وكالات - لم يُخفِ الألماني هانز فليك، المدير الفني لبرشلونة، خيبة أمله عقب خسارة فريقه أمام ريال مدريد بنتيجة 2-1، في المواجهة التي أقيمت على ملعب سبوتيفاي كامب نو ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني.
ورغم إقراره بأن الخسارة لا يمكن تجاهلها أو التقليل من أثرها، وجّه المدرب الألماني الأنظار إلى مشكلة ضغط المباريات وتلاحق الرحلات، معتبرًا أن هذه الظروف انعكست على الحالة البدنية للاعبيه، خصوصًا من ناحية الانتعاش والحيوية داخل الملعب.
وقال فليك بنبرة غاضبة: «أنتم لا تشاهدون إلا المباريات؟ نحن نلعب هنا وهناك، وأحيانًا لا يفصل بين المباريات سوى يومين فقط».
وعكست هذه التصريحات استياء المدرب من التركيز على نتائج المباريات دون النظر إلى متطلبات السفر والاستعداد البدني والتعافي، لكنه حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن حديثه لا يهدف إلى إعفاء الفريق من مسؤولية الخسارة أمام غريمه التقليدي.
رحلة إشبيلية ثم التوجه إلى باريس
واستشهد فليك بصعوبة جدول برشلونة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن بعثة الفريق بقيت نحو ثلاث ساعات داخل الطائرة خلال إحدى الرحلات إلى إشبيلية، قبل اتخاذ قرار بالعودة إلى الفندق وقضاء الليلة هناك، ثم التوجه مباشرة إلى باريس يوم الاثنين.
وتكشف هذه التفاصيل عن جانب من التحديات اللوجستية التي تواجه الفرق خلال المواسم المزدحمة، إذ لا تقتصر متطلبات المباريات على وقت اللعب فقط، بل تشمل التنقلات وفترات الانتظار والاستعداد للمواجهة التالية خلال فترة زمنية قصيرة.
ويرى فليك أن هذه الظروف تستحق النقاش، لكنه أقر بأن إثارتها بعد خسارة الكلاسيكو قد تُفسر على أنها محاولة للبحث عن الأعذار أو التهرب من المسؤولية.
وأضاف المدرب الألماني أنه يفضّل مناقشة مسألة ضغط الجدول عندما يحقق الفريق الانتصارات، حتى لا يبدو حديثه مرتبطًا بمحاولة تفسير النتائج السلبية أو التقليل من مسؤولية اللاعبين والجهاز الفني.
غياب الحيوية كان المشكلة الأبرز أمام ريال مدريد
حدد فليك غياب الانتعاش والحيوية لدى لاعبي برشلونة باعتباره أبرز ما لاحظه خلال الكلاسيكو، مشيرًا إلى أن استعادة الجاهزية البدنية ستكون أولوية في المرحلة المقبلة.
ولم يكتفِ المدرب بالإشارة إلى الإرهاق بوصفه عاملًا عامًا، بل ربطه بقدرة الفريق على الحفاظ على إيقاعه وتنفيذ أفكاره الفنية خلال المباراة، خصوصًا في مواجهة منافس استطاع الدفاع بفاعلية والحد من المساحات المتاحة أمام لاعبي برشلونة.
وتفرض هذه المشكلة على الجهاز الفني البحث عن أفضل السبل لتحقيق التوازن بين التدريبات والحصول على فترات كافية للتعافي، بما يسمح للاعبين باستعادة نشاطهم دون الإخلال بالتحضير للمباريات المقبلة.
ومع تبقي ثلاث مباريات قبل التوقف الدولي، تزداد أهمية إدارة الجهد البدني وتوزيع الأحمال التدريبية، خصوصًا في ظل الحاجة إلى مواصلة المنافسة على نقاط الدوري الإسباني.
فليك يكشف خطة التعافي قبل المواجهات المقبلة
كشف مدرب برشلونة عن خطة للتعامل مع الإرهاق خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن اللاعبين الدوليين سيحصلون على يومين من الراحة، في حين سيواصل بقية اللاعبين التدريبات اليومية وفق البرنامج المحدد.
وأشار إلى أن الفريق سيحصل على يوم راحة يوم الثلاثاء، قبل استئناف التحضيرات للمواجهة المقبلة، في إطار خطة تستهدف استعادة النشاط البدني وتحسين الجاهزية قبل العودة إلى المنافسات.
