خاص شبكة مصدر الإخبارية_ أكد مؤسس شبكة لجان العمل التشاركي في الأزمات والكوارث في غزة لؤي المدهون، أن قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص مساعداته في قطاع غزة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري أو نتيحة لأزمة تمويل فحسب، بل يجب النظر إليه بوصفه تطوراً خطيراً ستكون له تداعيات مباشرة على الأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والواقع الإنساني الذي يعيشه المواطنون في القطاع.
وقال المدهون في تصريح لشبكة مصدر الاخبارية: "نحن نتحدث عن خفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية الشهرية من 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون شخص؛ أي أن نحو نصف مليون فلسطيني سيفقدون هذه المساعدات، بالتزامن مع خفض الحصص الغذائية إلى النصف، وتقليص الوجبات الساخنة اليومية من 250,000 وجبة إلى 150,000 وجبة وفقاً لما أعلنه البرنامج عبر منصاته الإعلامية".
وأوضح أن تداعيات خطيرة ومتعددة المستويات تترتب على القرار، فعلى المستوى الإنساني،. ستواجه مئات الآلاف من الأسر صعوبة أكبر في توفير الحد الأدنى من الغذاء، خصوصاً الأسر التي فقدت مصادر دخلها ومساكنها وممتلكاتها خلال الحرب، وأصبحت تعتمد بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية.
وعلى المستوى الصحي، بين المدهون أن تراجع كميات الغذاء وتنوعه يرفع من مخاطر سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، والمرضى، والأشخاص ذوي الإعاقة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشار إلى أن اتساع الفجوة بين احتياجات الأسر وما يصلها من مساعدات يؤدي إلى تعميق الفقر والعوز، وزيادة الضغط على مراكز الإيواء، والمطابخ المجتمعية، والمؤسسات الخيرية التي تعاني أصلاً من نقص الموارد والامكانات، فضلاً عن انتشار الآفات الاجتماعية.
وأكد المدهون لمصدر الاخبارية أن توفر السلع الغذائية في الأسواق لا يعني قدرة المواطنين على شرائها، فالأمن الغذائي لا يُقاس فقط بتوفر السلع أو دخول المساعدات، بل بقدرة الأسر على الوصول المنتظم إلى غذاء كافٍ وآمن ومتنوع، في ظل انهيار مصادر الدخل، وظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
ولمواجهة هذه الأزمة، أكد ضرورة التحرك العاجل وفق عدة مسارات، الاول بعدم السماح بأن يتحول نقص التمويل إلى سبب لحرمان مئات الآلاف من الأسر من احتياجاتها الأساسية.
وكان البرنامج قد أعلن عن حاجته إلى 450 مليون دولار لاستمرار عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة الممتدة من أكتوبر 2026 حتى مارس 2027.
وشدد على أن المسار الثاني يتضمن ضرورة ضمان دخول المساعدات الغذائية والتجارية بصورة منتظمة وكافية، وفتح المعابر أمام الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية؛ فالتمويل وحده لا يكفي إذا لم تتوفر إمكانية إدخال الإمدادات وتوزيعها بأمان وانتظام. داعياً مجلس السلام إلى ضرورة القيام بدوره بالضغط على الجانب الإسرائيلي لضمان استمرارية فتح المعابر، وعدم الحد من دخول شاحنات المساعدات والسلع التجارية.
ولفت إلى أن المسار الثالث يشمل ضرورة وضع آلية وطنية موحدة لتحديد المستفيدين وتحديث قواعد البيانات بالشراكة بين الحكومة الفلسطينية (ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية والجهات المختصة)، والمنظمات الأممية والمؤسسات المحلية، بما يضمن إعطاء الأولوية للأسر الأكثر فقراً، والأيتام، والأرامل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمرضى، وكبار السن، والأسر التي لا تمتلك أي مصدر دخل.
وحث المدهون على ضرورة إعادة المكانه السيادية لوزارة التنمية الاجتماعية كوزارة اختصاص قادرة على ضبط برامج المساعدات والحد من ازدواجية الخدمة من خلال برامج محوسبة تمكنها من الإشراف، والمتابعة، والتقييم، والمساءلة.
ونوه إلى أن المسار الرابع يشمل أهمية حماية واستدامة المطابخ المجتمعية والمخابز من خلال توفير التمويل والمواد الخام والوقود، وتوزيع الأدوار بصورة تكاملية بين المؤسسات الدولية والمحلية بدلاً من العمل الفردي المشتت.
وقال إن المسار الخامس يشمل الانتقال التدريجي من الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الطارئة إلى برامج الحمايه الاجتماعية والتعافي الاقتصادي، بما يشمل المساعدات النقدية المنتظمة، ودعم سبل العيش والمشروعات الصغيرة لتستعيد الأسر قدرتها على تلبية احتياجاتها بكرامة.
وأكد أيضاً أن "هذا يتطلب تطوير الاتفاقيات الموقعة بين وزارة التنمية الاجتماعية وبرنامج الأغذية العالمي المتعلقة بالمساعدات الغذائية والنقدية والقسائم الشرائية ومشروعات التمكين الاقتصادي".
وشدد مؤسس شبكة لجان العمل التشاركي في الأزمات والكوارث في غزة، كذلك على أن "الغذاء حق أساسي وليس منّة يمكن أن يفقدها الإنسان بسبب نقص التمويل أو تغير أولويات المانحين. ولا يجوز ترك المؤسسات الإنسانية والمحلية وحدها في مواجهة أزمة بهذا الحجم، بل يجب أن تتحمل كافة الجهات الدولية والمانحون مسؤولياتهم للتأكد من وصول المساعدات إلى مستحقيها".
وختم بأن "غزة بحاجة اليوم إلى استجابة إنسانية وطنية منسقة، تكون فيها وزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات الحكومية المختصة شريكاً أساسياً في التخطيط، وتحديد الاحتياجات، ومتابعة الاستجابة بالشراكة مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والمحلية، مع ضمان الشفافية والعدالة في التوزيع، والتحول من سياسة إدارة النقص في المساعدات، إلى منع اتساعه وحماية الأسر الفلسطينية من الانزلاق إلى مستويات اشد من الجوع والفقر".







