تل أبيب - انسحبت شركة الاستشارات الهندسية الإيطالية «Engineering Ropeway ROPES» من مشروع التلفريك الإسرائيلي المقرر إقامته في محيط البلدة القديمة بالقدس المحتلة، رغم إعلان سلطة تطوير القدس التوصل إلى اتفاق معها لتقديم خدمات استشارية للمشروع، في خطوة تجعلها خامس شركة أجنبية تتراجع عن المشاركة فيه.
وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، كانت سلطة تطوير القدس، التابعة للحكومة الإسرائيلية، قد أعلنت عزمها التعاقد مع الشركة الإيطالية المتخصصة في تخطيط مشاريع التلفريك، قبل أن تؤكد الشركة لوسائل إعلام إيطالية انسحابها من المشروع.
وكانت لجنة المناقصات التابعة للسلطة قد نشرت، قبل نحو شهر، إعلانًا بشأن إعفاء التعاقد من إجراءات المناقصة، مبررة ذلك بعدم وجود جهة داخل إسرائيل قادرة على تقديم الخدمات الهندسية المطلوبة.
لكن الشركة الإيطالية أكدت لاحقًا عدم استمرار مشاركتها، إذ نقلت صحيفة «لا ريبوبليكا» عن مالكها قوله إنه وافق في البداية على تقديم خدمات استشارية لسلطة تطوير القدس، قبل أن يتراجع عن قراره، مؤكدًا: «لم نعد مشاركين في المشروع».
وفي تصريح منفصل لصحيفة «إل فاتو كوتيديانو»، عزا المدير العام للشركة قرار الانسحاب إلى ضغط العمل، دون الإشارة إلى دوافع سياسية.
خامس شركة أجنبية تتراجع عن المشروع
يأتي الانسحاب الإيطالي بعد تراجع أربع شركات أجنبية أخرى عن المشاركة في المشروع خلال السنوات الماضية، بينها ثلاث شركات فرنسية وشركة سويسرية.
وارتبطت بعض حالات الانسحاب بحساسية المشروع السياسية، إذ طلبت الحكومة الفرنسية عام 2015 من إحدى الشركات عدم المشاركة في تنفيذه، في مؤشر إلى الاعتراضات التي أثارها المشروع خارج إسرائيل أيضًا.
وتواجه خطة التلفريك انتقادات من جهات معمارية وحقوقية وبيئية، إلى جانب سكان فلسطينيين، بسبب ما يقول المعارضون إنه تأثير محتمل على الطابع التاريخي والعمراني للقدس القديمة، فضلًا عن تداعيات المشروع على الأحياء الفلسطينية، ولا سيما بلدة سلوان.
مسار التلفريك يربط محيط البلدة القديمة بسلوان
كانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت عام 2019 على مخطط مشروع التلفريك، الذي رُوّج له باعتباره وسيلة نقل من شأنها تخفيف الازدحام المروري في محيط البلدة القديمة، لكنه واجه اعتراضات قانونية ومهنية وحقوقية حالت دون تنفيذه حتى الآن.
ويبلغ طول المسار المخطط له نحو 1.4 كيلومتر، وينطلق من مجمع المحطة وصولًا إلى مجمع «كيدم» في سلوان، وهو مركز كبير للزوار تعمل جمعية «إلعاد» الاستيطانية اليمينية على إقامته عند مدخل ما يُعرف بـ«الحديقة الوطنية لمدينة داود».
وتتولى سلطة تطوير القدس، الخاضعة لإشراف بلدية الاحتلال والحكومة الإسرائيلية ووزارة السياحة، الدفع بالمشروع، رغم الاعتراضات التي قدمها معماريون وناشطون في حماية المواقع التاريخية ومنظمات بيئية وسكان فلسطينيون.
ويحذر معارضو المشروع من أن إنشاء التلفريك قد يضر بالمشهد العمراني والتاريخي للبلدة القديمة، ويؤثر في حقوق السكان الفلسطينيين في سلوان، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتغيير طبيعة المنطقة المحيطة بالمواقع التاريخية.
كما اعترضت الطائفة اليهودية القرائية على المخطط، بسبب مرور مسار التلفريك فوق مقبرتها.
رفض الالتماسات لم ينهِ العقبات أمام التنفيذ
في عام 2022، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماسات المقدمة ضد مشروع التلفريك، إلا أن القرار لم يؤدِّ إلى بدء تنفيذه، فيما استمرت العقبات المرتبطة بالمشروع، ومن بينها صعوبات الحصول على الخدمات الهندسية اللازمة ومشاركة الشركات الأجنبية.
وفي أعقاب انسحاب الشركة الإيطالية، قالت سلطة تطوير القدس إن المشروع يُدفع قدمًا وفق إجراءات مهنية وبشفافية كاملة، مضيفة أنها تدرس إمكانية التعاقد مع مستشار بديل.
وبررت السلطة هذا التوجه بإبلاغ المستشار الذي وقع عليه الاختيار بوجود صعوبات فنية تحول دون إنجاز العمل في الموعد المطلوب.
ويعيد انسحاب الشركة الإيطالية تسليط الضوء على التحديات التي تواجه مشروع التلفريك، في ظل استمرار الجدل بشأن تأثيراته على هوية القدس التاريخية وعمرانها، والاعتراضات الفلسطينية والحقوقية على تنفيذه في محيط البلدة القديمة وسلوان.







