بغداد - بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، السبت، مع مسؤولين عراقيين أوضاع اللاجئين والجالية الفلسطينية في العراق، وسبل تسريع إقرار تعديل قانوني من شأنه صون حقوقهم ومعالجة القضايا المرتبطة بإقامتهم وظروفهم المعيشية.
وجاءت المباحثات خلال لقاءات عقدتها شاهين في العاصمة بغداد مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية.
وتزور الوزيرة الفلسطينية العراق للمشاركة في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في بغداد.
دعوة لتسريع إقرار تعديل قانوني
وخلال لقائها رئيس الوزراء العراقي، دعت شاهين إلى الإسراع في عرض تعديل قانوني على مجلس النواب والمضي في إقراره، بما يسهم في معالجة القضايا المتعلقة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وصون حقوقهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم.
وأكدت الوزيرة أهمية مراعاة إسهامات الفلسطينيين وارتباطهم التاريخي بالعراق، مع الحفاظ على حقهم الثابت في العودة إلى وطنهم فلسطين.
وأطلعت شاهين الزيدي على آخر المستجدات السياسية والميدانية في الأراضي الفلسطينية، والتحديات المتزايدة التي تنعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.
كما شددت على ضرورة تكثيف الجهود العربية والدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الاستيطان، وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتمكينه من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.
العراق يؤكد ارتباطه بالقضية الفلسطينية
وثمنت شاهين الدعم العراقي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، مؤكدة أهمية استمراره في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، والدور الذي تضطلع به الوكالة في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.
وسلّمت الوزيرة الفلسطينية رئيس الوزراء العراقي رسالة من نظيره الفلسطيني محمد مصطفى، في إطار تعزيز التواصل والتنسيق بين الجانبين ومواصلة التشاور بشأن القضايا المشتركة.
ونقل بيان الخارجية الفلسطينية عن الزيدي تأكيده عمق ارتباط العراق بالقضية الفلسطينية، مشددًا على أنها تمثل جزءًا أصيلًا من هوية العراقيين.
وقال الزيدي، وفق البيان، إن معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من ظلم ينبغي أن تشكل درسًا للعالم ودافعًا لمضاعفة الجهود الدولية لتحقيق العدالة وإنهاء معاناته.
وأضاف أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والشرق الأوسط يتطلب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وينهي الاحتلال، ويكفل حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، بما يحقق سلامًا عادلًا ودائمًا.
رئيس البرلمان العراقي يؤكد الاهتمام بحقوق الفلسطينيين
وفي لقاء منفصل، أطلعت شاهين رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي على آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الاعتداءات الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.
ونقل بيان الخارجية الفلسطينية عن الحلبوسي تأكيده أن القضية الفلسطينية تمثل القضية الأولى بالنسبة إلى الحكومة والشعب العراقيين.
كما أكد اهتمام العراق بتعديل القوانين المتعلقة بحقوق الفلسطينيين المقيمين على أراضيه، وحرصه على احتضانهم ومعاملتهم باعتبار العراق بلدهم الثاني.
لقاء مع الجالية الفلسطينية ومتابعة احتياجاتها
وعلى هامش زيارتها، التقت شاهين ممثلين عن الجالية الفلسطينية في العراق، وأطلعتهم على الأوضاع التي وصفتها بالخطيرة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وأكدت حرص القيادة الفلسطينية ووزارة الخارجية والمغتربين على متابعة قضايا الفلسطينيين في العراق، والوقوف على احتياجاتهم والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتعهدت بنقل المشكلات والمطالب التي طرحها ممثلو الجالية إلى القيادة الفلسطينية والسلطات العراقية المختصة، بما يسهم في متابعة أوضاعهم وتعزيز التواصل معهم، ويعكس الاهتمام بالفلسطينيين في أماكن وجودهم المختلفة.
قانون الأجانب وامتيازات الفلسطينيين في العراق
وتطالب فلسطين منذ سنوات بإقرار تعديل يتعلق بقانون الأجانب العراقي رقم 76، يتضمن فقرة بشأن مساواة الفلسطيني بالعراقي في عدد من الحقوق والواجبات، بما يساعد على معالجة المشكلات المرتبطة بإقامة اللاجئين الفلسطينيين في البلاد.
ووفقًا لما ورد في المعطيات المتعلقة بالمقترح، فإن التعديل يستهدف معاملة المقيم في العراق لمدة عشر سنوات معاملة العراقي في الحقوق والواجبات، باستثناء الحصول على الجنسية العراقية والمشاركة في الانتخابات ترشيحًا وتصويتًا، بما يحافظ على خصوصية وضع اللاجئين وحقهم في العودة إلى وطنهم.
وفي نهاية عام 2017، أقر البرلمان العراقي القانون رقم 76، الذي ألغى القانون رقم 202، الذي كان يمنح الفلسطينيين امتيازات واسعة، ما أدى إلى فقدانهم عددًا من الحقوق التي كانوا يتمتعون بها سابقًا.
ومن أبرز الآثار التي أوردتها المعطيات حرمان الفلسطينيين الذين عملوا موظفين في العراق ثم تقاعدوا من بعض الحقوق التقاعدية، إضافة إلى حرمان ورثتهم من الحصول على الراتب التقاعدي بعد الوفاة.
وتأتي المباحثات الفلسطينية العراقية في إطار مساعٍ لمعالجة هذه الملفات القانونية والمعيشية، وتعزيز حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العراق، مع التأكيد على عدم المساس بحقهم في العودة إلى وطنهم.







