وكالات - انضم الممثلان بول ميسكال وديزي إدغار جونز، بطلا مسلسل «أناس عاديون» (Normal People)، إلى مجموعة من الفنانين والكتّاب في توقيع رسالة مفتوحة دعماً للكاتبة الأيرلندية سالي روني، عقب قرار دار نشرها وقف توريد كتبها إلى المملكة المتحدة، بسبب المخاوف القانونية المرتبطة بموقفها من مجموعة «فلسطين أكشن»، التي صنّفتها الحكومة البريطانية منظمة إرهابية.
ودعا الموقعون الحكومة البريطانية إلى مراجعة التشريعات التي أدت إلى هذا الوضع، محذرين من انعكاساتها المحتملة على حرية التعبير وإمكانية وصول القراء إلى الأعمال الأدبية.
ونشر موقع «نيو ستيتسمان» الرسالة يوم الأربعاء، وجاء فيها: «سالي روني كاتبة وليست إرهابية، ويجب أن تكون كتبها متاحة للجمهور».
وضمت قائمة الموقعين مخرج مسلسل «أناس عاديون» ليني أبراهامسون، والممثلة أليسون أوليفر، التي شاركت في مسلسل مقتبس من إحدى روايات روني، إلى جانب أسماء بارزة من عالم الفن والأدب، بينها تيلدا سوينتون وسوزان ساراندون، والروائيتان زيدي سميث وأرونداتي روي، فضلاً عن ثلاثة حائزين جائزة نوبل في الأدب.
دار «فابر» توقف توزيع كتب روني في بريطانيا
وجاءت الرسالة في أعقاب إعلان دار النشر البريطانية «فابر» أنها لن تواصل توزيع أعمال سالي روني داخل المملكة المتحدة، بعدما خلصت إلى أن القوانين المعمول بها قد تمنعها من تحويل العائدات المالية المستحقة للكاتبة عن مبيعات كتبها في السوق البريطانية.
وأوضحت الدار أن بيع كتب مؤلفة من دون دفع مستحقاتها المالية يضعها أمام وضع لا يمكنها قبوله، مؤكدة أن قرار وقف التوريد اتُّخذ بموافقة روني.
وكانت الكاتبة قد أعلنت استعدادها لتحمّل تبعات مواقفها السياسية، بما في ذلك التبرع بالعائدات التي تحصل عليها من بيع كتبها والاقتباسات التلفزيونية المأخوذة من أعمالها لدعم «فلسطين أكشن».
ولا يعني قرار دار «فابر» فرض حظر رسمي على روايات روني أو منع تداولها بالكامل في بريطانيا؛ إذ لا يزال بإمكان المكتبات والمتاجر بيع النسخ المتوافرة لديها، لكنها لا تستطيع طلب نسخ جديدة من الدار. وفي المقابل، بقيت أعمال الكاتبة متاحة في أيرلندا وأسواق أخرى.
«فلسطين أكشن» في قلب الخلاف القانوني
وصنّفت الحكومة البريطانية مجموعة «فلسطين أكشن» منظمة إرهابية في يوليو/تموز 2025، عقب اقتحام ناشطين قاعدة جوية بريطانية احتجاجاً على الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل.
ويجرّم القانون البريطاني العضوية في المجموعة أو دعمها، مع إمكان فرض عقوبة تصل إلى السجن 14 عاماً. وتقول الحكومة إن قرار التصنيف استند إلى أدلة تبرر اتخاذه، بينما يرى منتقدون أن التشريعات المترتبة عليه قد تقيّد الاحتجاج السلمي وحرية التعبير.
وفي حالة روني، انتقل الخلاف من حدود الموقف السياسي إلى تداعيات عملية تتعلق بنشر الكتب وتحصيل عائداتها، بعدما رأت دار «فابر» أن استمرار توزيع أعمالها قد يعرّضها لمخاطر قانونية مرتبطة بتحويل المستحقات المالية للكاتبة.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على التحديات التي قد تواجه المؤسسات الثقافية عندما تتقاطع مواقف الكتّاب السياسية مع التشريعات المنظمة لمكافحة الإرهاب، خصوصاً عندما تمتد آثار تلك التشريعات إلى المعاملات التجارية المرتبطة بالأعمال الأدبية.
حرية التعبير وإتاحة الأدب أمام اختبار جديد
أعاد قرار وقف التوزيع فتح النقاش حول العلاقة بين قوانين مكافحة الإرهاب وحرية التعبير، وكذلك مسؤولية دور النشر في التعامل مع المواقف السياسية لمؤلفيها في ظل القيود القانونية.
وبينما يؤكد الموقعون على الرسالة المفتوحة ضرورة إتاحة كتب روني للقراء ومراجعة التشريعات التي قادت إلى وقف توريدها، يعكس موقف دار «فابر» مخاوفها من تبعات قانونية محتملة تتعلق بدفع مستحقات الكاتبة.
وتبرز القضية بذلك أبعاداً تتجاوز الخلاف حول موقف كاتبة بعينها من مجموعة سياسية؛ إذ تطرح تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين تطبيق القانون والتضامن السياسي، ومدى تأثير القيود القانونية على تداول الكتب واستمرار العلاقة التجارية بين دور النشر والمؤلفين.
وفي ظل استمرار الجدل، تظل كتب روني متاحة في بعض القنوات داخل بريطانيا، رغم توقف توريد نسخ جديدة من دار «فابر»، فيما يواصل الموقعون على الرسالة المطالبة بمراجعة التشريعات التي يرون أنها قد تؤثر في حرية التعبير والحياة الثقافية.







