وكالات - تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع موازنة المتعاملين بين تجدد القتال في الشرق الأوسط ومؤشرات على استمرار تدفقات الإمدادات من المنطقة، رغم المخاطر التي تهدد حركة الشحن.
وجرى تداول خام برنت دون مستوى 109 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 4% يوم الجمعة، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 101 دولار.
ولا تزال المخاطر الجيوسياسية تلقي بظلالها على السوق، بعدما تكررت الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي تطور آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، يوم الجمعة، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة ينبع، وصاروخين مجنّحين فوق البحر الأحمر، إضافة إلى ثلاث طائرات مسيّرة في منطقتي الجنوب والرياض.
وتعكس تحركات الأسعار حالة من التوازن بين المخاوف من تعطل الإمدادات بسبب التصعيد العسكري، والمؤشرات التي تشير إلى استمرار تحميل شحنات النفط من منافذ بديلة على ساحل البحر الأحمر.
الأقمار الاصطناعية ترصد زيادة ناقلات النفط في السعودية
على الرغم من التوترات، تواصل شحنات النفط مغادرة المنطقة. وقالت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع إن قواتها ساعدت في مرافقة شحنات تضم أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع السابق.
وفي الوقت نفسه، أظهرت صور التقطتها أقمار «سنتينل» الاصطناعية ضمن برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لرصد الأرض، وجود عشر ناقلات نفط راسية عند أرصفة التحميل في ميناءي ينبع والمعجز على ساحل البحر الأحمر في 15 أكتوبر، مقارنة بثلاث ناقلات في 10 أكتوبر وخمس ناقلات في 5 أكتوبر.
وأظهرت الصور وجود سبع ناقلات، من بينها ثلاث ناقلات عملاقة، عند أرصفة التحميل في ينبع، المنفذ الرئيسي لخط أنابيب «شرق–غرب»، إلى جانب ثلاث ناقلات أخرى في ميناء المعجز الواقع جنوبه.
وباتت صور الأقمار الاصطناعية أداة مهمة لمتابعة صادرات النفط الخليجية، بعدما أصبحت ناقلات عديدة تبحر مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي، في محاولة لتقليل مخاطر استهدافها في ظل الهجمات المرتبطة بالصراع الإقليمي.
خط أنابيب شرق–غرب يدعم صادرات النفط السعودية
تزامنت زيادة الناقلات في موانئ البحر الأحمر مع استئناف ضخ الخام من المنطقة الشرقية إلى ينبع عبر خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي يتيح للسعودية نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر بعيداً عن الاعتماد الكامل على مسارات الشحن في الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب ما ورد في النص، وصلت التدفقات عبر الخط إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، وفقاً لتصريحات وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 6 أكتوبر.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية في ظل التوترات التي تهدد حركة الملاحة، إذ تساعد زيادة التحميل من موانئ البحر الأحمر على استمرار وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية، وإن كانت لا تلغي المخاطر الأمنية واللوجستية التي تواجه صادرات المنطقة.
ترمب يبرر تأجيل عقوبات روسيا بمحادثات السلام
في سياق منفصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبرم اتفاقاً مع روسيا بشأن صادرات الديزل، وأرجأ فرض مزيد من العقوبات، مبرراً قراره برغبته في تجنب دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الابتعاد عن مفاوضات السلام مع أوكرانيا.
وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يعمل على التوصل إلى السلام بين روسيا وأوكرانيا، مضيفاً أنه لا يريد اتخاذ أي خطوة قد تدفع موسكو إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات، ومؤكداً إحراز تقدم في المساعي الدبلوماسية.
وكان ترمب قد أعلن يوم الجمعة إعفاء روسيا من رسوم جمركية وعقوبات جديدة، بعد نحو أسبوع من الاتفاق المتعلق بصادرات الديزل. وقال إن الخطوة تستهدف المساعدة في خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه ترمب إلى احتواء التداعيات السياسية لارتفاع أسعار الطاقة، بعدما أدت الحرب الأميركية على إيران إلى إبطاء شحنات النفط العابرة لمضيق هرمز وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.
خلاف ترمب وزيلينسكي يضيف ضبابية إلى المشهد
ألقى ترمب باللوم على الهجمات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في روسيا، واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإطالة أمد الحرب بسبب المساعدات العسكرية التي تتلقاها كييف من حلفائها الأوروبيين.
في المقابل، اتهم زيلينسكي، خلال مقابلة مع «بلومبرغ نيوز» يوم الأحد، ترمب بمحاولة الضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات لروسيا، ما أدى إلى تصعيد الخلاف بين الرئيسين.
كما تحدث زيلينسكي مع مفاوضَي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إطار المساعي الرامية إلى استئناف محادثات السلام المتعثرة.
وأثارت خطوات ترمب تجاه روسيا اعتراضات داخل الحزب الجمهوري، إذ عارض ما لا يقل عن عشرة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، إلى جانب أعضاء في مجلس النواب، الاتفاقين المرتبطين بالملف الروسي، وفقاً للنص. وتأتي هذه الاعتراضات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي قد تعيد تشكيل موازين القوى في الكونغرس.
أحدث تحركات العقود الآجلة للنفط
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1% إلى 108.74 دولار للبرميل، عند الساعة 7:09 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر، التي تنتهي صلاحيتها يوم الثلاثاء، بنسبة 0.4% إلى 101 دولار للبرميل. وتراجعت عقود ديسمبر الأكثر تداولاً بنسبة 0.8% إلى 98.20 دولار للبرميل.
وتظل اتجاهات الأسعار مرتبطة بتطورات الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار تدفقات الخام عبر المسارات البديلة، ومدى اتساع الصراع الإقليمي وتأثيره في الإمدادات العالمية.







