متابعات - أكد قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان إن القضية الوطنية الفلسطينية تمر بلحظة فارقة تتطلب، بحسب تعبيره، موقفًا واضحًا ومكاشفة بشأن ما وصفه باختطاف الحاضر والمستقبل وتدمير المؤسسات الوطنية.
وانتقد دحلان، في تصريحات بشأن قرار تعطيل الانتخابات، المرسوم الصادر عن محمود عباس، معتبرًا أن تأجيل الانتخابات للمرة الثانية لا يمثل مجرد إجراء إداري أو سياسي، بل يشكل، وفق وصفه، اعتداءً على الديمقراطية وإرادة الشعب الفلسطيني، وتكريسًا لحكم قال إنه يفتقر إلى الشرعية الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ خمسة عشر عامًا.
اتهامات بتكريس النفوذ وإضعاف المؤسسات
واتهم دحلان عباس والمحيطين به بتحويل مؤسسات السلطة الفلسطينية إلى ما وصفه بـ«إقطاعية خاصة»، معتبرًا أن ذلك يقوض فرص بناء سلطة وطنية قوية، ذات مؤسسات فاعلة وقيادة منتخبة بشفافية وخاضعة للقانون.
وأضاف أن التمسك بالحكم، بحسب تقديره، لا يخدم سوى تعميق الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية، مشيرًا إلى ما وصفه بغياب القانون والمحاسبة وتعطيل التشريع.
كما اتهم القيادة الفلسطينية بتقديم وعود للمجتمع الدولي لم تلتزم بها، مستشهدًا بما قال إنها وعود قدمها عباس للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
دحلان يخاطب الشباب ويحذر من تداعيات التأجيل
ووجّه دحلان رسالة إلى الشعب الفلسطيني، ولا سيما الأجيال الشابة، قال فيها إن تعطيل الانتخابات يحرم ملايين الشباب والشابات من حقهم في اختيار ممثليهم وقيادتهم، ويغلق أمامهم آفاق المشاركة السياسية.
وتساءل عن استمرار تحكم قيادة في القرار السياسي، قال إنها فقدت شرعيتها منذ خمسة عشر عامًا، في مجتمع فلسطيني يزخر بالكفاءات والطاقات والقدرات.
ووصف دحلان الوضع القائم بأنه لا يقتصر على الانغلاق السياسي، بل يمتد، وفق تعبيره، إلى منظومة فساد مالي وإداري وسياسي وأخلاقي، معتبرًا أن ذلك يمثل انحرافًا عن المسار الوطني.
دعوة لتشكيل جبهة ضغط وطنية
وقال دحلان إن تعطيل الانتخابات كان متوقعًا، مضيفًا أن فريقه استعد لهذا الاحتمال انطلاقًا من اعتقاده بأن الخشية من الخسارة الانتخابية تقف وراء القرار.
وفي مواجهة هذا الواقع، أعلن أن الصمت والانتظار لم يعودا خيارين، مؤكدًا التوجه إلى توسيع دائرة الحوار والتواصل مع مختلف القوى الوطنية والسياسية دون استثناء، بهدف تشكيل جبهة ضغط تستند بصورة رئيسية إلى طاقات الشعب الفلسطيني وشبابه.
مطالبة المجتمع الدولي بمراجعة مواقفه
ودعا دحلان المجتمع الدولي إلى مراجعة مواقفه بما يتفق، بحسب قوله، مع القيم الديمقراطية والقانونية التي يعلن الالتزام بها، مطالبًا بعدم ترك الفلسطينيين تحت ما وصفه بـ«احتلالين»: الاحتلال العسكري والاستيطاني الإسرائيلي، وما اعتبره استبدادًا داخليًا من قوى حاكمة.
وتأتي تصريحات دحلان في أعقاب قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، وسط استمرار الجدل بشأن شرعية المؤسسات السياسية ومستقبل العملية الديمقراطية وسبل استعادة حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.







