تل أبيب - طالبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، اليوم الأحد، بإلغاء اجتماع دعا إليه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مع المفتش العام للشرطة، داني ليفي، بمشاركة مقررة لوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قبل يومين من انتخابات الكنيست، مؤكدة عدم جواز تدخل المستوى السياسي أو المرشحين في إدارة الانتخابات وضمان نزاهتها.
وجاء موقف بهاراف ميارا في رد قدمته إلى لجنة الانتخابات المركزية، عقب اعتراضات على الاجتماع، شددت فيه على أن الشرطة تتعامل قانونياً مع المسائل المتعلقة بإدارة الانتخابات والحفاظ على النظام العام وضمان سلامتها بالتنسيق مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست ووفقاً لتوجيهاته.
وأكدت المستشارة القضائية أنه «لا مكان إطلاقاً لتدخل المستوى السياسي أو أي من المتنافسين في الانتخابات في هذه المسائل»، معتبرة أنه لا يجوز عقد اجتماعات تتناول إدارة الانتخابات أو قضايا تدخل ضمن صلاحيات رئيس لجنة الانتخابات المركزية.
نتنياهو يبرر الاجتماع بإنذارات أمنية
في المقابل، رد نتنياهو، عبر محامي حزب الليكود إيلان بومباخ، على لجنة الانتخابات المركزية، قائلاً إن أجهزة الأمن نقلت إنذارات وصفها بالخطيرة والدراماتيكية بشأن تهديدات من جهات إرهابية تعتزم إحباط إجراء الانتخابات أو التأثير على سيرها.
ولم يتضمن الرد المعلن تفاصيل عن طبيعة هذه الإنذارات أو الجهات التي يُشتبه بوقوفها خلف التهديدات، كما لم تُعرض معطيات إضافية بشأنها.
وبحسب ما ورد في رد نتنياهو، فإن اللقاء سيُعقد عبر مكالمة هاتفية لتلقي إحاطة من المفتش العام للشرطة بشأن استعدادات الأجهزة الأمنية ليوم الانتخابات، على خلفية الإنذارات المذكورة، وليس لمناقشة نزاهة الانتخابات.
رئيس لجنة الانتخابات يرفض منع اللقاء ويحذر من تجاوز الصلاحيات
وفي تطور لاحق، رفض رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، التماساً قدمته جهة تُدعى «ناخبون في إسرائيل» لمنع عقد الاجتماع، معتبراً أن مقدمي الالتماس لم يقدموا أدلة كافية تثبت أن مجرد انعقاده يشكل تدخلاً في الانتخابات.
واستند الالتماس إلى أحكام قانونية تحظر عرقلة الانتخابات واستخدام الموارد العامة لأغراض الدعاية الانتخابية. لكن سولبرغ أوضح أن رفض منع الاجتماع لا يمنح المستوى السياسي صلاحيات التدخل في إدارة الاقتراع.
وقال إن نزاهة الانتخابات وإدارتها وإجراءها تقع ضمن اختصاص لجنة الانتخابات المركزية ورئيسها، وفقاً للصلاحيات الممنوحة لهما، مضيفاً أن رئيس الحكومة ووزير الأمن القومي يحق لهما الاجتماع بالمفتش العام للشرطة بشأن المسائل العامة المتعلقة بالحفاظ على النظام العام، وطلب إحاطة بشأن استعدادات الشرطة.
وشدد سولبرغ، في المقابل، على أن صلاحية توجيه المفتش العام للشرطة في المسائل المتعلقة بنزاهة الانتخابات والاستعدادات لإجرائها والعمل الشرطي المرتبط بها لا تعود إلى نتنياهو أو بن غفير.
كما أشار إلى إفادة نتنياهو بأن الاتصال لن يتناول الاستعدادات للانتخابات أو نزاهتها، مؤكداً ضرورة التزام جميع الأطراف حدود صلاحياتهم.
وأعلن سولبرغ أنه سيعقد مساء الأحد اجتماعاً منفصلاً مع المفتش العام للشرطة والقائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، لبحث الاستعدادات واتخاذ القرارات وإصدار التعليمات اللازمة.
حزب «يَشار» يحذر من التشكيك المسبق في نتائج الانتخابات
وكان حزب «يَشار»، برئاسة غادي آيزنكوت، قد توجه بصورة عاجلة إلى المستشارة القضائية ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، مطالباً بإلغاء الاجتماع، ومحذراً من احتمال استغلاله للتشكيك مسبقاً في نزاهة الانتخابات وتقويض ثقة الجمهور بنتائجها.
واعتبر الحزب أن نتنياهو يخوض الانتخابات بصفته رئيساً لحزب منافس، وليس مسؤولاً عن الإشراف على نزاهتها، مشيراً إلى أن ممثلي لجنة الانتخابات المركزية، الجهة المختصة بإدارة العملية الانتخابية، لم يُدعوا إلى الاجتماع، وكذلك رئيس المعارضة.
وجاء في توجه الحزب أن لديه أساساً معقولاً للاعتقاد بأن الهدف من الاجتماع هو خلق انطباع عام زائف بوجود خلل في نزاهة الانتخابات، من دون وجود أساس لذلك، وفق ما ورد في الاعتراض.
خلافات سابقة بشأن إحاطة بن غفير باستعدادات الشرطة
وتأتي هذه التطورات بعد أن رفض المفتش العام للشرطة، يوم الخميس الماضي، حضور اجتماع مماثل دعا إليه بن غفير لبحث الاستعدادات للانتخابات، وسط اعتراضات من مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون أعربوا عن خشيتهم من استغلال المعلومات المتعلقة بالاستعدادات الشرطية لأغراض انتخابية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول كبير في أجهزة إنفاذ القانون قوله إنه لا توجد حاجة لأن يطّلع بن غفير على استعدادات الشرطة، معرباً عن مخاوف من استخدام المعلومات التي يحصل عليها لأغراض سياسية.
وبحسب مصادر تحدثت للصحيفة، امتنع بن غفير خلال الأسابيع الماضية عن حضور معظم الاجتماعات المهنية بسبب انشغاله بالحملة الانتخابية لحزبه، ما أثار تساؤلات بشأن دعوته إلى اجتماع يتعلق تحديداً بالانتخابات.
وامتنع ليفي ومسؤولون كبار في الشرطة، بينهم رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات، عن حضور الاجتماع السابق، واقتصرت المشاركة على مسؤولين في شعبة العمليات سُمح لهما بتقديم إحاطة موجزة لوزير الأمن القومي.
ورد بن غفير بأن الاجتماع ليس استثنائياً، وأن من واجبه الاطلاع على استعدادات الشرطة، معتبراً أنه سيكون أول من يتحمل المسؤولية إذا لم تكن الشرطة مستعدة للانتخابات.
الشرطة عقدت اجتماعاً مهنياً بشأن الانتخابات
وخلال الشهر الجاري، عقد المفتش العام للشرطة اجتماعاً مهنياً بشأن الانتخابات، بمشاركة كبار قادة الشرطة، والقائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنه، وممثلين عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك».
ووفقاً للشرطة، تناول الاجتماع استعداداتها للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة العملية الانتخابية، وتأمين مراكز الاقتراع.
ويتركز الخلاف الحالي على الحدود الفاصلة بين حق المسؤولين السياسيين في الاطلاع على الاستعدادات الأمنية العامة، وصلاحيات لجنة الانتخابات المركزية في إدارة الاقتراع وضمان نزاهته، في وقت تسبق فيه الاجتماعَ المثيرَ للجدل انتخاباتُ الكنيست بيومين.







