تل أبيب - أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة بتحديد جدول زمني لاستكمال الإجراءات اللازمة لعودة سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، وبحث سبل تسريعها، كما طالبتها بالرد على ادعاءات تتعلق بعدم تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين، في قرار انتقده وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وصدر القرار الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول، في إطار التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في سبتمبر/أيلول 2025، نيابة عن سكان من مخيمي جنين ونور شمس نزحوا خلال عملية «السور الحديدي»، وطالبوا فيه بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين عودتهم.
المحكمة تطلب رد الحكومة على أوضاع النازحين
طلبت المحكمة من الحكومة الإسرائيلية الرد على الادعاءات المتعلقة بالقصور في توفير الاحتياجات الإنسانية للنازحين، كما أمرتها بالرد على طلب 53 عائلة إضافية من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للانضمام إلى الالتماس، وهي عائلات يمثلها المحامي فراس عسلي.
وحددت المحكمة 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم الرد التكميلي.
ومنذ بدء عملية «السور الحديدي» في يناير/كانون الثاني 2025، لا يزال سكان المخيمات الثلاثة ممنوعين من العودة إلى منازلهم، فيما تتمسك الحكومة الإسرائيلية بالمبررات الأمنية لاستمرار منع العودة.
وفي إفادة قدمتها إلى المحكمة في أغسطس/آب الماضي، قالت الحكومة إن الوضع الأمني لا يزال يحول دون عودة السكان، وإن استمرار الوجود العسكري في المخيمات ضروري في المرحلة الحالية.
وأضافت أنها تعمل على إنشاء مواقع عسكرية خارج المخيمات تمهيدًا لإخراج القوات منها مستقبلًا، لكنها أقرت بأن الأعمال في المواقع المخطط لها في طولكرم ونور شمس لا تزال في مراحلها الأولية.
كما أفادت بعدم إحراز تقدم فعلي في التنسيق مع السلطة الفلسطينية لنقل المسؤولية عن المخيمات إليها، مشيرة إلى أن الأشهر الأربعة السابقة لتقديم إفادتها لم تشهد أعمال ترميم جوهرية للبنية التحتية المتضررة.
وفي المقابل، قالت الحكومة إن الاحتياجات الإنسانية للنازحين تتلقى استجابة مناسبة، وإن نحو 90% منهم تمكنوا من إيجاد بدائل للسكن.
الملتمسون: احتياجات أساسية لا تزال من دون استجابة
عرض أصحاب الالتماس صورة مغايرة للأوضاع الإنسانية، مستندين إلى بيانات جمعتها منظمات دولية وإنسانية، وصور توثق ظروف سكن العائلات، وشهادات من السكان.
وأشارت المعطيات التي قدموها إلى أن النازحين يواجهون ضائقة اقتصادية شديدة، وأن احتياجات أساسية لا تزال من دون تلبية كافية.
وطالب الملتمسون الحكومة الإسرائيلية بضمان ظروف معيشية لائقة تشمل السكن والرعاية الصحية والمياه والغذاء، والعمل على الحد من الأضرار الناجمة عن التهجير قدر الإمكان. وأمرت المحكمة الحكومة بالرد بوضوح على هذه الادعاءات.
وقالت المحامية هيلا شارون، من جمعية حقوق المواطن التي قدمت الالتماس، إن سكان المخيمات يُمنعون منذ نحو عامين من العودة إلى منازلهم، وإن الحكومة لم تحدد حتى الآن موعدًا لعودتهم. وأضافت أن استمرار التهجير إلى أجل غير مسمى ينتهك حقوق السكان الأساسية في الكرامة والعيش الكريم.
وأكدت شارون أن الاعتبارات الأمنية لا تعفي الحكومة من واجب حماية حقوق السكان وتقليص الأضرار اللاحقة بهم، مطالبة بتقديم خطة واضحة والتحرك العاجل لتمكينهم من العودة وإعادة بناء حياتهم.
كاتس يعارض تدخل المحكمة في العمليات العسكرية
في المقابل، رفض وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تدخل المحكمة العليا في العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه العمليات تستهدف حماية أرواح الجنود والمدنيين.
وقال كاتس إنه وضع، بالتعاون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سياسات لتغيير المفهوم الأمني في الضفة الغربية، وأصدر تعليمات بتغيير أسلوب العمليات من الدخول المتكرر إلى مخيم جنين والخروج منه، إلى احتلال مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، التي وصفها بأنها تحولت إلى أوكار للإرهاب.
وأضاف أن الجيش أجلى سكان المخيمات الثلاثة، البالغ عددهم نحو 40 ألفًا، وقتل مسلحين ودمر بنية تحتية قال إنها مرتبطة بالإرهاب، بما يشمل منازل وشوارع ضيقة مفخخة، قبل إبقاء القوات داخل المخيمات بصورة دائمة، وفق روايته.
وادعى كاتس أن العمليات أدت إلى انخفاض حجم الإرهاب في الضفة الغربية بنسبة 80%، ووصوله إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، مع تراجع القدرة على تنفيذ هجمات داخل إسرائيل.
واعتبر أن استمرار وجود الجيش في المخيمات على المدى الطويل مسألة عملياتية وأمنية وليست قانونية، مشيرًا إلى ما وصفه بتهديدات من جهات جهادية مدعومة من إيران وجماعة الإخوان المسلمين.
وأكد تمسكه بموقفه حتى لو استلزم اتخاذ إجراءات تشريعية خاصة في الكنيست، قائلًا إن مسؤولية الحكومة تتمثل في حماية الجنود والمواطنين الإسرائيليين.
تقرير أممي يوثق دمارًا واسعًا
يتواصل منع سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من العودة إلى منازلهم منذ بدء عملية «السور الحديدي» في يناير/كانون الثاني 2025، التي خلفت أضرارًا واسعة في المنازل وشبكات البنية التحتية.
وفي تقرير صدر في 4 سبتمبر/أيلول 2026، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن القوات الإسرائيلية هجّرت سكان المخيمات الثلاثة قسرًا خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2025، ولا تزال تمنع عودتهم. وأشار التقرير إلى أن عمليات التهجير الواسعة والممتدة تثير مخاوف جدية من احتمال ارتكاب جريمة النقل القسري للسكان.
ووفق التقرير، دُمّرت أو تضررت بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2025 نسبة 52% من المنشآت في مخيم جنين، و48% في مخيم نور شمس، و36% في مخيم طولكرم.
وسبق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» أن حذرت من أن تدمير المنازل وشبكات المياه والطرق والبنية التحتية الأساسية في المخيمات الشمالية يجعل عودة السكان أكثر صعوبة، في وقت تواجه فيه العائلات النازحة احتياجات متزايدة إلى السكن والغذاء والرعاية الصحية والمساعدات المالية.
وأشارت الوكالة إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى إفراغ المخيمات الثلاثة من معظم سكانها، وحرمان آلاف الأسر من منازلها ومصادر عيشها، بينما لا يزال موعد عودتهم مرتبطًا بمواقف الحكومة الإسرائيلية والتطورات الأمنية والميدانية.







