تل أبيب - شنّ رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، هجوماً على رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، متهماً إياه بالسعي إلى تشكيل حكومة إسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، وبمشاركة الأحزاب الحريدية، رغم تموضعه ضمن معسكر الأحزاب الصهيونية المعارضة للحكومة الحالية.
وقال ليبرمان، في منشور مطوّل عبر منصة «إكس» اليوم الجمعة، إن آيزنكوت يسعى إلى تشكيل حكومة تضم نتنياهو ورئيس كتلة «يهدوت هتوراة» يتسحاق غولدكنوبف، ورئيس حزب «شاس» أرييه درعي، مع إبقاء خيار تشكيل حكومة أقلية مطروحاً، لاستخدامه أداة ضغط خلال المفاوضات السياسية.
واعتبر أن حملة آيزنكوت الرامية إلى جعل حزبه الأكبر داخل معسكر المعارضة لا تهدف إلى نقل أصوات من معسكر المعارضين للخدمة العسكرية إلى معسكر المؤيدين لها، بل إلى استقطاب أصوات من داخل المعسكر نفسه، بما يضر بوحدة صفوفه.
ليبرمان: آيزنكوت يسعى إلى مفاوضات مع نتنياهو من موقع قوة
وقال ليبرمان إن تحركات آيزنكوت تتناقض، بحسب تقديره، مع التفاهمات التي توصل إليها قادة المعسكر خلال اجتماعهم الأخير في 26 أيلول/سبتمبر، محذراً من أن هذه التحركات تثير تساؤلات بشأن أهدافه السياسية.
وأضاف أن الصورة، وفق قراءته، تتضح مع مرور الوقت، معتبراً أن آيزنكوت يركز على ترتيبات «اليوم التالي» للانتخابات، ويسعى إلى أن يصبح حزبه أكبر من حزب «الليكود»، بما يتيح له الدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة من موقع أقوى، وصولاً إلى احتمال تشكيل حكومة مع نتنياهو.
واستند ليبرمان في اتهاماته إلى تصريحات وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار بشأن إمكان التعاون مع آيزنكوت، إلى جانب تقارير صحافية تحدثت عن مبادرة للرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ لتشكيل حكومة تجمع نتنياهو وآيزنكوت.
وأشار كذلك إلى ما وصفه بإحاطات صادرة من البيت الأبيض، معتبراً أن مواقف مقربين من آيزنكوت بشأن التجنيد والدستور تعزز مخاوفه من احتمال التوصل إلى تفاهمات سياسية مع معسكر نتنياهو.
وتأتي هذه التصريحات وسط نقاشات بشأن إمكان انضمام الأحزاب الحريدية إلى حكومة قد يشكلها آيزنكوت، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي المقبل وترتيبات تشكيل الحكومة.
التجنيد الإجباري محور الخلاف بين ليبرمان وآيزنكوت
وفي معرض انتقاده لمواقف آيزنكوت بشأن تجنيد الحريديين، أشار ليبرمان إلى تصريحات سابقة للأخير وصف فيها حزب «شاس» بأنه يضم مكونات صهيونية واسعة، كما انتقد مخطط التجنيد المرتبط بآيزنكوت، قائلاً إنه يسمح بتأجيل تجنيد ما يصل إلى 3% من الدفعة التجنيدية، أي نحو 4500 طالب توراة سنوياً، إلى جانب إنشاء مديرية لتحديد من تنطبق عليهم صفة طلاب التوراة.
واعتبر ليبرمان أن هذه الترتيبات لا تؤدي إلى إلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية، بل تبقيها قائمة بصيغة أخرى، بحسب تعبيره.
ورفض رئيس «يسرائيل بيتينو» الاتهامات بأن مواقف حزبه تهدف إلى إفشال تشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت، مؤكداً أن حزبه لا يغيّر مبادئه استجابة لاستطلاعات الرأي أو احتياجات المفاوضات الائتلافية.
كما جدد رفضه المشاركة في أي ائتلاف يعتمد على دعم الأحزاب العربية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مشيراً إلى أن هذا الموقف، وفق قوله، ثابت منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال ليبرمان إن استنتاجه من تحركات آيزنكوت هو أنه يسعى إلى تشكيل حكومة مع نتنياهو وغولدكنوبف ودرعي، مع إبقاء خيار حكومة الأقلية مطروحاً للضغط على نتنياهو، وربما التفاوض على تناوب في رئاسة الحكومة.
واتهم ليبرمان آيزنكوت بتقديم طموحاته الشخصية على هدف تغيير السياسات المرتبطة بالإعفاء من الخدمة العسكرية، معتبراً أن ذلك قد يتيح لنتنياهو العودة إلى الحكم ضمن ترتيبات ائتلافية جديدة.
