وكالات - انتعشت الأسهم الأميركية بدعم من صعود أسهم شركات صناعة الرقائق، مع ظهور مشترين يستغلون انخفاض الأسعار بعد موجة بيع حادة، مراهنين على استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وقدرتها على دعم نمو الأرباح.
وارتفع مؤشر أسهم كبرى شركات أشباه الموصلات بنسبة 1.6%، فيما صعد مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.2%، في إشارة إلى عودة الطلب على أسهم التكنولوجيا بعد تراجعها خلال الأسبوع الماضي.
وتأتي المكاسب بعدما أثارت موجة البيع تساؤلات بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، في ظل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف من المبالغة في تقييم بعض الشركات المرتبطة بالقطاع.
وفي تطور يعكس حجم الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أفادت معلومات بأن شركة «إن سكيل» تجري محادثات لبيع قدرات حوسبة إلى شركة «أنثروبيك» في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 45 مليار دولار.
نتائج «ميتا» و«تسلا» تختبر ثقة المستثمرين
تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج أعمال «ميتا بلاتفورمز» و«تسلا»، المقرر إعلانها خلال الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن قدرة الشركات الكبرى على تحويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح.
وفقد صعود أسهم التكنولوجيا زخمه خلال الأسبوع الماضي، بعدما بدأ المستثمرون التشكيك في استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع توقعات ارتفاع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، تتوقع مجموعة «سيتي غروب» أن يستحوذ قطاع التكنولوجيا على نحو 70% من نمو الأرباح العالمية خلال العام المقبل، ما يعزز الرهانات على استمرار دوره المحوري في دعم أداء أسواق الأسهم.
وقال مارك هيفيلي، من مكتب رئيس الاستثمار في «يو بي إس»، إن نتائج الشركات ستوضح ما إذا كان النمو القوي للأرباح قادرًا على استعادة الثقة في موجة صعود الأسهم.
وأضاف أن المؤسسة لا تزال تتوقع أن يدعم النمو الاقتصادي المرن والأرباح أداء أسواق الأسهم، مشيرًا إلى وجود فرص جذابة في السندات عالية الجودة.
تراجع أسهم أشباه الموصلات يعيد ضبط التقييمات
رأت ليزا شاليت، من «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت»، أن موجة البيع الأخيرة في أسهم أشباه الموصلات، رغم حدتها، أدت دورًا في إعادة ضبط توقعات العائد وتنبيه بعض قطاعات السوق إلى مخاطر الاطمئنان المفرط.
وأشارت إلى أن النمو والأرباح لا يزالان قويين، وأن تقييمات الأسهم أصبحت أكثر جاذبية بعد التراجع، فيما تواصل دورة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي دعم السوق.
وأضافت أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تقوده شركات كبرى في مجال الحوسبة السحابية، ترى أنها أقل حساسية لتغيرات أسعار الفائدة.
وتوقعت شاليت أن يشهد عام 2027 تباطؤًا في نمو الإنفاق الرأسمالي، إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية عند المقارنة بالفترات السابقة، مع عودة تقييمات الأسهم تدريجيًا إلى مستويات تتناسب مع الاتجاه المستدام لنمو الأرباح.
ارتفاع النفط يضغط على السندات الأميركية
في المقابل، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، ما شكل ضغطًا على سندات الخزانة الأميركية، في وقت واجهت فيه أسواق السندات ضغوطًا إضافية بسبب تراجع السندات الفرنسية عقب اضطرابات شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتضيف هذه التطورات عنصرًا من عدم اليقين إلى توقعات الأسواق، إذ يراقب المستثمرون تأثير أسعار الطاقة والتضخم على مسار السياسة النقدية، بالتوازي مع تقييم قدرة الشركات على الحفاظ على نمو الأرباح.
موسم نهاية العام يدعم توقعات الأسهم
تاريخيًا، اتسمت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام بأداء إيجابي للأسهم، وإن كان هذا النمط لا يضمن تكرار المكاسب خلال عام 2026.
ويرى بروك وايمر، من شركة «إدوارد جونز»، أن نمو أرباح الشركات ومرونة النشاط الاقتصادي قد يوفران دعمًا إضافيًا للأسهم حتى نهاية العام.
وفي «مورغان ستانلي»، دعا مايكل ويلسون المستثمرين إلى الاستعداد لزيادة المخاطر في محافظهم الاستثمارية، مع اقتراب موجة التراجع التي استمرت أشهرًا في أجزاء من سوق الأسهم من نهايتها.
ونصح ويلسون بالاستعداد لاحتمال حدوث تسوية سريعة في الأسواق أو استمرار التراجع بوتيرة أبطأ حتى نوفمبر، معتبرًا أن تلك الفترة قد توفر فرصة لزيادة الانكشاف على الأصول عالية المخاطر بدلًا من مواصلة تجنبها.
وتبقى نتائج الشركات الكبرى ومسار أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية عوامل رئيسية في تحديد ما إذا كان انتعاش أسهم الرقائق يمثل بداية استعادة أوسع للزخم أم مجرد ارتداد بعد موجة البيع الأخيرة.






