وكالات - قفزت أسعار الغاز في أوروبا، اليوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز ومخاوف بشأن تراجع مخزونات الغاز في القارة، وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وسجل سعر الغاز، وفق مؤشر «تي تي إف» الأوروبي المرجعي، 86.2 يورو، بما يعادل 96.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، مرتفعًا بنسبة 2.4%، مع تصاعد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات وارتفاع الضغوط على أسواق الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع وسط اضطرابات في حركة إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب واستهداف ناقلات في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد الممرات البحرية الاستراتيجية الرئيسية لنقل النفط والغاز والسلع على مستوى العالم.
اعتماد أوروبي كبير على واردات الطاقة
وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، يعتمد الاتحاد الأوروبي على الواردات الخارجية لتغطية 96% من احتياجاته النفطية و85% من احتياجاته من الغاز، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وأي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وتزداد المخاوف مع تراجع مستويات تخزين الغاز في دول الاتحاد الأوروبي إلى نحو 71.5% حتى أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مقارنة بمتوسط موسمي يقدر بنحو 92%، وفق بيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا.
ويثير انخفاض المخزونات عن متوسطها الموسمي مخاوف بشأن قدرة الدول الأوروبية على مواجهة اضطرابات الإمدادات وتلبية الطلب على الطاقة، لا سيما مع اقتراب فترات ارتفاع الاستهلاك خلال الأشهر الباردة.
الغاز الأميركي يعزز حضوره في السوق الأوروبية
وفي ظل تراجع الإمدادات القادمة من دول الخليج عقب اندلاع الحرب على إيران، ارتفعت أهمية الغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة، الذي يشكل نحو 57% من إجمالي إمدادات الغاز الأوروبية، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويأتي ذلك في سياق التحولات التي شهدها سوق الطاقة الأوروبي منذ تراجع إمدادات الغاز الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، الأمر الذي دفع دول الاتحاد إلى زيادة اعتمادها على مصادر بديلة، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي المسال.
مضيق هرمز في قلب مخاوف الإمدادات
وتشهد إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز اضطرابات منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وسط خلافات بشأن الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يمثل طريقًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة والسلع عالميًا.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من استمرار تقلب أسعار الغاز في أوروبا، في ظل تداخل عوامل التوتر الجيوسياسي وانخفاض مستويات التخزين واعتماد القارة على الواردات الخارجية، بما يضع أمن الطاقة الأوروبي أمام تحديات إضافية.







