نيويورك - قال مندوب فلسطين أمام مجلس الأمن الدولي، ماجد بامية، إن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى العيش بحرية على أرضه وأرض أجداده، ويتمسك بالأمل في التحرر والاستقلال والحياة الطبيعية، مؤكدًا أن الفلسطينيين سعوا إلى العدالة لا الانتقام، وإلى الاعتراف بدولتهم لا محو دولة أخرى، وإلى وقف إطلاق النار لا الحصول على السلاح.
وأضاف بامية، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، أن إسرائيل بددت التعاطف الدولي معها بسبب ما وصفه بالقتل الجماعي والعشوائي للفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال. وأشار إلى مقتل ما لا يقل عن 74 ألف فلسطيني في قطاع غزة بصورة مباشرة، مرجحًا أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
وأوضح أن حجم الخسائر، عند مقارنته بعدد السكان، يعادل مقتل 11 مليون أميركي أو أكثر من مليوني فرنسي أو بريطاني. ولفت إلى مقتل 22 ألف طفل فلسطيني، بينهم أكثر من ألف رضيع، مضيفًا أن 600 رضيع وُلدوا وتوفوا خلال الهجوم الإسرائيلي على القطاع، ولم يعرفوا في حياتهم سوى الحرب.
وأشار المندوب الفلسطيني إلى إبادة عائلات بأكملها عبر أجيال متعددة، فيما اضطر ناجون إلى النزوح المتكرر بحثًا عن الطعام والماء والمأوى وسط أنقاض منازلهم، من دون أن تتاح لهم فرصة الحداد على ذويهم. وذكر أن 92% من منازل غزة دُمّرت أو تضررت.
لا يجوز أن يتقدم أمن إسرائيل على حياة الفلسطينيين
وتساءل بامية عن كيفية تبرير العنف الإسرائيلي في الوقت الذي يُطالب فيه الفلسطينيون بالتمسك بالسلمية، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين سمعوا تأكيدات متكررة بشأن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها واتخاذ ما تراه ضروريًا، مصحوبة بتحذيرات من سقوط ضحايا مدنيين، لكنه قال إن معاناة الفلسطينيين لم تحظَ بتأكيد مماثل على حقهم في الحياة والأمن.
وأضاف أن حق شعب في الأمن لا ينبغي أن يتقدم على حق شعب آخر في الحياة، متسائلًا عن مطالبة شعب يعيش تحت الاحتلال بقبول هذا الواقع لإثبات استعداده للسلام.
ولفت إلى أن الإدانات الواضحة لهجمات حركة حماس والمطالبات بالإفراج الفوري عن الرهائن الإسرائيليين، إلى جانب الاعتراف بمعاناة الضحايا الإسرائيليين والتعاطف معهم، لم تقابلها، بحسب قوله، استجابة مماثلة تجاه معاناة الفلسطينيين.
وأشار إلى أن وزراء الخارجية العرب أدانوا قتل المدنيين واستهدافهم من الجانبين، ورفضوا الأعمال المخالفة للقانون الدولي الإنساني، وطالبوا بإطلاق سراح المدنيين والأسرى والمحتجزين.
وقال بامية إن تصريحات مسؤولين إسرائيليين تثير، بحسب تعبيره، تساؤلات بشأن نوايا الحكومة الإسرائيلية، مستشهدًا بتصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن سكان لم يعد لديهم مكان يعودون إليه، وبما نسبه إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بشأن تدمير غزة، وتهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإلحاق دمار مماثل بلبنان.
واتهم المندوب الفلسطيني الحكومة الإسرائيلية بخلق ظروف تؤدي إلى اليأس والمواجهة وإغلاق مسارات الإنصاف السلمي، مؤكدًا أنه لا ينبغي مطالبة أي شعب بالعيش تحت سلطة احتلال تتحكم في حياته وموته.
أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية
وقال بامية إن إسرائيل اعتقلت مليون فلسطيني منذ بداية القضية الفلسطينية، وإن أكثر من 10 آلاف فلسطيني لا يزالون في سجونها، نصفهم، بحسب قوله، محتجزون دون توجيه تهم إليهم.
وأضاف أن الأسرى يواجهون منظومة قضائية عسكرية قال إنها تفترض إدانتهم، متهمًا السلطات الإسرائيلية بممارسة الإساءة والتعذيب والاعتداء الجنسي والعقاب الجماعي، في ظل ما وصفه بالإفلات من العقاب عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وأشار إلى وفاة الطبيب عدنان البرش داخل السجون الإسرائيلية بعد تعرضه، وفق ما ذكره، للتعذيب والاعتداء الجنسي، فيما لا يزال الطبيب حسام أبو صفية محتجزًا.
كما لفت إلى مقتل صحفيين فلسطينيين، وتقييد وصول وسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة، واستهداف عاملين في المجال الإنساني وموظفين تابعين للأمم المتحدة أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح.
وتساءل بامية عن مطالبة الفلسطينيين بقبول الموت باعتباره مصيرًا لا مفر منه، أو التزام الصمت إزاء ما يتعرضون له، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن إنسانيته وحقوقه ومستقبله لصالح القوة التي تحتله، وفق تعبيره.
تحذيرات من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال المندوب الفلسطيني إن أكثر من ألف فلسطيني قُتلوا خلال ثلاث سنوات، فيما سُجل نحو ستة آلاف اعتداء للمستوطنين منذ بداية العام الجاري.
واتهم بامية المستوطنين والجنود الإسرائيليين بالتسبب في أعمال تخريب واعتداءات، وقال إنهم يتحركون في بعض الحالات بصورة متزامنة، منتقدًا ما وصفه بتقليل رئيس الوزراء الإسرائيلي من خطورة هذه الاعتداءات.
وشدد على أن الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تأخرت كثيرًا، معتبرًا أنه لا يوجد مبرر لاستمرار حرمانه منها. وأضاف أن الفلسطينيين قبلوا بحل الدولتين وحاولوا تجنب العنف، بينما تواصل إسرائيل، بحسب قوله، تقويض مقومات الدولة الفلسطينية وقتل الفلسطينيين.
دعوات دولية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام
وثمّن بامية جهود الوسطاء والسعودية وفرنسا التي أسهمت في إعلان نيويورك، إلى جانب جهود التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ومجموعة لاهاي والدول التي تعمل على إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام.
وأكد أهمية مواصلة التحركات الشعبية والدولية الداعمة لحرية الفلسطينيين وحقهم في الحياة، مشيرًا إلى أن التغير في الرأي العام، بما فيه الرأي العام الأميركي، يؤثر في النقاش بشأن القضية الفلسطينية.
واختتم بالتأكيد على أن ما شاهده الناس من معاناة الفلسطينيين لن يُمحى من ذاكرتهم، مجددًا الدعوة إلى حماية حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال.







