الخرطوم - كشف مسح أجرته منظمة "كير الدولية" عن فقدان نحو 8 ملايين طفل في السودان فرصة الالتحاق بالدراسة، في ظل تدهور مريع شهدته البيئة التعليمية والمدرسية بمختلف الولايات، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من المدارس تعاني من نقص حاد في المياه وتفتقر لمرافق الصرف الصحي الأساسية.
ورصدت نقابة المعلمين السودانيين تراجعاً كبيراً وأرقاماً متناقصة لأعداد الطلاب، لا سيما في المناطق الطرفية، محذرة من أن هذا العزوف ينذر بتفريغ الفصول الحكومية وخلوها من أبناء الأسر محدودة الدخل، مما يضع العملية التعليمية أمام مستقبل مجهول للأجيال القادمة.
تبعات الحرب وتدهور البنية التحتية للمدارس
وألقت الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف نيسان/ أبريل 2023 بظلالها على التعليم لما يقارب 19 مليون طفل بدرجات متفاوته.
وأوضحت منظمة "كير" أنه ورغم ارتفاع نسبة المدارس المعاد فتحها على المستوى الوطني من 32% في نيسان/ أبريل 2025 لتبلغ ما بين 62% بحلول منتصف عام 2026، إلا أن إعادة الفتح لا يعني جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب، في ظل مشكلات الاكتظاظ وفقدان فرص التعلم ومخاطر الحماية.
وأظهرت نتائج المسح التقييمي انهياراً واسعاً في برامج التغذية المدرسية وخدمات النظافة؛ إذ تبين أنه من أصل 19,883 مدرسة على مستوى السودان، لا تتوفر مياه الشرب إلا في 202 مدرسة فقط، بينما تقتصر مرافق غسل اليدين على 55 مدرسة، ولا تحتوي سوى 22 مدرسة على مراحيض صالحة للاستخدام.
إضراب المعلمين وتدني القدرة الشرائية
وتزامنت نتائج المسح مع إعلان نقابة المعلمين دخول الكوادر التعليمية في إضراب مرحلي عن العمل، احتجاجاً على تأخر صرف المرتبات وتآكل القيمة الفعلية للأجور جراء التضخم وتراجع سعر صرف الجنيه السوداني الذي انخفض بنحو 20 ضعفا منذ بدء الصراع.
وأشارت النقابة، خلال مؤتمر صحفي، إلى أن متوسط راتب المعلم البالغ نحو 150 ألف جنيه بات عاجزاً عن تغطية التكلفة الأساسية للتنقل والمواصلات للوصول إلى المدارس، محذرة من تسرب الكفاءات التعليمية والشعور بالإحباط في أوساط الكوادر نتيجة العوز وتجاهل مطالبهم المعيشية والمهنية.




