نيويورك - أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أن عدد الأطفال الذين استشهدوا في قطاع غزة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغ 351 طفلًا، مطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ إجراءات حاسمة وفعالة لضمان حماية الأطفال ومنع استمرار سقوط المزيد من الضحايا.
وقال المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيغبيدر، في بيان صدر اليوم الخميس، إن حماية الأطفال تقتضي اتخاذ خطوات عملية للحد من العنف، إلى جانب ضمان المساءلة الشفافة والصارمة في حالات مقتل الأطفال أو إصابتهم بجروح تتسبب في إعاقات دائمة.
وأوضح بيغبيدر أن الأيام الستة الماضية شهدت استشهاد ثمانية أطفال وإصابة 20 آخرين في قطاع غزة، في تطور يعكس استمرار المخاطر التي يتعرض لها الأطفال رغم سريان وقف إطلاق النار.
مطالبات بإجراءات رادعة ومساءلة عن استهداف الأطفال
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة اتخاذ سلطات الاحتلال تدابير فعالة لردع المزيد من أعمال العنف، واحترام مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وضمان توفير الحماية الخاصة للأطفال وفقًا لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
وأكد بيغبيدر أن مستوى العنف الذي يتعرض له الأطفال في غزة غير مقبول، مشيرًا إلى أن حماية هذه الفئة لا تقتصر على منع وقوع الهجمات، بل تشمل أيضًا ضمان التحقيق في حالات القتل والإصابات الخطيرة ومحاسبة المسؤولين عنها بشفافية وصرامة.
وتأتي دعوة اليونيسف في ظل استمرار تداعيات الحرب على الأطفال الفلسطينيين، الذين يواجهون مخاطر مباشرة على حياتهم وسلامتهم، إلى جانب الأضرار الجسدية والنفسية التي قد تستمر آثارها لفترات طويلة.
انهيار النظام الصحي يعرقل تعافي الأطفال المصابين
وحذر بيغبيدر من أن الأطفال الذين ينجون من الهجمات يواجهون عقبات إضافية في رحلة التعافي الجسدي والنفسي، بسبب انهيار النظام الصحي في قطاع غزة وتراجع قدرته على توفير الخدمات الطبية اللازمة.
وتزيد الأوضاع الصحية المتدهورة من صعوبة حصول الأطفال المصابين على العلاج والتأهيل، ولا سيما أولئك الذين يعانون إصابات خطيرة أو إعاقات دائمة. كما أن الآثار النفسية الناتجة عن التعرض للعنف وفقدان أفراد الأسرة والنزوح تتطلب خدمات متخصصة يصعب توفيرها في ظل تدهور الخدمات الأساسية.
وتؤكد هذه الظروف أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد إلى فرص الأطفال في الحصول على الرعاية الصحية والنفسية اللازمة لاستعادة حياتهم اليومية.
نحو 800 ألف طفل ما زالوا نازحين في غزة
وفي سياق متصل، أفادت اليونيسف الأسبوع الماضي بأن نحو 800 ألف طفل في قطاع غزة ما زالوا نازحين، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة وتضرر مقومات الحياة الأساسية.
وأشارت المنظمة إلى أن نحو 60 ألف طفل يُقدّر أنهم فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب أو منذ بدء وقف إطلاق النار، ما يضيف أعباء إنسانية واجتماعية ونفسية كبيرة إلى معاناتهم.
كما أكدت أن كل طفل تقريبًا في القطاع يحتاج إلى دعم للصحة النفسية، نتيجة استمرار النزوح والتعرض للأحداث العنيفة وفقدان أفراد الأسرة وتدهور الخدمات الأساسية.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على اتساع الاحتياجات الإنسانية للأطفال في غزة، سواء فيما يتعلق بالحماية من العنف أو توفير المأوى والرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي.
دعوات لحماية الأطفال والاستجابة للاحتياجات الإنسانية
وتشدد اليونيسف على ضرورة توفير حماية فعلية للأطفال في قطاع غزة، وضمان احترام حقوقهم بموجب القانون الدولي الإنساني، إلى جانب تأمين إمكانية وصولهم إلى الخدمات الطبية والنفسية الأساسية.
وفي ظل استمرار سقوط ضحايا بين الأطفال رغم وقف إطلاق النار، تبرز الحاجة إلى إجراءات تضمن الحد من العنف، والتحقيق في حالات القتل والإصابات الخطيرة، ومحاسبة المسؤولين عنها، فضلًا عن دعم الأطفال الناجين وأسرهم وتمكينهم من الحصول على الرعاية اللازمة.
وتبقى أوضاع مئات الآلاف من الأطفال النازحين، إلى جانب الأطفال الذين فقدوا والديهم أو تعرضوا لإصابات جسدية ونفسية، من أبرز التحديات الإنسانية في قطاع غزة، وسط تحذيرات أممية من استمرار تداعيات الحرب على حياة الأطفال ومستقبلهم.






