ترجمات - في 17 يوليو/تموز 2026، استهدف صاروخ إيراني قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أربعة آخرين. ووفقًا لما أورده الكاتبان أندريا كيندال تايلور وريتشارد فونتين في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اتسم الهجوم بدقة لافتة، قبل أن يكتشف مسؤولون أمريكيون أن طهران تلقت صورًا فضائية عالية الدقة للقاعدة من جهات صينية، يُحتمل أنها ساعدتها على تحديد الأهداف بدقة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ حصلت إيران لاحقًا على صور إضافية يُعتقد أنها ساعدتها في تقييم الأضرار وتحسين التخطيط لهجمات مستقبلية، في مؤشر على الدور الذي يمكن أن تؤديه المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا المتقدمة في دعم العمليات العسكرية دون مشاركة مباشرة في القتال.
وبحسب التحليل، لم تكن الصين وحدها التي قدمت المساعدة لطهران. فقد ساعدت روسيا إيران أيضًا في تحديد مواقع أهداف أمريكية وحليفة، وتوفير معلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب الأسلحة والخبرات العسكرية. ويشير الكاتبان إلى أن موسكو نقلت إلى طهران خبرات مرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة، بما في ذلك تقنيات جرى تحسينها خلال الحرب الروسية في أوكرانيا، كما ساعد مهندسون روس إيران في تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت.
وتعكس هذه التطورات، وفقًا للكاتبين، تحولًا في طبيعة التعاون بين خصوم الولايات المتحدة؛ إذ لم تعد المساندة تقتصر على تزويد دولة بالسلاح أو الذخائر، بل باتت تشمل نقل الخبرات العملياتية وتبادل المعلومات والتكنولوجيا وتطوير القدرات العسكرية بما يخدم مصالح أطراف متعددة.
تفوق أمريكي تقابله شبكة خصوم أكثر ترابطًا
دخلت الولايات المتحدة الحرب وهي تمتلك مزايا استراتيجية واسعة، تشمل شبكة من التحالفات الرسمية، وقواعد عسكرية موزعة جغرافيًا، وترتيبات لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وشراكات دفاعية، وقوات قادرة على العمل المشترك في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
لكن هذه المزايا لم تتحول بالضرورة إلى دعم موحد خلال الحرب. فقد تردد عدد من شركاء واشنطن التقليديين في الانضمام إلى حملتها، ورفض بعضهم منحها أشكالًا محددة من الوصول العسكري، فيما قاوم آخرون علنًا دعوات أمريكية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.
ويرى كيندال تايلور وفونتين أن هذا التباين يكشف مفارقة استراتيجية: فبينما بدأت الولايات المتحدة الصراع بشبكة تحالفات أوسع وأقوى، أخذ خصومها يطورون أساليب تعاون أكثر مرونة، مستفيدين من الخبرات التي اكتسبوها خلال السنوات الماضية.
ويعود الكاتبان إلى وصف روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية بـ«محور الاضطراب»، وهو توصيف سبق أن استخدماه في «فورين أفيرز» قبل عامين. ويقولان إن هذه الدول تعمل على تعزيز قدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية، مع الحد من التكاليف والمخاطر التي قد تترتب على دخولها المباشر في الحروب.
وفي المقابل، يحذران من أن واشنطن تخاطر بإضعاف شبكتها الخاصة، في الوقت الذي يتعلم فيه خصومها كيفية تحويل علاقاتهم الثنائية إلى منظومة تعاون أكثر ترابطًا.
لماذا تتقارب دول محور الاضطراب؟
يعتبر الكاتبان أن التحولات التي شهدها النظام الدولي منذ عام 2024 لا يمكن فهمها بمعزل عن السياسة الخارجية الأمريكية نفسها. فقد تبنت إدارة الرئيس دونالد ترامب نهجًا أكثر تشكيكًا في المؤسسات الدولية، وأضعفت بعض التحالفات التقليدية، واتجهت إلى استخدام أدوات اقتصادية وسياسية أكثر نفعية، بما في ذلك التعريفات الجمركية والضغوط على الحلفاء.
