وكالات - تعرّضت أسهم شركات التكنولوجيا في وول ستريت لموجة جديدة من عمليات البيع، لتسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو، مع تزايد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد مجزية.
وامتدت الضغوط إلى شركات تصنيع الرقائق، التي تراجعت أسهمها لليوم الثامن على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ عام 2008. كما هبط مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 2.5%، فيما انخفض سهم شركة «كور ويف» (CoreWeave)، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 12%.
وجاء تراجع «كور ويف» في ظل ارتفاع مخاطر الائتمان المرتبطة بها مؤخراً إلى مستويات تُشير عادةً إلى ضغوط مالية، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه الشركات المعتمدة بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل توسعها في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتتصاعد المخاوف من أن يتجاوز حجم الإنفاق على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية والبنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل.
النفط قرب 110 دولارات يزيد مخاوف التضخم
في أسواق الطاقة، استقرت أسعار خام برنت عند نحو 110 دولارات للبرميل، فيما أثار تحرك تشريعي في الولايات المتحدة تساؤلات بشأن مستقبل إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.
وقدّم عدد من المشرّعين الأميركيين مشروع قانون يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترمب من تنفيذ اتفاق مع موسكو لإعادة ضخ الديزل الروسي في الأسواق. ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة، الذي يزيد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وينعكس سلباً على أسواق السندات.
ويضيف ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً آخر أمام الأسواق المالية، إذ قد يؤدي استمرار التضخم إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الشركات، ولا سيما تلك التي تعتمد على توقعات نمو وأرباح مستقبلية بعيدة الأجل.
«كور ويف» في قلب المخاوف الائتمانية
رغم أن المخاوف بشأن تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي تتصاعد منذ أشهر، برزت شركة «كور ويف» بوصفها إحدى أبرز الشركات التي تتابع الأسواق أوضاعها عن كثب، في ظل اعتمادها الكبير على أسواق الديون مرتفعة العائد لتمويل توسعها.
ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، تزداد تكلفة التمويل بالنسبة إلى الشركات التي تحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة لمواكبة الطلب على الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال فؤاد رزق زاده، من «ستون إكس تريدينغ» (StoneX Trading) و«فوركس دوت كوم» (Forex.com)، إن تحركات الأسعار خلال الأسبوع تعكس تحولاً في طبيعة النقاش داخل الأسواق، موضحاً أن المستثمرين لم يعودوا يركزون فقط على حجم الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بل باتوا يتساءلون عن مدى ربحية الاستثمارات الضخمة المطلوبة لتحقيق تلك الفرص.
الطلب على الرقائق قوي لكن المستثمرين يريدون عوائد واضحة
لا يزال الطلب على الرقائق والقدرات الحاسوبية قوياً، غير أن المستثمرين باتوا يركزون بدرجة أكبر على العوائد المتوقعة من الأموال التي تُضخ في مراكز البيانات وتوليد الكهرباء وشبكات الاتصال وغيرها من البنية التحتية الضرورية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأشار رزق زاده إلى أن المخاوف بدأت تمتد إلى أسواق الائتمان، ما يضيف بُعداً جديداً إلى تقييم المخاطر المرتبطة بالقطاع.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة يخلق معادلة معقدة أمام الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؛ فهو يخفض القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة، وفي الوقت نفسه يرفع تكلفة تمويل البنية التحتية اللازمة لدعم نمو القطاع في السنوات المقبلة.
وبحسب «بلومبرغ إنتلجنس» (Bloomberg Intelligence)، تتجه كبرى شركات التكنولوجيا، المعروفة باسم «الشركات فائقة النطاق» (Hyperscalers)، إلى إنفاق رأسمالي سنوي يصل إلى تريليون دولار.
ويُموّل جزء كبير من الاستثمارات بالديون. ورغم تمتع معظم الشركات الكبرى بتصنيفات ائتمانية مرتفعة، تزداد تساؤلات مديري الصناديق بشأن الشركات ذات المخاطر الائتمانية الأعلى، ومن بينها «كور ويف»، التي تحتاج إلى تمويل توسعها في سوق تتزايد فيه تكلفة الاقتراض.
كاثي وود تتمسك باستثماراتها في شركات الذكاء الاصطناعي
في المقابل، ترى كاثي وود، من شركة «إيه آر كيه إنفستمنت مانجمنت» (ARK Investment Management)، أن المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الاقتراض لدى «كور ويف» لا تختلف بالضرورة عن التحديات التي تواجه الشركات الناشئة التي تجمع التمويل في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، تعتقد وود أن استثمارات الشركة المتخصصة في الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تحقق عوائد مستقبلية، رغم الضغوط التي يتعرض لها سهمها.
وقارنت وود وضع «كور ويف» بمنصة تداول العملات المشفرة «كوين بيس» (Coinbase)، التي واجهت سنداتها ضغوطاً قبل أن تستفيد لاحقاً من نمو قطاع العملات المشفرة.
وأضافت أن «إيه آر كيه إنفستمنت» عززت استثماراتها في كل من «كور ويف» و«سيريبراس سيستمز» (Cerebras Systems) خلال تراجعات السوق هذا الأسبوع، في إشارة إلى استمرار الرهان على نمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم تصاعد المخاوف بشأن تكلفة تمويلها والجدوى الاقتصادية للاستثمارات المرتبطة بها.







