القدس - قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، رداً على تصريحات القلة المدافعة عن قرار محمود عباس تأجيل الانتخابات: «أبواق الرئيس وأدواته الوظيفية تحاول تبرئة صاحب القرار من جريمة سياسية بحق شعبنا، تتمثل في حرمانه من حقوقه الديمقراطية، ثم تهاجم المعترضين على هذه الجريمة. ومهما تكاثرت هذه التصريحات، يبقى توقيع عباس على مرسوم التأجيل، وتبقى مسؤوليته عن حرمان شعبنا من اختيار قيادته ومحاسبة من يسلب السلطة من الشعب».
وأضاف دلياني: «يبدو أن تأييد الانتخابات أصبح موقفاً مريحاً وجزءاً اساسياً من ديباجة هذه الأبواق التي تُرقّع لتأجيلها في نفس الوقت، مما يكشف هشاشة حجتها وقلة مصداقيتها التي تعكسها جميع استطلاعات الرأي. أما الادعاء المضحك إن فريق السلطة في فتح والذي يرأسه الاخ ابو مازن يؤيد الانتخابات ولم يطلب تأجيلها، فيترك السؤال الأساسي بلا جواب: من أصدر القرار، ومن يتحمل مسؤوليته؟».
وتابع دلياني: «من يطالب الاخ القائد الوطني محمد دحلان بمراجعة تجربته التي من خلالها ساهم بشكل رئيسي في مساندة الاهل في غزة والقدس بينما من يحمل الألقاب الرسمية ادار ظهره لها، فليقبل بعرض تجارب الجميع على حكم شعبنا. الانتخابات تتيح لشعبنا تقييم القيادات ومحاسبتها. أما إغلاق صناديق الاقتراع ثم توزيع شهادات الأهلية السياسية على الخصوم، فيستدعي السؤال عن مصدر هذا التفويض».
وأشار دلياني إلى أن القانون الأساسي يحدد بوضوح أن الشعب مصدر السلطات، ويكفل المشاركة السياسية والانتخاب والترشح، ويحدد الولاية الرئاسية بـ4 سنوات ودورية الانتخابات التشريعية كل 4 سنوات، قائلاً: «احترام المؤسسات يقتضي احترام القواعد التي تستمد منها شرعيتها. ولعلّ منبر الفساد يدلّنا على المادة التي تسمح للرئيس بالبقاء إلى أن يرضى عن منافسيه !!!!».
وأكد دلياني: «استقلال القرار الفلسطيني يبدأ بحق شعبنا في اختيار من يتحدث باسمه ومحاسبته على قراراته. وفي منطق القلة المدافعة عن التأجيل، يتمتع المواطن باستقلال رأيه ما دام يؤيد الرئيس، وتبدأ الشكوك في وطنيته حين يرغب في انتخاب غيره».
وأضاف دلياني: «الحديث عن الحسابات الشخصية والشللية يستوجب تحديد المستفيد من التأجيل، ومن يحتفظ بموقعه وصلاحياته بعيداً عن التصويت. اختزال حق ملايين من ايناء شعبنا في خلاف مع ابو مازن مع اي شخص كان يختزل أزمة نظام سياسي كامل والقضية الوطنية وشعب يذبح بلا مدافع، ويصرف النقاش عن مسؤولية عباس ومصير القضية ومستقبل شعبنا».
وشدد دلياني: «تمتين البيت الداخلي يتطلب احترام حق أبناء الحركة في الاختلاف والمشاركة والمنافسة. لفتح تاريخ نضالي قدّمه شهداؤها وأسراها وأبناؤها، وحمايته تقتضي حياة ديمقراطية ومحاسبة حقيقية على القاعدة الفتحاوية التي رسمت احد أعمدة ممارستنا وحياتنا التنظيمية قبل الحقبة المزرية الحالية وهي النقد والنقد الذاتي، التي سقطت من مفاهيم فريق السلطة في حركتنا. إغلاق باب الانتخابات باسم الحركة يحمّل رصيدها الوطني كلفة استمرار الرئيس في موقعه، ويستنزف ثقة أبنائها وشعبها».
وأوضح دلياني: «الاحتلال يرتكب جرائمه بحق شعبنا ويعرقل حياتنا ومؤسساتنا. وعلى من يجلس في كرسي الحكم أن يحدد العقبات، ويشرح ما أنجزته لتجاوزها، ويتيح مساءلة قراراته. تكرار الاستناد إلى الاحتلال عند كل استحقاق انتخابي يُبقي مستقبلنا السياسي رهناً بإرادته، ويمنح عباس وقتاً إضافياً من دون تفويض للاستمرار في الوضع القائم ان لم يكن المضي نحو الأسواء».
واختتم دلياني قائلاً: «شعبنا في غزة والقدس وباقي انحاء الضفة يحتاج إلى قيادة يختارها ومؤسسات تمثله، وإلى محاسبة من قصّر بحقه. وكلما أطالت أبواق ابو مازن محاضراتها المثيرة للسخرية عن الديمقراطية، بقي أمامها السؤال الذي تعجز عن الإجابة عنه: لماذا أغلق الرئيس صندوق الاقتراع في وجه شعبه؟».