كما أثارت الإدارة مخاوف لدى شركاء واشنطن من خلال تصريحات وتحركات تتعلق بسيادة بعض الدول، وأظهرت استعدادًا لإعادة النظر في التزامات تقليدية كانت تشكل أساس العلاقات الأمريكية الخارجية.
وكانت الإدارة تأمل في بداية ولايتها أن يؤدي تحسين العلاقات مع موسكو إلى إبعاد روسيا عن شركائها الثلاثة الآخرين. لكن الكاتبين يشيران إلى أن التقارب الذي أبداه ترامب تجاه الكرملين لم يؤد إلى تفكيك العلاقات بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، كما لم يحقق تسوية مستقرة بشأن الحرب في أوكرانيا.
ومن وجهة نظرهما، فإن محاولات إضعاف هذا المحور تنطلق من فهم غير مكتمل للدوافع التي تجمع أعضائه. فهذه الدول، رغم اختلاف مصالحها وأولوياتها، تشترك في معارضة نظام دولي تعتبره منحازًا إلى الهيمنة الغربية، كما تتوجس من قدرة الولايات المتحدة على عزلها ومعاقبتها وتقييد تحركاتها، وصولًا إلى تهديد استقرار أنظمتها.
ويضيف الكاتبان أن الإجراءات الأمريكية التي تستهدف قادة أو أنظمة تعتبرها واشنطن خصومًا قد تعزز هذه المخاوف لدى بكين وموسكو وبيونغ يانغ وطهران، وتدفعها إلى البحث عن وسائل مشتركة للحد من تعرضها للضغط الأمريكي.
وبالتالي، لا يعني تخفيف بعض هذه الدول حدة خطابها المعادي لواشنطن أن دوافع التقارب قد تراجعت؛ إذ تظل الحاجة إلى الشركاء قائمة لتخفيف آثار العقوبات، والحصول على التكنولوجيا الحيوية، ومعالجة الثغرات العسكرية، وتوسيع هامش المناورة السياسية والاقتصادية.
من حرب أوكرانيا إلى شبكة تعاون عابرة للجبهات
مع بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ظهرت أوجه التعاون بين الدول الأربع بصورة واضحة. فقد زودت إيران روسيا بالطائرات المسيّرة، وقدمت كوريا الشمالية ذخائر وصواريخ باليستية، ثم أرسلت قوات للمشاركة في القتال. أما الصين، فأصبحت مصدرًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا مهمًا لموسكو من خلال شراء النفط الروسي وتوفير الآلات والإلكترونيات الدقيقة ومكونات أخرى ساعدت على استمرار الإنتاج العسكري وتوسيعه.
وفي المقابل، نقلت روسيا إلى شركائها تقنيات عسكرية وخبرات متطورة بصورة متزايدة.
لكن الكاتبين يريان أن التعاون تجاوز تدريجيًا حدود الصفقات الثنائية التي استهدفت دعم الحرب الروسية في أوكرانيا، ليصبح شبكة قادرة على معالجة احتياجات جديدة في ساحات جغرافية مختلفة.
ويمثل برنامج الطائرات المسيّرة الروسي أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول. فبعد أن زودت إيران موسكو بطائرات «شاهد»، ساعدت في إنشاء خط إنتاج محلي روسي. ولم تكتفِ روسيا بتصنيع نسخ من هذه الطائرات، بل أدخلت عليها تعديلات متتالية شملت مكونات صينية وأنظمة الملاحة والاتصالات والحمولات والدفع، إلى جانب تطوير تكتيكات استخدامها استجابة للدفاعات الأوكرانية.
وساعدت وحدات عسكرية متخصصة على نقل التعديلات التي أثبتت فعاليتها في الميدان إلى خطوط الإنتاج، بما أتاح دورة أسرع لتطوير الأنظمة وتحسين أدائها. كما أنشأت روسيا «قوات الأنظمة غير المأهولة»، وهي فرع متخصص في الطائرات المسيّرة والروبوتات، بهدف ترسيخ هذه القدرات.