ليبرمان يدعو إلى أغلبية داخل معسكره
ودعا ليبرمان الأحزاب الأربعة في معسكره السياسي إلى تحقيق أغلبية واضحة تتيح تشكيل حكومة وصفها بأنها «صهيونية وليبرالية»، وتمنع آيزنكوت من إعادة نتنياهو إلى الحكم.
كما شكك في الخبرة السياسية لآيزنكوت، مستحضراً تجارب رؤساء أركان سابقين انتقلوا إلى العمل السياسي، من بينهم يغئال يادين وإيهود باراك وبيني غانتس، وقال إن الخبرة العسكرية والرتب لا تشكل بديلاً عن الخبرة السياسية.
واستشهد أيضاً بتجربة إسحاق رابين، معتبراً أن العودة إلى رئاسة الحكومة تتطلب خبرة سياسية متراكمة، وداعياً إلى عدم تفويت فرصة تغيير الحكومة الحالية بعد سنوات من حكمها والحرب على جبهات متعددة.
وأضاف أن هناك شريحة واسعة من الجمهور، وفق تقديره، تريد قيادة تضع في مقدمة أولوياتها الأشخاص الذين يؤدون الخدمة العسكرية ويعملون ويتحملون الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.
تقارير عن تحركات أميركية ودولية لتشكيل حكومة موسعة
بالتوازي مع السجال بين ليبرمان وآيزنكوت، تحدثت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن تحركات أميركية ودولية تهدف إلى الدفع نحو تشكيل حكومة إسرائيلية موسعة، تكون قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية وإقرار تسوية سياسية شاملة.
وربطت الصحيفة هذه التحركات بتوجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الشرق الأوسط، بما في ذلك مساعي توسيع اتفاقيات أبراهام وبناء تحالف إقليمي، مشيرة إلى أن تركيبة الحكومة الإسرائيلية قد تؤثر في فرص تنفيذ هذه التوجهات.
وبحسب التقرير، تعمل الإدارة الأميركية وأطراف دولية أخرى، بينها جهات من المنطقة لم يسمّها، على تشجيع نموذج حكومي موسع ومستقر، بهدف تهيئة الظروف لاتخاذ قرارات بعيدة المدى.
وأضافت الصحيفة أن هذه الرسائل نُقلت إلى شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة، بصورة مباشرة أو عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة، نقلاً عن مصدر أميركي رفيع.
وأشار التقرير إلى استمرار التواصل بين مكتب نتنياهو والبيت الأبيض، وإلى لقاءات عقدها السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مع قادة أحزاب، من بينها اجتماع مع آيزنكوت الشهر الماضي.
ووفق الصحيفة، تجري هذه التحركات بحذر لتجنب تجاوز الخطوط المتعلقة بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، مع إيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة وشركاء دوليين سيرحبون بحكومة موسعة ومستقرة، وخالية من الأطراف التي وصفها التقرير بالمتطرفة.
سيناريو حكومة برئاسة الليكود واتفاق على بقاء نتنياهو مؤقتاً
وطرحت «يسرائيل هيوم» سيناريو لتشكيل حكومة تضم حزب «الليكود» وحزب «يشار»، استناداً إلى تفاهم محتمل يقضي ببقاء نتنياهو في المشهد السياسي لفترة محددة لا تتجاوز عامين، يتولى خلالها العمل على إنهاء الحروب على مختلف الجبهات وإبرام اتفاقيات سياسية مع دول في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، قبل التنحي لاحقاً.
ويظل هذا السيناريو، وفق ما أورده التقرير، في إطار الطروحات والتكهنات بشأن ترتيبات الحكم المقبلة، وليس اتفاقاً معلناً أو صيغة نهائية لتشكيل الحكومة.
ويكشف السجال بين ليبرمان وآيزنكوت عن خلافات داخل معسكر الأحزاب الصهيونية المعارضة، لا تقتصر على حجم التمثيل الانتخابي، بل تمتد إلى هوية الشركاء المحتملين في الحكومة المقبلة، وموقف الأحزاب من تجنيد الحريديين، وإمكان التعاون مع نتنياهو، وحدود الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الائتلافات.
وفي ظل هذه الخلافات، تتداخل الحسابات الانتخابية الداخلية مع تقارير عن تحركات دبلوماسية دولية لدعم حكومة إسرائيلية موسعة، بما يجعل شكل الائتلاف المقبل ومواقف أطرافه من القضايا الخلافية محوراً رئيسياً في المشهد السياسي الإسرائيلي.





