متابعات - كشف مكتب إعلام الأسرى، في ورقة إحصائية بعنوان «قراءة رقمية في تطورات واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال»، عن احتجاز نحو 9350 إلى 9400 أسير ومعتقل فلسطيني في سجون الاحتلال حتى تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينهم 88 أسيرة و350 طفلًا على الأقل، إضافة إلى نحو 3100 معتقل إداري و1419 معتقلًا مصنفين ضمن فئة «المقاتلين غير الشرعيين» وفق قانون الاحتلال.
وأظهرت الورقة تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرة إلى ممارسات تشمل التعذيب والتنكيل والإهمال الطبي والتجويع والعزل والحرمان من الحقوق الأساسية.
وحذرت من التداعيات الصحية والنفسية لهذه الممارسات على الأسرى والمعتقلين، في ظل استمرار حملات الاعتقال واتساع نطاق الاحتجاز، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن ظروف السجون ومراكز التحقيق ومدى توافر الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.
92 شهيدًا من الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب
وفي أبرز المؤشرات التي أوردتها الورقة، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ بدء الحرب على قطاع غزة إلى 92 شهيدًا، بينهم 53 أسيرًا من القطاع، فيما بلغ إجمالي عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 نحو 329 شهيدًا، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
كما وثقت الورقة استمرار احتجاز جثامين 99 شهيدًا من الأسرى، وسط مطالبات بالكشف عن ظروف استشهاد المعتقلين وتسليم جثامينهم إلى عائلاتهم.
وأشارت إلى أن أكثر من 60% من شهداء الحركة الأسيرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استشهدوا نتيجة التعذيب والتنكيل، بحسب بيانات المكتب، الذي حذر من خطورة الأوضاع داخل السجون ومراكز الاحتجاز، ودعا إلى التحقيق في حالات الوفاة والظروف التي سبقتها.
وتسلط هذه الأرقام الضوء، وفق الورقة، على خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، وعلى ضرورة توفير الحماية لهم وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، إلى جانب كشف ملابسات الوفيات داخل أماكن الاحتجاز.
أكثر من ألفي طفل تعرضوا للاعتقال
وفي ما يتعلق بالأطفال الفلسطينيين، أفادت الورقة بأن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 2000 طفل منذ بدء الحرب، فيما لا يزال أكثر من 350 طفلًا رهن الاعتقال حتى موعد إعداد الإحصائية.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال يواجهون الاعتقال الإداري والاحتجاز في ظروف قاسية، وسط مخاوف من آثار الاعتقال على صحتهم الجسدية والنفسية، وحرمانهم من البيئة الآمنة والحقوق الأساسية التي يحتاجون إليها خلال مرحلة الطفولة.
كما تناولت الورقة أوضاع الأسيرات الفلسطينيات، البالغ عددهن 88 أسيرة، مسلطة الضوء على المخاوف المرتبطة بنقص الرعاية الطبية والغذاء، والعزل والحرمان من الحقوق الأساسية، بما في ذلك احتياجات الأسيرات المريضات والحوامل.
وأكدت المعطيات الواردة في الورقة أهمية توفير الرعاية الصحية اللازمة للأطفال والأسيرات، ومتابعة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ووقف أي ممارسات تعرض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر.
3100 معتقل إداري و1419 مصنفين ضمن فئة «المقاتلين غير الشرعيين»
وسجلت الورقة وجود نحو 3100 معتقل إداري في سجون الاحتلال، في إطار سياسة تتيح احتجاز الفلسطينيين دون توجيه تهم معلنة أو إجراء محاكمة تقليدية، مع إمكانية تجديد أوامر الاعتقال بصورة متكررة.
وتثير هذه السياسة مخاوف بشأن الضمانات القانونية المتاحة للمعتقلين، ولا سيما في الحالات التي يستمر فيها الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، وفق ما أشار إليه مكتب إعلام الأسرى.
