تل أبيب - كشفت صحيفة «واي نت» الإسرائيلية و«يديعوت أحرونوت» عن مسودات خطة حزب «يشار!» بقيادة غادي أيزنكوت، التي تحدد الخطوات التي يعتزم الحزب تنفيذها خلال أول 100 يوم من توليه الحكم، في حال فوزه بالانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتضع الخطة تشكيل لجنة تحقيق حكومية في مقدمة الأولويات، إلى جانب الدفع نحو تشريع يحدد مدة ولاية رئيس الوزراء، وإجراء تغييرات في ملفات الخدمة العسكرية والأمن الداخلي وغلاء المعيشة، فضلاً عن مراجعة القوانين التي أُقرت في إطار ما يُعرف بالإصلاحات القضائية.
وبحسب التقرير، بدأ الإعداد للخطة قبل نحو أربعة أشهر، من خلال فريق ترأسه يوآف هوروفيتز، المدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي وأحد المقربين سابقاً من بنيامين نتنياهو. وضم الفريق شخصيات ذات خبرة في المجالات الحكومية والأمنية والقانونية والاقتصادية، من بينها البروفيسور مانويل تراختنبرغ، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام يورام كوهين، وشاؤول ميريدور، والمستشار القانوني السابق للكنيست إيال ينون.
ونقلت الصحيفة عن هوروفيتز انتقادات حادة لأداء مكتب رئيس الوزراء خلال السنوات الأخيرة، إذ قال إن السلطة أفسدت نتنياهو، وإن السنوات الماضية ألحقت الضرر بالمكتب نفسه، واصفاً إياه في عهد نتنياهو بأنه مكتب فاسد.
الخدمة العسكرية والمساواة في تحمل الأعباء
تتضمن الخطة الدفع نحو إلزام الجميع بالخدمة العسكرية أو الوطنية، مع منح مزايا للأشخاص الذين يؤدون الخدمة، وفرض عقوبات على المتهربين منها من خلال تشريعات يقرها الكنيست.
ويرتبط هذا التوجه بمسعى الحزب إلى إعادة طرح قضية المساواة في توزيع الأعباء داخل المجتمع الإسرائيلي، وهي من الملفات التي تشهد خلافات سياسية متواصلة، خصوصاً بشأن إعفاء فئات من الخدمة العسكرية.
كما تقترح الخطة إلغاء التمويل الحكومي لمؤسسات التعليم الخاص التي لا تدرّس المواد الأساسية، في خطوة تستهدف، وفق التصريحات الواردة في التقرير، تعزيز الالتزام بالمناهج الأساسية وتقليص الفجوات بين أنظمة التعليم المختلفة.
وقال هوروفيتز إن نحو نصف طلاب الصف الأول، بحسب تقديره، لا يدرسون المواد الأساسية، داعياً إلى مواءمة المؤسسات التعليمية مع معايير التعليم الحكومي، ومشيراً إلى أن المؤسسات التي لا تلتزم بهذه المعايير لن تحصل على تمويل حكومي.
مواجهة غلاء المعيشة ودعم الأسر العاملة
في الملف الاقتصادي، تركز خطة «يشار!» على ثلاثة مجالات رئيسية هي السكن والتعليم والغذاء، باعتبارها من أبرز مصادر الضغط على ميزانيات الأسر الإسرائيلية.
وتشمل الإجراءات المقترحة زيادة المعروض من المساكن، إلى جانب دعم خدمات رياض الأطفال للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم واحد وثلاث سنوات، بما يساعد الأزواج العاملين على تحمل تكاليف رعاية الأطفال.
كما تتضمن الخطة العمل على إعادة تأهيل مناطق شمال إسرائيل وجنوبها، في إطار توجه أوسع لمعالجة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المتضررة أو التي تحتاج إلى استثمارات تنموية.
ولم تتضمن المسودات، وفق التفاصيل المنشورة، عرضاً كاملاً للتكلفة المالية لهذه الإجراءات أو مصادر تمويلها، لكنها وضعت خفض تكاليف المعيشة ضمن المحاور الرئيسية للبرنامج المقترح خلال الأيام المئة الأولى.
خطة لتغيير سياسة الأمن الداخلي ومواجهة الجريمة
ويحتل ملف الجريمة والأمن الداخلي موقعاً بارزاً في البرنامج، إذ يعتزم الحزب الدفع نحو خطة تستند إلى جهود يورام كوهين، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي.