ويشير التحليل إلى أن طائرات «جيران» الروسية الأحدث، المزودة بمحركات نفاثة، تتميز بسرعة أعلى وقدرة على حمل حمولات أكبر، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالنماذج السابقة.
ولا تقتصر فوائد هذه التطورات على الجيش الروسي. فالتكنولوجيا التي انتقلت في البداية من إيران إلى روسيا يمكن أن تعود إلى طهران في صورة أنظمة محسنة وخبرات تكتيكية اكتسبتها موسكو من القتال في أوكرانيا.
ويحذر الكاتبان من أن انتقال الطائرات المسيّرة الروسية النفاثة إلى الشرق الأوسط قد يزيد صعوبة التصدي للهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة، ويرفع تكلفة الدفاع عنها.
الصين وكوريا الشمالية تستفيدان من الخبرات الروسية
يمتد أثر هذا التعاون إلى الصين وكوريا الشمالية، إذ لم تعد الخبرات العسكرية المتراكمة في أوكرانيا حكرًا على القوات الروسية.
وبحسب تقارير أوكرانية أشار إليها الكاتبان، أبرمت روسيا اتفاقًا لمساعدة كوريا الشمالية على توسيع إنتاج طائرات مسيّرة من طراز «شاهد». كما اكتسب مهندسون كوريون شماليون خبرات من العمل في مصنع «يلابوغا» الروسي لإنتاج الطائرات المسيّرة، في حين اكتسبت القوات الكورية الشمالية التي قاتلت إلى جانب روسيا خبرة ميدانية في دمج هذه الأنظمة ضمن العمليات القتالية الحديثة.
أما الصين، فيستفيد أفراد من جيشها من التدريب على حرب الطائرات المسيّرة الذي تقدمه القوات الروسية، بينما يحصل الموردون الصينيون على معلومات مهمة بشأن أداء تقنياتهم ومكوناتهم في ظروف القتال الفعلية.
وبذلك، تصبح الخبرات المتراكمة في أوكرانيا موردًا يمكن أن تستفيد منه عدة دول، من خلال سلسلة متداخلة من نقل التكنولوجيا والتدريب والتطوير العسكري.
ويخلص الكاتبان إلى أن هذه الشبكة تتيح لكل طرف الاستفادة من قدرات الآخرين، بدلًا من الاضطرار إلى تطوير جميع التقنيات والخبرات بصورة مستقلة، وهو ما يزيد مرونة دول المحور وقدرتها على التكيف مع التهديدات الجديدة.
نموذج تعاون أثبت قدرته على الاستمرار
قبل عامين، لم يكن واضحًا ما إذا كانت الشراكات بين الدول الأربع ستستمر بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، خصوصًا أن جانبًا كبيرًا من التعاون نشأ استجابة لحاجة روسيا إلى الطائرات المسيّرة والذخائر والدعم الاقتصادي والتكنولوجي.
لكن الحرب، وفقًا للتحليل، لم تخلق حاجة ملحة إلى التعاون فحسب، بل أثبتت أيضًا أن هذه الشراكات يمكن أن تمنح أطرافها قدرة على الصمود تتجاوز ما تستطيع كل دولة تحقيقه منفردة.
فقد واجهت روسيا العقوبات الغربية والإمدادات العسكرية المقدمة لأوكرانيا والضغوط الدبلوماسية، لكنها استطاعت الاستمرار في تطوير قدراتها بفضل دعم شركائها. ويرى الكاتبان أن هذا التعاون جعل أدوات الضغط الأمريكية والغربية أقل فعالية مما كانت ستكون عليه لو واجهت موسكو هذه التحديات وحدها.
وتظهر الحرب مع إيران، بحسب الكاتبين، أن النموذج نفسه يمكن أن يعمل في منطقة أخرى. فقد قدمت روسيا لطهران دعمًا استخباراتيًا وماديًا ودبلوماسيًا، مع الحرص على تجنب خطوات قد تجرها إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة.
أما الصين، فاتبعت نهجًا أكثر حذرًا، لكن استمرار علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بما في ذلك شراء النفط وتوفير بعض الإلكترونيات ذات الاستخدام المزدوج، ساعد على تعزيز قدرة طهران على تحمل الضغوط الأمريكية.
