تل أبيب - تروّج أوساط مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رغم تعهده بعدم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، وفق تقرير نشرته صحيفة «معاريف» الخميس.
وبحسب التقرير، تسعى شخصيات في حزب الليكود إلى إقناع آيزنكوت بالمشاركة في الحكومة المقبلة، مستندة إلى تقديراتها بأن تحالف التغيير قد يواجه صعوبة في الحفاظ على قوته الانتخابية إذا جرت انتخابات جديدة خلال فترة قصيرة.
وكان نتنياهو قد أكد، في خطاب ألقاه عقب الانتخابات، رغبته في تشكيل حكومة يمينية وطنية قوية. لكن مصادر مقربة منه بدأت، في المقابل، الحديث عن سيناريو بديل يقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسته، بمشاركة آيزنكوت.
مقترحات للتناوب على رئاسة الحكومة
وتتضمن إحدى الصيغ المطروحة، وفق التقرير، تولي نتنياهو رئاسة الحكومة خلال المرحلة الأولى، ثم تسليم المنصب إلى آيزنكوت بعد نحو عامين، في إطار اتفاق للتناوب على رئاسة الوزراء.
وتقول مصادر في الليكود إن نتنياهو قد يرغب في البقاء في المنصب حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمواصلة ما وصفته بإكمال العمل المتعلق بإيران ودفع مسارات السلام الإقليمية، قبل إفساح المجال أمام آيزنكوت لتولي رئاسة الحكومة.
لكن رواية أخرى تشير إلى أن نتنياهو قد لا يقبل بالتناوب، وقد يعرض على آيزنكوت حقيبة وزارية رفيعة المستوى بدلًا من ذلك.
وتستند هذه الطروحات، بحسب المقربين من نتنياهو، إلى اعتقادهم بأن آيزنكوت قد يواجه ضغوطًا سياسية وانتخابية إذا خاض جولة انتخابية جديدة، وأنه قد يضطر في نهاية المطاف إلى إعادة النظر في موقفه من المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو. غير أن هذه التقديرات لا تعكس موافقة معلنة من آيزنكوت على المقترحات.
حكومة أولية من دون الأحزاب الحريدية
ويتضمن السيناريو المطروح تشكيل حكومة في مرحلتها الأولى تضم آيزنكوت ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، من دون إشراك الأحزاب الحريدية، قبل توسيع الائتلاف لاحقًا.
ويرتبط هذا المقترح، وفق التقرير، بالخلاف حول قانون التجنيد الإجباري وإعفاءات الحريديم من الخدمة العسكرية. وتعتقد مصادر في الليكود أن إقرار القانون في غياب الأحزاب الحريدية عن الائتلاف قد يتيح تمريره من دون تحميل تلك الأحزاب المسؤولية السياسية المباشرة عنه.
وبعد إقرار القانون، قد يصبح من الممكن ضم الأحزاب الحريدية إلى الحكومة وتوسيع قاعدة الائتلاف. وترى الجهات التي تروّج للخطة أن تحقيق تقدم في ملف التجنيد قد يشكل حافزًا لآيزنكوت للمشاركة في الحكومة.
لكن التقرير يشير إلى أن أصحاب المبادرة لم يتلقوا، حتى الآن، أي إشارة من آيزنكوت تدل على استعداده لمناقشة هذا السيناريو.
شكوك بشأن فرص نجاح الخطة
في المقابل، تبدي مصادر سياسية شكوكًا في إمكانية نجاح اتفاق من هذا النوع، مشيرة إلى أن اتفاق التناوب الذي جمع بنيامين نتنياهو وبيني غانتس في الماضي جاء بعد ثلاث جولات انتخابية وفي ظل أزمة جائحة كورونا، عندما تزايدت الضغوط لتشكيل حكومة تنهي حالة الجمود السياسي.
وترى هذه المصادر أن الظروف الحالية مختلفة، وأن جزءًا من ناخبي معسكر التغيير قد يفضلون استمرار رفض الشراكة مع نتنياهو على قبول حكومة تضمّه وحلفاءه.
كما تشير إلى أن انضمام آيزنكوت إلى حكومة نتنياهو قد يضر بمستقبله السياسي، بحسب تقديراتها، حتى في حال ممارسة ضغوط عليه من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتطرح المصادر احتمال أن يختار آيزنكوت دعم حكومة من الخارج بدلًا من الانضمام إليها، إذا واجهت إسرائيل تصعيدًا أمنيًا أو عسكريًا، وهو خيار يتيح له التأثير في القرارات الحكومية من دون تحمل المسؤولية المباشرة عن الائتلاف.
تحالف التغيير يرفض الانضمام إلى حكومة نتنياهو
ويعارض تحالف التغيير، وفق التقرير، انضمام آيزنكوت إلى حكومة برئاسة نتنياهو، فيما وصفت مصادر داخل التحالف هذه الخطوة بأنها ضارة أخلاقيًا وسياسيًا.
وفي الوقت نفسه، ينتظر المعسكران نشر النتائج النهائية للانتخابات بعد استكمال لجنة الانتخابات المركزية تحديث البيانات وإحالتها إلى الرئيس الإسرائيلي.
وبحسب التقرير، إذا اقترب معسكر نتنياهو من بلوغ 60 مقعدًا، فقد يركز الليكود على استقطاب نواب منشقين عن تحالف التغيير بدلًا من التوصل إلى اتفاق شامل مع آيزنكوت. وتقول مصادر في الحزب إنها حددت بالفعل عددًا من المرشحين المحتملين للانضمام إلى معسكر نتنياهو.
وتبقى هذه السيناريوهات في إطار المشاورات والتقديرات السياسية، في انتظار النتائج النهائية ومواقف الأحزاب المعنية من تشكيل الحكومة المقبلة.







