وكالات - تراجع الدولار يوم الجمعة، متجهاً إلى تسجيل أول خسارة أسبوعية منذ أكثر من شهر أمام اليورو والين الياباني، في ظل تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، واستمرار المخاوف المرتبطة بموجة بيع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
وأثارت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، التي جاءت أعلى من المتوقع، قلق المستثمرين في بداية الأسبوع. لكن تصريحات مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي أشارت إلى عدم وجود حاجة ملحة لمزيد من التشديد النقدي، ما ساعد على استقرار عوائد سندات الخزانة الأميركية وأضعف الدعم الذي تلقاه الدولار.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.17% إلى 101.87 نقطة، متجهاً إلى تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 0.35%.
اضطرابات أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على العملة الأميركية
شهدت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تراجعات حادة خلال الأسبوع، وامتدت المخاوف إلى أجزاء من سوق الائتمان، وسط قلق المستثمرين بشأن قدرة مشغلي مراكز البيانات على تحقيق الأرباح اللازمة لخدمة ديونهم في الوقت المناسب.
وقال مات ويلر، الرئيس العالمي لأبحاث السوق لدى شركة «ستون إكس» (StoneX)، إن أحد أبرز التطورات خلال الأسبوع تمثل في الارتباط الوثيق بين تحركات الدولار والتداولات المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن موجات بيع أسهم التكنولوجيا عادة ما تدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن العملة الأميركية تراجعت هذه المرة، رغم ظهور بعض مؤشرات الإقبال على الأصول الآمنة في سوق السندات.
الإسترليني والفرنك يتصدران مكاسب العملات
سجل الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري أبرز المكاسب أمام الدولار خلال الأسبوع. واستفاد الفرنك من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، إلى جانب توقعات بأن البنك الوطني السويسري لن يخفض أسعار الفائدة إلى ما دون مستواها الحالي البالغ صفراً، حتى في ظل بيئة تتراجع فيها الفائدة.
وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.31% إلى 1.3314 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.63%.
في المقابل، تراجع الدولار بنسبة 0.25% أمام الفرنك السويسري إلى 0.8228 فرنك، لتصل خسائره الأسبوعية إلى 0.67%. كما ارتفع الفرنك بأكثر من 1.4% خلال الجلستين السابقتين.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت توقعات المتعاملين بشأن إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من أكتوبر احتمالاً قدره 83%.
اليورو يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية
ارتفع اليورو بنسبة 0.08% إلى 1.1227 دولار، بعدما صعد بنسبة 0.56% يوم الخميس، مسجلاً أكبر مكاسبه اليومية خلال شهرين. ويتجه بذلك إلى تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.23%.
ورغم تعافي العملة الأوروبية، ظلت المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا حاضرة في الأسواق، عقب ارتفاع علاوة مخاطر الديون الفرنسية في أوائل أكتوبر.
ويتابع المستثمرون تطورات المالية العامة الفرنسية، إلى جانب مسار أسعار الفائدة على جانبي الأطلسي، باعتبارهما من العوامل المؤثرة في اتجاه اليورو مقابل الدولار خلال الفترة المقبلة.
الين يستعيد بعض قوته وسط مخاطر جيوسياسية
تراجع الدولار بنسبة 0.08% أمام الين الياباني إلى 158.11 ين، متجهاً إلى تسجيل مكاسب أسبوعية للعملة اليابانية بنحو 0.13%، بعد أربعة أسابيع متتالية من التراجع.
وتظل التطورات الجيوسياسية، بما فيها الحرب المرتبطة بإيران، عاملاً مؤثراً في تحركات العملتين. فعادة ما يدعم ارتفاع أسعار النفط الدولار، بينما يضغط على عملات الدول المستوردة للطاقة، مثل اليورو والين، نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد.
كما يراقب المستثمرون احتمالات اتساع الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وسط توقعات بأن يتجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم ويؤثر في موقفه السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي اليابان، كرر محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الجمعة تحذيراته من مخاطر تجاوز التضخم الأساسي هدف البنك المركزي البالغ 2%، في إشارة إلى استمرار متابعة السلطات النقدية لضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية.