ويرى الكاتبان أن تجنب الحرب المباشرة ليس دليلًا على ضعف هذه الشراكات، بل جزء من آلية عملها. فباستثناء حالات بارزة، مثل نشر كوريا الشمالية قوات لدعم روسيا، تميل دول المحور إلى تقديم المساعدات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية والتكنولوجية والعسكرية المحدودة، عندما تتوافق مع مصالحها وتظل مخاطرها قابلة للاحتواء.
كيف تستفيد دولة من حرب يخوضها شريكها؟
لا تقتصر فوائد التعاون بين دول المحور على مساعدة الدولة التي تخوض القتال، إذ يمكن للحرب في جبهة معينة أن تخلق فرصًا استراتيجية واقتصادية لدول أخرى في الشبكة.
ويستشهد الكاتبان بإغلاق إيران مضيق هرمز وما ترتب عليه من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما وفر مكاسب اقتصادية لروسيا، بالتزامن مع تخفيف واشنطن مؤقتًا بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية.
وبهذه الطريقة، ساهم الصراع الإيراني في توفير موارد إضافية لموسكو، رغم أن روسيا لم تكن الطرف الرئيسي في الحرب.
كما يشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة أعادت نشر أصول عسكرية مهمة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط قبل مهاجمة إيران، بما في ذلك أنظمة للدفاع الجوي والصاروخي. ومع استمرار القتال، نشرت القوات الأمريكية حاملتي طائرات في المنطقة، ما أدى إلى غياب حاملات الطائرات الأمريكية عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال تلك الفترة، وفقًا لما أورده الكاتبان.
ويقول الباحثان إن إعادة توزيع القوات والموارد العسكرية قد تمنح الصين مساحة أكبر للتحرك في غرب المحيط الهادئ، كما أن استهلاك الذخائر الأمريكية واستنزاف مخزوناتها يمكن أن يقلل من هامش المناورة المتاح لواشنطن في مواجهة تحديات أخرى.
وإذا استمرت الولايات المتحدة في اتباع استراتيجية طويلة الأمد لاحتواء إيران، فقد تستفيد بكين لسنوات من انشغال واشنطن وتشتت مواردها العسكرية، وفق تقدير الكاتبين.
وهكذا، لا يتطلب تحقيق المكاسب الاستراتيجية مشاركة مباشرة في الحرب؛ إذ يمكن للدولة أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، أو إعادة توزيع القوات الأمريكية، أو استنزاف المخزونات العسكرية، أو تراجع الانتباه السياسي عن مناطق أخرى.
الولايات المتحدة وحلفاؤها: شبكة أقوى ولكن أقل تماسكًا؟
يؤكد الكاتبان أن حجم الشبكة الدولية وحده لا يحدد الطرف الأكثر قدرة على تحقيق أهدافه، بل إن العامل الحاسم يتمثل في قدرة أعضائها على تحويل الموارد الفردية إلى قوة جماعية.
ومن هذه الزاوية، تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها مزايا كبيرة، تشمل موارد اقتصادية وتكنولوجية أوسع، وجيوشًا أكثر كفاءة، وشبكة أكبر من الشركاء. لكن هذه المزايا قد تتراجع قيمتها إذا لم تتمكن واشنطن من الحفاظ على الثقة والتنسيق والتعاون مع حلفائها.
ويستند النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود إلى مجموعة من المبادئ، من بينها رفض حروب الغزو، والحفاظ على حرية الملاحة، ودعم اقتصاد عالمي مفتوح، وإتاحة المجال للشعوب لممارسة حقوقها الديمقراطية.
وقد ارتبط الانضمام إلى هذا النظام بمنافع اقتصادية ودبلوماسية وأمنية، في حين واجهت الدول الرافضة له عقوبات وضغوطًا أمريكية، وأحيانًا مواجهات عسكرية.
ويشير الكاتبان إلى أن هذا النهج استند إلى افتراض أن الدول التي تتقاسم توجهات واشنطن ينبغي أن تحظى بعلاقات أفضل من الدول التي تعارض النظام الدولي المفتوح.