كما أفادت الورقة بوجود 1419 معتقلًا ضمن فئة المصنفين، وفق قانون الاحتلال، باعتبارهم «مقاتلين غير شرعيين»، وهي فئة ترتبط بمنظومة الاعتقال والاحتجاز التي توسعت في سياق الحرب على قطاع غزة.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، اتساع نطاق الاحتجاز وتنوع الأطر القانونية التي تستخدمها سلطات الاحتلال، وسط مطالبات بضمان حقوق المعتقلين وتمكينهم من الحماية القانونية والإنسانية.
اعتقال الصحفيين والأطباء والأسرى القدامى
وتطرقت الورقة إلى اعتقال الصحفيين الفلسطينيين، مشيرة إلى اعتقال أكثر من 260 صحفيًا وصحفية منذ بدء الحرب، مع استمرار احتجاز عدد منهم، بينهم معتقلون إداريًا وآخرون من قطاع غزة.
ويثير استمرار احتجاز الصحفيين مخاوف بشأن أوضاعهم القانونية وظروف اعتقالهم، في ظل الدعوات إلى الكشف عن مصير المعتقلين من القطاع وإنهاء الإخفاء القسري، وفق ما أورده المكتب.
كما سلطت الورقة الضوء على اعتقال الطواقم الطبية، مشيرة إلى احتجاز 16 طبيبًا من قطاع غزة، بينهم الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي قال التقرير إن سلطات الاحتلال تواصل احتجازه.
وفي ملف الأسرى القدامى، أظهرت البيانات وجود 25 أسيرًا فلسطينيًا أمضوا أكثر من 25 عامًا في سجون الاحتلال، بينهم أسرى اعتُقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو، ولا يزالون محتجزين رغم مرور عقود على اعتقالهم.
وتبرز هذه المعطيات تنوع الفئات التي يشملها الاعتقال، من الأطفال والنساء إلى الصحفيين والأطباء والأسرى الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون، بما يوسع نطاق المخاوف بشأن أوضاع المعتقلين وحقوقهم.
مطالبات بتحرك دولي وتحقيقات مستقلة
ودعا مكتب إعلام الأسرى، في ختام ورقته، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك لوقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، والكشف الفوري عن مصير معتقلي قطاع غزة، وإنهاء سياسة الإخفاء القسري، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والأسيرات.
كما طالب بإجراء تحقيقات مستقلة في حالات استشهاد الأسرى داخل السجون ومراكز الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والإهمال الطبي، ووقف الاعتقال التعسفي والإداري، وضمان الحقوق القانونية والإنسانية للمعتقلين.
وشدد المكتب على ضرورة تسليم جثامين الشهداء المحتجزة إلى عائلاتهم، بما يتيح للأسر معرفة مصير أبنائها ودفنهم، إلى جانب الكشف عن الظروف التي أدت إلى وفاتهم داخل أماكن الاحتجاز.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار الدعوات الحقوقية إلى مراقبة أوضاع الأسرى وضمان سلامتهم، وتوفير آليات مستقلة للتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، بما يضمن المساءلة وعدم الإفلات من المسؤولية.
تدهور أوضاع الحركة الأسيرة وسط اتساع حملات الاعتقال
وتعكس الأرقام التي أوردها مكتب إعلام الأسرى، وفق تقديراته، حجم التدهور الذي يشهده واقع الحركة الأسيرة الفلسطينية، في ظل اتساع حملات الاعتقال وتفاقم المخاوف بشأن الظروف الصحية والإنسانية داخل السجون.
وتضع المعطيات المتعلقة بأعداد المعتقلين الإداريين والأطفال والأسيرات وشهداء الحركة الأسيرة ملف الأسرى أمام مطالبات متجددة بتوفير الحماية القانونية والطبية، والكشف عن مصير المعتقلين، وضمان احترام الحقوق الأساسية لجميع المحتجزين.
ويؤكد المكتب أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب تحركًا دوليًا وحقوقيًا مستمرًا، يشمل التحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول الرعاية الطبية إلى الأسرى، وتسليم جثامين الشهداء إلى ذويهم.







