تل أبيب - نفت المعارضة الإسرائيلية ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بشأن تحركات للرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لتشكيل حكومة وحدة وطنية عقب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في ظل استطلاعات تشير إلى صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.
وذكر تقرير الصحيفة، المنشور الثلاثاء 13 تشرين الأول/ أكتوبر، أن مرشحين من قائمة حزب «يشار»، الذي يتزعمه رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي أيزنكوت، التقوا هرتسوغ عدة مرات، واستمعوا إليه وهو يشدد على أهمية تشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات، لتجنب استمرار حالة الجمود السياسي والاضطرار إلى انتخابات جديدة.
وبحسب التقرير، تأتي هذه التحركات في ظل تقارب نتائج الاستطلاعات وغياب مؤشرات واضحة على قدرة أحد المعسكرين على حسم المنافسة، ما يفتح الباب أمام محاولات لتشكيل ائتلاف يجمع حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحزب «يشار» بزعامة أيزنكوت.
الرئاسة تنفي بحث تشكيل حكومة وحدة
في المقابل، نفى مكتب الرئيس الإسرائيلي بشكل قاطع صحة التقرير، مؤكدًا أن هرتسوغ تحدث عن ضرورة تشكيل حكومة مستقرة، لكنه لم يناقش طبيعة الحكومة المقبلة أو إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع أي مرشح أو عضو في الكنيست.
وقال المكتب إن مسألة تشكيل الحكومة لن تُبحث إلا بعد إعلان نتائج الانتخابات، خلال المشاورات التي ستُعقد في مقر الرئاسة، مضيفًا أن الحديث عن مناقشة حكومة وحدة في المرحلة الحالية لا أساس له.
وكان هرتسوغ قد قال في تصريحات سابقة إنه يبذل كل ما في وسعه لضمان استقرار الحكومة الإسرائيلية وتجنب إجراء انتخابات متكررة، مشددًا على ضرورة انتظار النتائج وعدم استباقها بالأحكام، في ظل التحديات الوطنية التي تواجه إسرائيل.
المعارضة ترفض الشراكة مع نتنياهو
وفي رد على التقارير، أعلن غادي أيزنكوت موقفًا رافضًا لاستمرار نتنياهو في مناصب قيادية، قائلًا إن الأخير لا يمكنه تولي منصب رئيس الحكومة أو وزير أو نائب وزير.
من جانبه، وجّه رئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، انتقادات إلى هرتسوغ، داعيًا إياه إلى التوقف عن محاولة الحفاظ على وحدة مع نتنياهو. وقال في منشور على منصة «إكس» إنه لن تكون هناك حكومة وحدة وطنية مع رئيس الحكومة الحالي، معتبرًا أن أي توجه من هذا النوع يشكل طعنًا في ظهر الناخبين الذين يريدون تغيير السلطة.
بدوره، حذّر رئيس حزب «هناك مستقبل»، يائير لابيد، من تشكيل حكومة وصفها بأنها «حكومة وحدة زائفة»، وقال إنه يأمل ألا يسعى هرتسوغ إلى مثل هذا الخيار، متهمًا نتنياهو بخداع شركائه السياسيين والتسبب في مزيد من الأزمات.
وأكد لابيد رفضه التعاون مع أي حكومة من هذا النوع، داعيًا الأحزاب الأخرى في المعسكر المعارض إلى إعلان موقفها مسبقًا ورفض المشاركة في ائتلاف يضم نتنياهو.
استطلاعات لا تحسم هوية الائتلاف المقبل
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن نتنياهو ومنافسيه الرئيسيين قد لا يتمكنون، إذا أجريت الانتخابات في ظل المعطيات الحالية، من حصد عدد كافٍ من المقاعد لتشكيل ائتلاف حكومي مستقر.
ويعيد هذا المشهد احتمال استمرار الجمود السياسي إلى الواجهة، وسط خلافات داخل المعسكرات الإسرائيلية بشأن خيارات تشكيل الحكومة المقبلة، ورفض أطراف معارضة الدخول في شراكة مع نتنياهو، مقابل تأكيد الرئاسة أن أي مشاورات رسمية بشأن تشكيل الحكومة ستبدأ بعد إعلان النتائج.