لكن إدارة ترامب، وفق تحليلهما، اتخذت في بعض الملفات خطوات تقوض هذا المنطق. ويستشهدان بتصريحات وتحركات تتعلق بمبيعات الأسلحة للصين وتايوان، وبالتعامل مع زعيمي كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، والضغوط التي تعرضت لها أوكرانيا بشأن حربها مع روسيا، فضلًا عن التهديدات الأمريكية التي أشارا إليها تجاه عُمان.
ويرى الكاتبان أن مثل هذه التحركات قد تمنح دول محور الاضطراب فرصًا لتعزيز علاقاتها، بينما تزيد الشكوك لدى الحلفاء التقليديين بشأن موثوقية الالتزامات الأمريكية.
ما الذي ينبغي على واشنطن فعله؟
يدعو كيندال تايلور وفونتين الولايات المتحدة إلى وقف السياسات التي تضعف شبكتها الدولية، معتبرين أن تجنب إلحاق مزيد من الضرر بالتحالفات يمثل الخطوة الأولى لمواجهة التعاون المتنامي بين خصومها.
ويشددان على أهمية مساعدة الشركاء على تطوير قدراتهم، من خلال تعزيز سلاسل التوريد التي تمر عبر دول موثوقة، وتبادل التكنولوجيا، وتشجيع الحلفاء على تحمل مسؤوليات أمنية أكبر.
لكن الكاتبين يحذران في الوقت نفسه من نقل الأعباء الدفاعية إلى الحلفاء بسرعة تفوق قدرتهم على تطوير القدرات اللازمة لتوليها، أو بطريقة تضعف الثقة والتوافق والتنسيق داخل التحالفات.
فزيادة القدرات العسكرية للدول الحليفة لا تعني بالضرورة زيادة القوة الجماعية للشبكة، إذا تزامنت مع تراجع الثقة أو غياب التخطيط المشترك. وقد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام حلفاء أكثر قدرة على المستوى الفردي، لكنهم أقل فاعلية في العمل الجماعي.
كما يدعوان واشنطن إلى إعادة النظر في التعريفات الجمركية والتدابير الحمائية التي تضر باقتصادات الحلفاء وقواعدهم الصناعية، والتوقف عن التلويح بالاستيلاء على أراضي الدول الصديقة أو ممارسة ضغوط تهدد قادتها السياسيين.
وبحسب التحليل، تحتاج الولايات المتحدة إلى قيادة توفر الوضوح والاستقرار لشركائها، بدلًا من دفعهم إلى التعامل مع سياسات متقلبة وغير متوقعة.
صراع طويل على تماسك الشبكات الدولية
يختتم الكاتبان تحليلهما بالتأكيد على أن مواجهة محور الاضطراب لن تكون سريعة أو سهلة، حتى إذا أعادت الولايات المتحدة ضبط سياستها الخارجية وعززت علاقاتها مع الحلفاء.
وتكشف الحرب الإيرانية، وفق رؤيتهما، أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، وأن الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد لا تؤدي إلى تغيير سلوك الخصوم عندما يمتلكون شبكات تعاون تساعدهم على تجاوز العزلة وتعويض نقاط الضعف.
ومن ثم، فإن المنافسة بين الولايات المتحدة وخصومها لن تقتصر على ساحات القتال، بل ستمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والاستخبارات والدبلوماسية وسلاسل الإمداد وتطوير القدرات العسكرية.
وتتمثل المعضلة الأساسية أمام واشنطن في امتلاكها شبكة أوسع من الحلفاء والموارد، مقابل قدرة متزايدة لدى خصومها على تنسيق جهودهم وتحويل خبراتهم المتفرقة إلى قوة مشتركة.
ويرى الكاتبان أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يزالون يمتلكون المقومات اللازمة للتفوق، لكن الحفاظ على هذا التفوق يتطلب إرادة سياسية وقيادة قادرة على ترميم التحالفات، وتوظيف الموارد المشتركة بكفاءة، ومنع التوترات الداخلية من تقويض المزايا الاستراتيجية التي بنتها واشنطن على مدى عقود.







