتستهدف القواعد المقترحة، المنشورة في 16 أكتوبر، إبقاء التقنيات والملكية الفكرية والبحث والتطوير داخل الصين، مع التمييز بين استخدام الخدمات الصينية وبين نقل النماذج والبيانات والخبرات اللازمة لتشغيلها أو إعادة إنتاجها بصورة مستقلة.
وبموجب هذه القواعد، قد تخضع بعض عمليات نقل التكنولوجيا الأساسية أو نشرها خارج البلاد لموافقة حكومية.
ومن المتوقع أن تؤثر القيود في المطورين الذين يعتمدون على مراكز حوسبة خارج الصين للوصول إلى رقائق متقدمة، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة قيوداً على تصدير بعض أشباه الموصلات إلى بكين.
سامسونج ترفع إنفاقها الرأسمالي 60% لمواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي
تعتزم شركة «سامسونج إلكترونيكس» رفع إنفاقها الرأسمالي إلى 84.4 تريليون وون، بما يعادل نحو 63 مليار دولار خلال العام الحالي، بزيادة تقارب 60%، مدفوعة باستمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.
وسجلت وحدة أشباه الموصلات في الشركة أرباحاً تشغيلية بلغت 106.5 تريليون وون خلال الربع الثالث، بزيادة تعادل نحو 15 ضعفاً، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 108.5 تريليون وون.
كما ارتفع صافي دخل المجموعة بنسبة 39%، فيما تراجع سهم الشركة بما يصل إلى 5% خلال تعاملات صباح الخميس في سيول، عقب إعلان النتائج.
أرباح هيونداي تتجاوز توقعات المحللين
ارتفعت الأرباح التشغيلية لشركة «هيونداي موتور» بنسبة 5.5% إلى 2.68 تريليون وون، أي نحو ملياري دولار، خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.
وجاء الأداء مدعوماً بقوة المبيعات في أميركا الشمالية والهند، وهو ما عوض التراجع في أسواق أخرى.
وسجلت الشركة أفضل أداء فصلي ثالث لها في الولايات المتحدة، مع زيادة مبيعات السيارات الهجينة بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين، فيما ارتفعت مبيعات التجزئة في الهند بنسبة 9.5%.
وصعد سهم هيونداي بأكثر من 4% في بورصة سيول عقب إعلان النتائج، قبل أن يقلص مكاسبه، بينما ظل منخفضاً بنحو 60% عن ذروته المسجلة مطلع يونيو.
حلفاء واشنطن في آسيا يقلصون مشتريات سندات الخزانة الأميركية
تراجعت مشتريات الدول والمناطق الآسيوية الأكثر تقارباً مع الولايات المتحدة من سندات الخزانة الأميركية إلى صافي 174.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، باستثناء أذون الخزانة، بانخفاض تجاوز 60% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى للفترة منذ عام 2021.
وسجل صافي مشتريات اليابان، أكبر حائز أجنبي للسندات الأميركية، نحو 389 مليون دولار فقط، بانخفاض نسبته 99%.
وفي المقابل، باعت كوريا الجنوبية سندات أميركية بقيمة 23.8 مليار دولار، وهو أكبر حجم مبيعات للفترة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1977، كما كانت تايوان من صافي البائعين.
وقد يرتبط هذا التحول بعدة عوامل، من بينها ضعف العملات المحلية وارتفاع العوائد في الأسواق المحلية وزيادة الطلب على الأسهم، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالسياسات الأميركية.
لكن البيانات المتاحة لا تفصل بين مشتريات الحكومات واستثمارات القطاع الخاص، ما يجعل تحديد دوافع التراجع بدقة أمراً غير محسوم.