وتعكس هذه الإجراءات محاولة الجهاز الفني التعامل مع ظروف الفريق وفق احتياجات اللاعبين، مع مراعاة اختلاف أعباء المشاركة بين العناصر الدولية وبقية أفراد المجموعة.
وأكد فليك أن استعادة الجاهزية لا تعتمد على المدربين وحدهم، بل تتطلب التزام اللاعبين بالتعافي والتأهيل والتغذية السليمة والحصول على قسط كافٍ من النوم.
وقال إن الجميع مطالب باتخاذ القرارات الصحيحة خارج الملعب أيضًا، حتى يتمكن الفريق من المنافسة وتحقيق الانتصارات، في إشارة إلى أن نمط حياة اللاعبين خلال فترات الراحة يمثل جزءًا من عملية الاستعداد للمباريات.
برشلونة تحسن بعد الاستراحة لكنه لم يحسم المواجهة
وعن مجريات الكلاسيكو، أقر فليك بخيبة أمله من النتيجة، لكنه أشار إلى أن أداء برشلونة تحسن بعد الاستراحة، ولا سيما عقب إدراك التعادل بنتيجة 1-1.
وأوضح أن الفريق تمكن في تلك المرحلة من السيطرة على مجريات اللعب وفرض إيقاعه لفترات، لكنه لم ينجح في استثمار هذه الأفضلية بالشكل المطلوب، معتبرًا أن بعض اللحظات لم تكن في صالحه.
ومع ذلك، لم يتجاهل فليك ما قدمه ريال مدريد، إذ أشاد بفاعلية الفريق الملكي في الجانب الدفاعي وقدرته على إغلاق المساحات التي يحتاج إليها برشلونة لصناعة الفرص الخطرة.
ونجح ريال مدريد في الحد من المساحات المتاحة أمام منافسه، قبل أن يحسم المباراة بهدف الفوز في الدقيقة 87، ليخرج بالنقاط الثلاث من مواجهة مباشرة ذات أهمية كبيرة في سباق الدوري.
وتبرز قراءة فليك للمباراة مزيجًا من الاعتراف بأفضلية المنافس في استغلال الفرص، والإشارة إلى أن برشلونة قدم فترات أفضل بعد الاستراحة، لكنه افتقر إلى الفاعلية اللازمة لتغيير النتيجة.
مواجهة ألافيس المقبلة اختبار لاستعادة التوازن
يتجه برشلونة إلى مواجهة ديبورتيفو ألافيس يوم 31 أكتوبر 2026، عند الساعة العاشرة مساءً، وفق الموعد الوارد في جدول المباريات، في لقاء يمثل فرصة للفريق للعودة إلى النتائج الإيجابية بعد خسارة الكلاسيكو.
وفي المقابل، يحل ريال مدريد ضيفًا على راسينج سانتاندير يوم 1 نوفمبر عند الساعة 17:15، وفق الجدول نفسه.
وتكتسب مباراة برشلونة المقبلة أهمية إضافية في ضوء حديث فليك عن ضرورة استعادة الحيوية، إذ لن يكون التعافي البدني وحده كافيًا ما لم ينعكس على أداء الفريق وقدرته على استغلال الفرص والحفاظ على التركيز طوال المباراة.
فليك بين تحمل المسؤولية والبحث عن حلول للإرهاق
تعكس تصريحات فليك محاولة للفصل بين الاعتراف بالمسؤولية عن خسارة الكلاسيكو وطرح مشكلة ضغط المباريات التي يرى أنها أثّرت في جاهزية لاعبيه. فالمدرب الألماني لم يقدم الإرهاق باعتباره تفسيرًا وحيدًا للهزيمة، لكنه شدد على أن غياب النشاط البدني كان عاملًا واضحًا في أداء برشلونة.
وفي الوقت نفسه، يواجه الجهاز الفني مهمة استعادة التوازن بين التحضير الفني وفترات الراحة، مع ضرورة الحفاظ على جاهزية المجموعة خلال المباريات المتبقية قبل التوقف الدولي.
وبين خيبة الأمل من الخسارة والإشادة بأداء ريال مدريد، يركز فليك على استعادة حيوية لاعبيه وتحسين قدرتهم على التعامل مع ضغط الموسم، مؤكدًا أن التعافي مسؤولية مشتركة تتطلب التزامًا داخل الملعب وخارجه.