وتنتقد الخطة أداء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، متهمة إياه بالتركيز على إجراءات لم تؤد، وفق وجهة نظر معدّي البرنامج، إلى الحد من الجريمة.
ونقل التقرير عن هوروفيتز انتقادات لسياسات بن غفير، معتبراً أن الحكومة المقبلة يجب أن تعيد الشرطة إلى أداء دورها بوصفها جهازاً مهنياً، وأن تجعل مكافحة الجريمة هدفاً أساسياً لعملها.
ويعكس هذا الطرح رغبة الحزب في إجراء تغيير في إدارة ملف الأمن الداخلي، مع التركيز على الأداء الشرطي ومواجهة الجريمة، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية.
إلغاء تشريعات الإصلاح القضائي
وتقترح الخطة إلغاء القوانين والمقترحات التشريعية التي أُقرت في إطار الإصلاحات القضائية التي دفعت بها الحكومة الإسرائيلية الحالية، مع إعطاء الأولوية لتغييرات تشمل آلية اختيار القضاة، ومكانة مجلس الأمن القومي، وقانون النائب العام، والتشريعات المتعلقة بالإعلام.
كما تنص على الدفع سريعاً نحو إقرار تشريع يحدد القواعد المنظمة لحالات تعذر رئيس الوزراء عن أداء مهامه، في محاولة لوضع ترتيبات قانونية واضحة لهذه الحالات.
وبحسب هوروفيتز، فإن الفريق أعد بالفعل مشروعات قوانين وجداول زمنية للتحرك في هذا المجال، بما يشير إلى أن الخطة لا تقتصر على تحديد أهداف سياسية عامة، بل تتضمن مسعى لترجمتها إلى خطوات تشريعية خلال الفترة الأولى من عمر الحكومة المحتملة.
ومن شأن تنفيذ هذه المقترحات أن يفتح مواجهة سياسية جديدة حول مستقبل الإصلاحات القضائية، التي شكلت أحد أبرز مصادر الانقسام داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
تقليص الوزارات من 31 إلى 24
وفي ختام برنامج الأيام المئة، يعتزم حزب «يشار!» تقليص عدد الوزارات الحكومية من 31 إلى 24 وزارة، من خلال دمج بعض الوزارات وإعادة تنظيم هيكل الحكومة.
وأوضح القائمون على إعداد الخطة أن العدد الأمثل، من وجهة نظرهم، هو 18 وزيراً، لكنهم يعتبرون الوصول إلى هذا الرقم هدفاً طموحاً، ولذلك يقترحون في المرحلة الأولى الاكتفاء بـ24 وزيراً.
ويأتي هذا التوجه في سياق انتقادات لتضخم عدد الوزارات في الحكومة الإسرائيلية، وما يرتبط به من اعتبارات سياسية وائتلافية. وأقر معدّو الخطة بأن تشكيل الحكومة سيتطلب مفاوضات بين الأحزاب، مع التأكيد على أن تحقيق الاستقرار السياسي لا ينبغي أن يؤدي إلى استمرار وجود 31 وزارة.
اختبار سياسي أمام أيزنكوت
وتكشف الخطة عن محاولة من حزب «يشار!» تقديم برنامج محدد زمنياً، يربط الأيام المئة الأولى من الحكومة المحتملة بمجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والقضائية.
وتتمثل أبرز تعهداتها في تشكيل لجنة تحقيق حكومية، وتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، وإعادة النظر في تشريعات الإصلاح القضائي، وتغيير سياسات الأمن الداخلي، إلى جانب معالجة غلاء المعيشة وتقليص عدد الوزارات.
لكن تنفيذ هذه التعهدات سيظل مرتبطاً بنتائج الانتخابات وقدرة أيزنكوت على تشكيل حكومة مستقرة، فضلاً عن طبيعة الاتفاقات الائتلافية التي ستحدد هامش التحرك التشريعي والاقتصادي للحكومة المقبلة. وتأتي الخطة في وقت تتنافس فيه الأحزاب الإسرائيلية على تقديم تصوراتها لإدارة المرحلة التالية للانتخابات، وسط خلافات بشأن الأمن والاقتصاد وطبيعة النظام السياسي.







