وكالات - أعلنت شركتا أبل وميتا تعاوناً لتشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي Muse Spark Open على أجهزة Mac Studio المكتبية، في خطوة غير معتادة بين شركتين تجمعهما المنافسة في عدد من أسواق التكنولوجيا.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن التعاون يستهدف إتاحة تشغيل النموذج، الذي طورته ميتا، على أجهزة أبل المزودة بشرائح M5 Ultra، بما يسمح للمطورين والمستخدمين بتشغيل نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي مباشرة على أجهزتهم.
وتقول ميتا إن Muse Spark Open يمثل أحدث نماذجها المفتوحة الأوزان وأكثرها قدرة حتى الآن. وتتيح هذه الفئة من النماذج للمطورين تنزيل الأوزان واستخدامها وتخصيصها وفقاً لشروط الترخيص، بخلاف النماذج الاحتكارية التي تفرض قيوداً أكبر على الوصول إلى مكوناتها الداخلية.
ويمثل التعاون أحدث تحركات أبل لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال الشراكات الخارجية، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تطوير مزايا أكثر تقدماً لأجهزتها وخدماتها.
زوكربيرغ وتيرنوس يشيدان بالتعاون
أشاد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، بالتعاون مع جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي لأبل، مؤكداً أن العمل المشترك أسهم في تشغيل النموذج بكفاءة على أجهزة ماك.
ورد تيرنوس بالإشادة بقدرة أجهزة Mac Studio على تشغيل نموذج بهذا المستوى من التطور وتوسيع نطاق أدائه بكفاءة من مكتب المستخدم، في إشارة إلى الإمكانات التي توفرها أجهزة أبل في مجال معالجة الذكاء الاصطناعي محلياً.
ويأتي هذا التقارب رغم تاريخ من التوتر بين الشركتين، شمل خلافات بشأن سياسات أبل المتعلقة بتوزيع التطبيقات وتشغيلها على أجهزتها. كما استقطبت ميتا موظفين متخصصين في الذكاء الاصطناعي من أبل، ودخلت الشركتان في منافسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء والواقع المختلط.
نموذج للبرمجة وتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي
صُمم Muse Spark Open لدعم مهام البرمجة والهندسة البرمجية المعقدة، إلى جانب تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة، بما يتجاوز الاستجابة للأوامر الفردية.
وتقول ميتا إن النموذج يتيح للمطورين الاستفادة من قدرات الاستدلال متعدد الخطوات وتنفيذ الأعمال الطويلة والمعقدة، مع إتاحة تنزيل أوزانه وفق شروط تجارية محددة. وتسمح هذه الشروط لعدد من المطورين باستخدامه دون رسوم، لكنها لا تعني بالضرورة حرية الاستخدام التجاري بلا قيود.
ودافع زوكربيرغ وعدد من قادة القطاع، بينهم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، عن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، باعتبارها تمنح المطورين مرونة أكبر في التنزيل والتشغيل والتخصيص.
وتسعى ميتا من خلال هذه الاستراتيجية إلى تعزيز موقعها في مواجهة المنافسين الأميركيين والصينيين، ومن بينهم شركة ديب سيك، في سوق يشهد سباقاً متسارعاً لتطوير نماذج أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
تشغيل محلي يعزز الخصوصية
تراهن أبل على قدرة أجهزتها المكتبية على تشغيل نماذج كبيرة محلياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات السحابية. ويتيح هذا النهج معالجة البيانات على الجهاز نفسه، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى إرسال المعلومات الشخصية إلى خوادم خارجية، بحسب طبيعة التطبيق وطريقة تشغيله.
وتشير المعلومات المنشورة عن التعاون إلى إمكانية تشغيل Muse Spark Open باستخدام جهازين من طراز Mac Studio مزودين بشريحة M5 Ultra وذاكرة موحدة كبيرة، فيما يمكن توسيع القدرة الحاسوبية عبر ربط عدة أجهزة معاً.
وتدعم أجهزة Mac Studio الجديدة، التي كشفت عنها أبل في أغسطس، تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة بفضل قوة المعالجة والذاكرة الموحدة، إلى جانب أدوات برمجية مهيأة للعمل على شرائح الشركة.
وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي السابق لأبل، قد أشار في وقت سابق إلى ارتفاع الطلب على أجهزة ماك المكتبية من جانب مستخدمين يرغبون في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في منازلهم.
أبل تواصل تعزيز شراكاتها في الذكاء الاصطناعي
تسعى أبل إلى تسريع تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي بعد انتقادات واجهتها بسبب تأخر بعض مبادراتها مقارنة بمنافسين مثل جوجل وميتا وشركات متخصصة في تطوير النماذج المتقدمة.
وفي إطار هذه الجهود، اتجهت الشركة إلى الاستفادة من نماذج جوجل Gemini لتطوير قدرات مساعدها الصوتي Siri، ضمن مساعيها لتقديم وظائف أكثر تطوراً تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ويعكس التعاون مع ميتا توجهاً نحو الجمع بين خبرة الشركات في تطوير النماذج وقدرات أبل في تصميم الأجهزة والمعالجات، مع التركيز على تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً. وقد يمنح هذا النهج المطورين خيارات أوسع لبناء تطبيقات متقدمة، في وقت تتزايد فيه المنافسة على تقديم نماذج قوية وسهلة الاستخدام.







